غزة: شهيد وإصابة في النصيرات وأزمة الأكسجين تهدد مرضى مجمع ناصر

محطة توليد الأكسجين في مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة تواجه خطر الإغلاق بسبب الأعطال المتكررة وارتفاع الضغط، وساعات التشغيل الطويلة، 5 مايو/أيار 2026 (صورة: طارق محمد)

استشهد فلسطيني وأصيب آخر، مساء الثلاثاء 12 مايو/أيار 2026، جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت مدخل منزل في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، في أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأفادت مصادر طبية بوصول جثمان الشاب عبد الرحمن الشعافي إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، بعد استهداف مسيّرة إسرائيلية بصاروخين مدخل منزل شرقي مخيم النصيرات. كما نُقلت إصابة أخرى إلى مستشفى العودة في المخيم، دون إعلان فوري عن طبيعة حالتها الصحية.

الشهيد عبد الرحمن الشعافى.jpg
وبحسب معطيات وزارة الصحة في غزة، فإن حصيلة الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بلغت، قبل الغارة الأخيرة، 856 شهيداً و2463 إصابة، إضافة إلى 770 حالة انتشال. ومع استشهاد الشعافي والإصابة الجديدة، ترتفع الحصيلة وفق التحديثات الميدانية إلى 857 شهيداً و2465 إصابة منذ وقف إطلاق النار.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت، في تقريرها الإحصائي اليومي، وصول شهيدين و10 إصابات إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيرة إلى أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم.

ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفعت الحصيلة التراكمية إلى 72,742 شهيداً و172,565 إصابة، وفق بيانات وزارة الصحة.

خروقات متواصلة رغم وقف إطلاق النار

وتأتي غارة النصيرات في سياق سلسلة خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، شملت القصف وإطلاق النار واستمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات، بما في ذلك المواد الطبية والمستلزمات الضرورية لتشغيل المستشفيات.

وتؤكد الجهات الصحية في غزة أن استمرار هذه الخروقات يضاعف الضغط على منظومة صحية منهكة أصلاً، بعد عامين من الحرب التي خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية، وأخرجت عدداً كبيراً من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة أو قلّصت قدرتها التشغيلية إلى حدود دنيا.

مجمع ناصر أمام خطر توقف الأكسجين

وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، تتفاقم أزمة أكثر خطورة داخل مجمع ناصر الطبي، حيث يواجه أحد أكبر المستشفيات العاملة في غزة خطر توقف إمدادات الأكسجين، ما يهدد حياة مئات المرضى، خصوصاً الأطفال الخدج ومرضى العناية المركزة والمصابين الموصولين بأجهزة التنفس الصناعي.

داخل قسم الحضانة، يرقد أطفال خدج داخل حواضن زجاجية، يعتمدون على أنابيب الأكسجين لمساعدتهم على التنفس، بينما تتابع أمهاتهم الأجهزة بقلق خشية حدوث أي انقطاع مفاجئ. وفي أقسام العناية المركزة، يعتمد مرضى على أجهزة التنفس الصناعي وسط إنذارات متكررة ناتجة عن انخفاض ضغط الأكسجين.

ويضم مجمع ناصر محطتين لتوليد الأكسجين. وقد خرجت المحطة الرئيسية عن الخدمة بسبب أعطال فنية ونفاد الزيوت الخاصة بالتشغيل، فيما تعمل المحطة البديلة بطاقة محدودة وتواجه خطر التوقف في أي وقت.

وتصطف عشرات أسطوانات الأكسجين الفارغة في ساحة المستشفى بانتظار إعادة تعبئتها، في مشهد يعكس عمق الأزمة وحجم المخاطر التي تهدد الأقسام الحساسة.

“حكم بالإعدام” على المرضى

وقال مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر، أحمد الفرا، إن المستشفى يعيش “حالة اختناق بطيء”، محذراً من أن استمرار أزمة الأكسجين قد يؤدي إلى كارثة إنسانية داخل المستشفى.

وأضاف أن الأكسجين يمثل “شريان الحياة” داخل المستشفيات، خصوصاً للأطفال في الحواضن ومرضى العناية المركزة وغرف العمليات، مؤكداً أن توقف محطات الأكسجين يعني عملياً “حكماً بالإعدام على مئات المرضى”.

ودعا الفرا المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية والإنسانية إلى التدخل العاجل لإدخال محطات أكسجين وقطع غيار وزيوت تشغيل، قبل انهيار الخدمة بشكل كامل.

صيانة متعثرة وبدائل غير مطابقة

من جهته، أوضح مدير دائرة الهندسة والصيانة في المجمع، إسماعيل أبو نمر، أن المستشفى يعتمد على محطات الأكسجين لتزويد المرضى داخل الأقسام، إضافة إلى تعبئة أسطوانات لمستشفيات ميدانية ومؤسسات صحية أخرى.

وأشار إلى أن منع إدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة دفع الطواقم الفنية إلى استخدام بدائل محلية غير مطابقة للمواصفات، ما تسبب بأعطال إضافية وتلف في المضخات. وأكد أن الطواقم تعمل بإمكانات محدودة للحفاظ على الخدمة، لكن المحطة البديلة قد تتوقف في أي لحظة إذا لم يتم إدخال المواد اللازمة للصيانة والتشغيل.

أزمة تشمل القطاع الصحي كله

ولا تقتصر أزمة الأكسجين على مجمع ناصر، بل تمتد إلى مختلف مستشفيات القطاع. وكانت وزارة الصحة قد حذرت سابقاً من خطر توقف المحطة الوحيدة العاملة في محافظتي غزة والشمال، نتيجة الأعطال المتكررة وساعات التشغيل الطويلة، في ظل عدم توفر بدائل كافية.

وبحسب بيانات وزارة الصحة، دمّرت إسرائيل خلال الحرب نحو 25 محطة إنتاج أكسجين من أصل 34 محطة في القطاع، فيما بقيت نحو 9 محطات فقط تعمل بشكل جزئي لا يلبي احتياجات المرضى.

وتقول الوزارة إن استهداف القطاع الصحي ومنع إدخال المعدات الطبية وقطع الغيار يهددان بانهيار ما تبقى من الخدمات الصحية، خاصة مع استمرار الحاجة المتزايدة إلى الأكسجين في أقسام الطوارئ والعناية المركزة والحضانات وغرف العمليات.

خطر صحي وإنساني متصاعد

وبين الغارات المتواصلة وخطر توقف الأكسجين، تتعمق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تواجه المستشفيات ضغطاً مضاعفاً: استقبال مصابين جدد جراء الخروقات الإسرائيلية، ومحاولة إبقاء المرضى الحاليين على قيد الحياة في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات والطاقة وقطع الغيار.

وتحذر الطواقم الطبية من أن أي توقف مفاجئ لمحطات الأكسجين، خصوصاً في مجمع ناصر، قد يؤدي إلى وفيات جماعية بين المرضى الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم الأطفال الخدج ومرضى العناية المركزة والمصابين الذين يعتمدون كلياً على أجهزة التنفس الصناعي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة