جرى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يوم الإثنين 04 مايو/آيار 2026، حفل مراسم تسليم واستلام إدارة البلدية للمجلس البلدي المنتخب، برعاية وزير الحكم المحلي الفلسطيني د. سامي حجاوي، وبحضور وكيل وزارة الحكم المحلي سمير مطير، ولجنة الانتخابات المركزية، وممثلي القوى والفصائل الوطنية، وعدد من وجهاء ومخاتير المدينة، في أجواء وُصفت بالإيجابية، عكست أهمية الاستحقاق البلدي في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.
وأكد رئيس بلدية دير البلح المنتخب، خليل أبو سمرة، في كلمته خلال الحفل، أن هذا اليوم لا يمثل مجرد انتقال إداري، بل يشكل “حلقة جديدة من حلقات العطاء المستمر”، وفصلًا جديدًا في مسيرة مؤسسة محلية عريقة بقيت حاضرة في خدمة الوطن والمواطن رغم قسوة الحرب وتداعياتها.
وقال أبو سمرة إن بلدية دير البلح كانت وما زالت ركيزة أساسية في العمل المحلي، ومثالًا للمؤسسة الخدمية التي تواصل أداء واجبها في أصعب الظروف، مشيرًا إلى أن المدينة تستحق العمل الجاد والتكاتف من أجل النهوض بواقعها وتخفيف معاناة أهلها.
وتوجه أبو سمرة بالشكر إلى أبناء مدينة دير البلح الذين أوصلوا المجلس المنتخب إلى هذه المرحلة، كما شكر الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء محمد مصطفى، ووزير الحكم المحلي، ووكيل الوزارة في غزة، ولجنة الانتخابات المركزية، وكل من ساهم في إنجاح العملية الانتخابية ومراسم التسليم والاستلام، من عائلات ومجتمع محلي ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات وطنية.
وأكد أن الثقة التي منحها المواطنون للمجلس البلدي ستكون أمانة ومسؤولية، قائلًا إن المجلس سيبذل كل ما في وسعه لخدمة أبناء المدينة دون تمييز، وسيعمل على أن تبقى دير البلح “طيبة وجميلة وعريقة وشامخة”.
ووجّه رئيس البلدية المنتخب ثلاث رسائل أساسية، الأولى رسالة شكر ووفاء لرؤساء البلديات السابقين، وآخرهم رئيس البلدية الأسبق نزار عياش، ولطواقم البلدية الذين واصلوا العمل تحت ضغط الحرب. أما الرسالة الثانية فكانت رسالة أمل وعمل لأهالي دير البلح، مؤكدًا أن أبواب البلدية وقلوب العاملين فيها ستبقى مفتوحة للمواطنين. فيما وجّه الرسالة الثالثة إلى أعضاء المجلس البلدي الجديد، داعيًا إياهم إلى الانطلاق بروح الفريق الواحد، ومؤكدًا أن “ساعة العمل قد بدأت”.
من جانبه، قال وزير الحكم المحلي د. سامي حجاوي في كلمة موجهة إلى الحفل عبر الفيديو، إن مراسم التسليم والاستلام تأتي بعد استحقاق ديمقراطي جسّد إرادة المواطنين وتمسكهم باختيار ممثليهم رغم التحديات الكبيرة. واعتبر أن الانتخابات وتجديد الدماء في الهيئات المحلية تأكيد لاحترام المواطن وتطلعات الناس.
وأوضح حجاوي أن الإصرار على إجراء الانتخابات في دير البلح يحمل رسالة وطنية واضحة، خصوصًا لمن يراهنون على تقسيم الوطن، مفادها أن الوطن واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. كما عبّر عن أمله في تمكين الحكومة الفلسطينية من العمل في قطاع غزة لإغاثة المواطنين، تمهيدًا لإعادة الإعمار واستكمال الانتخابات في البلديات المتبقية.
ودعا وزير الحكم المحلي القوى الوطنية والفصائل وأبناء الشعب الفلسطيني إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا والعمل بروح الشراكة والمسؤولية، مؤكدًا أن قوة الفلسطينيين تكمن في وحدتهم. كما تمنى للمجلس البلدي المنتخب التوفيق في أداء مهامه وتقديم أفضل الخدمات ضمن الإمكانات المتاحة.
بدوره، هنأ وكيل وزارة الحكم المحلي سمير مطير المجلس البلدي المنتخب، مشيرًا إلى أنه يمثل مختلف القوائم الانتخابية، بما يعكس روح التعددية والشراكة. وأكد أن نجاح المجلس مرهون بقدرته على تحويل هذه التعددية إلى قوة عمل لا إلى تباين أو خلاف.
وأوضح مطير أن المجلس الجديد أمام تحديات كبرى، أبرزها الإعمار، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات في ظل شح الإمكانات. وبيّن أن بلدية دير البلح أثبتت خلال السنوات الأخيرة أنها مؤسسة خدماتية واعدة، وصلت إلى تصنيف A، لتصبح واحدة من البلديات الكبرى في قطاع غزة، وترجمت هذا التقدم عبر مشاريع نوعية في البنية التحتية والمياه والصرف الصحي والاستثمار.
وأشار إلى أن دير البلح استقبلت خلال الحرب أعدادًا كبيرة من النازحين فاقت قدرتها الاستيعابية، وبلغ عددهم في ذروة الحرب أضعاف عدد السكان، فيما لا يزال يقارب ربع مليون نازح موزعين على أكثر من 40 مركز إيواء. ورغم ذلك، واصلت البلدية بطواقمها وإدارتها توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين.
من جهته، بارك رئيس البلدية الأسبق نزار عياش إتمام مراسم التسليم بعد الانتخابات وتشكيل المجلس البلدي الجديد، مؤكدًا أنه يتم تسليم البلدية بكافة مقدراتها المالية والإدارية وأصولها الثابتة، وفي رصيدها نحو نصف مليون شيكل، إضافة إلى رصيد كافٍ من الوقود اللازم لتشغيل آبار المياه.
واستعرض عياش عددًا من الإنجازات التي تحققت خلال فترة إدارته، من بينها تنفيذ مئات المشاريع في مجالات إعادة تأهيل الطرق، وفتح الشوارع، وإزالة الركام، وتركيب خطوط مياه وصرف صحي، وإنشاء محطة تحلية، وحفر عدد من الآبار لخدمة المواطنين، رغم التحديات المرتبطة بشح الموارد ونقص الإمكانات ومنع دخول مواد أساسية لتنفيذ المشاريع.
كما أوضح أن البلدية سددت جزءًا مهمًا من مديونيتها، شمل رواتب موظفين وجزءًا من مستحقاتهم بقيمة ثلاثة ملايين ونصف المليون شيكل، ومستحقات المتقاعدين والشهداء بقيمة مليون شيكل، وديونًا للموردين بقيمة 200 ألف شيكل. كما نفذت مشاريع مياه وصرف صحي بقيمة أربعة ملايين ونصف المليون دولار، وحفرت ثمانية آبار وأدخلتها إلى الخدمة، إلى جانب تحسين حصة المدينة من مياه “مكروت” والمياه المحلاة.
وأشار عياش إلى تنفيذ مشاريع بقيمة 72 ألف دولار خلال العام والنصف الماضيين، شملت تهيئة وفتح شوارع، وإزالة الركام، ونقل الرمال، وإغلاق 16 مكب نفايات عشوائيًا، وتوفير قطعة أرض كمكب للنفايات.
وفي كلمة لجنة الانتخابات المركزية، قال المدير الإقليمي للجنة في غزة د. جميل الخالدي إن ما تحقق يمثل خطوة مهمة لترسيخ مبادئ القانون والحكم الرشيد والتداول السلمي للسلطة، مقدمًا شكره لكل من ساهم في إنجاح الاستحقاق الانتخابي.
أما رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة د. يحيى السراج، فأكد أن نجاح العملية الانتخابية في دير البلح يعكس إرادة صادقة لتعميق الديمقراطية والوحدة الوطنية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويمهد الطريق لإجراء الانتخابات في باقي المدن. كما وجّه التحية للمجلس البلدي السابق على جهوده رغم التحديات، وتمنى التوفيق للمجلس الجديد.
وفي كلمة قوى العمل الوطني والإسلامي، قال الأسير المحرر سليمان أبو شماس إن ما جرى اليوم يرسخ مفاهيم وطنية تؤكد أن الشعب الفلسطيني صاحب قرار وإرادة، مشيرًا إلى أن لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية دعمت العملية الانتخابية منذ الإعلان عنها، وعملت على تذليل الصعوبات لإنجاحها.
واختُتم الحفل بتكريم رئيس البلدية الأسبق وأعضاء المجلس البلدي السابق، تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم في خدمة مدينة دير البلح وأهلها، في حين يبدأ المجلس المنتخب مرحلة جديدة عنوانها العمل والشراكة والمسؤولية، وسط تحديات ثقيلة فرضتها الحرب وملفات الإعمار والخدمات والنازحين.















