تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة لليوم الـ201 على التوالي، في خرق مستمر لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، وسط تصعيد ميداني يتخذ أشكالاً متعددة تشمل الغارات الجوية والقصف المدفعي وعمليات نسف المنازل، خاصة في المناطق الشرقية، بالتوازي مع تشديد الحصار وفرض قيود صارمة على دخول المساعدات الإنسانية.
وفي أحدث التطورات، استشهد أربعة مواطنين يوم الثلاثاء 28 ابريل/نيسان 2026 جراء قصف استهدف مركبة مدنية قرب دوار حيدر عبد الشافي غرب مدينة غزة. وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة أطلقت صاروخاً بشكل مباشر على المركبة، ما أدى إلى استشهاد من كانوا على متنها وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. والشهداء هم : إياد الشنباري، صلاح الشنباري، شعبان عايش، خالد نعيم أبو نحل.
ووفق المعلومات الميدانية، فإن من بين الشهداء إياد الشنباري، الذي يُعد من القيادات البارزة في الجناح المسلح لحركة حماس شمال قطاع غزة، حيث كان يشغل مواقع حساسة تتعلق بالاستخبارات العسكرية وإعادة هيكلة البنية التنظيمية في لواء الشمال. كما استشهد نجله، الذي كان يرافقه، إلى جانب ناشط آخر.
وأشارت المصادر إلى أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة مسؤول جهاز الأمن الداخلي في غزة، نعيم أبو نحل، بجروح وصفت بالحرجة، فيما استشهد نجله في نفس الاستهداف. ووقع القصف على مقربة من مقر الأمن الداخلي غرب المدينة، وهو موقع سبق أن دُمّر خلال الحرب وأُعيد تأهيله جزئياً.
في سياق متصل، استشهد الطفل عادل لافي النجار (9 أعوام) إثر غارة إسرائيلية استهدفت دوار أبو حميد في مدينة خان يونس جنوب القطاع، في حادثة تعكس استمرار سقوط الضحايا من المدنيين، بينهم أطفال.
وامتدت الاعتداءات لتشمل إطلاق نار مباشر أدى إلى إصابة سيدة فلسطينية، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق متفرقة شمال وشرق غزة، بما فيها بيت لاهيا ومخيم جباليا، إضافة إلى استهدافات في شرق خان يونس، وسط تحركات عسكرية مكثفة.
على الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول شهيد واحد وخمس إصابات إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مشيرة إلى أن إجمالي الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بلغ 818 شهيداً و2,301 إصابة، إلى جانب انتشال 762 جثماناً من تحت الأنقاض.
أما الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد ارتفعت إلى 72,594 شهيداً و172,404 إصابات، في ظل استمرار وجود عدد غير معلوم من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، مع صعوبة وصول طواقم الإنقاذ إليهم.
وفي تحذير جديد، دقّت وزارة الصحة الفلسطينية ناقوس الخطر بشأن احتمال توقف محطة الأكسجين الوحيدة العاملة في شمال قطاع غزة، ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة، خاصة في ظل الاعتماد الكامل عليها لتزويد المستشفيات باحتياجاتها الحيوية. ودعت الوزارة الجهات الدولية إلى التدخل العاجل لتوفير بدائل تضمن استمرار الخدمات الطبية وإنقاذ حياة المرضى.
تأتي هذه التطورات في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية نتيجة استمرار القيود على حركة الأفراد والبضائع عبر معبر رفح، وتدهور الأوضاع المعيشية، مع تصاعد أزمة الغذاء والدواء، ما يزيد من معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف قاسية توصف بأنها خانقة.
وفي سياق متصل بالأوضاع الداخلية، أعلنت مباحث التموين في خان يونس إتلاف 20 طناً من الدجاج المجمد بعد التأكد من فساده فور دخوله عبر المنفذ التجاري. وأوضحت الجهات المختصة أن عملية الإتلاف تمت وفق الإجراءات المعتمدة، حرصاً على الصحة العامة ومنع تداول مواد غير صالحة للاستهلاك.
وسط هذا المشهد المعقد، تتقاطع العمليات العسكرية مع أزمة إنسانية متفاقمة، في ظل غياب حلول سياسية واضحة، واستمرار معاناة السكان تحت وطأة الحرب والحصار.
