حذّر مدير عام معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني فراس ملحم من تصاعد حاد في الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، في ظل استمرار احتجاز نحو 5.1 مليار دولار من أموال المقاصة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ما يفاقم الأزمة المالية ويهدد استمرارية عمل المؤسسات الحكومية.
أموال المقاصة: شريان مالي محتجز
أوضح ملحم، في مقابلة تلفزيونية مع قناة "المملكة" الأردنية تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء"، أن أموال المقاصة تمثل نحو 65% من الإيرادات الشهرية للسلطة الفلسطينية، وهي أموال فلسطينية تُجبى نيابة عنها، مشددًا على أن احتجازها يُعد قرارًا سياسيًا يهدف إلى تقويض دور السلطة وإضعاف قدرتها على أداء وظائفها.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف تحويل السلطة إلى “مقدم خدمات” دون دور سياسي، في سياق ما وصفه بمحاولات فرض واقع الضم التدريجي.
مؤشرات اقتصادية مقلقة
تعكس الأرقام الأخيرة تدهورًا واضحًا في المؤشرات الاقتصادية، أبرزها:
- ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 35%
- انكماش النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ
- تراجع الإيرادات المحلية نتيجة القيود والحروب المتتالية
- تأثر قطاعات حيوية مثل التجارة والسياحة
كما أشار إلى أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني نتيجة سياسات الاحتلال تفوق بخمسة أضعاف حجم المساعدات الدولية السنوية، المقدرة بنحو 700 مليون دولار.
أزمة مالية تضرب القطاع العام
وأكد ملحم أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على أداء القطاع العام، حيث تواجه الحكومة صعوبة في دفع أكثر من 50% من رواتب الموظفين، إلى جانب تراجع مستوى الخدمات الأساسية.
وأوضح أن:
الطلبة يتلقون تعليمهم لثلاثة أيام أسبوعيًا فقط
القطاع الصحي يعاني من ضغط كبير
الموردون للقطاع الحكومي يواجهون أزمة سيولة نتيجة تأخر المستحقات
تحذيرات من تداعيات خطيرة
وحذّر من أن استمرار احتجاز الأموال دون تدخل دولي قد يؤدي إلى تدهور حاد في قدرة السلطة على الوفاء بالتزاماتها، وربما الوصول إلى مرحلة “اختناق اقتصادي”.
وأشار إلى تقديرات ترجّح أن تبلغ الأزمة ذروتها خلال الأشهر المقبلة، في حال لم يتم الإفراج عن الأموال أو تقديم دعم مالي عاجل.
دعوات لتدخل دولي وعربي
وشدد ملحم على ضرورة تدخل دولي للضغط من أجل تحويل أموال المقاصة، إضافة إلى توفير دعم مالي مباشر من الدول المانحة، مؤكدًا أن غياب هذا التدخل سيُبقي الأزمة مفتوحة على سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
اقتصاد على حافة الاختناق
في المجمل، يعكس الواقع الاقتصادي الفلسطيني حالة من الهشاشة الشديدة، في ظل تداخل العوامل السياسية والمالية، واستمرار القيود على الحركة والتجارة، ما يجعل الاقتصاد في حالة “اختناق” فعلي بانتظار حلول عاجلة تعيد ضخ السيولة وتخفف العبء عن المواطنين.
