شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، يوم الأحد 17 أيار/ مايو 2026، سلسلة اعتداءات إسرائيلية واسعة، شملت إطلاق الرصاص الحي على مواطنين، واعتداءات للمستعمرين، واقتحامات واعتقالات، إلى جانب أوامر استيلاء ووقف بناء، ومخططات جديدة تستهدف عقارات فلسطينية ومقرات أممية في القدس المحتلة.
ففي محافظة الخليل، أصيب شاب بجروح خطيرة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت أولا شمال غرب الخليل. وقالت مصادر طبية في المستشفى الأهلي إن قوات الاحتلال المتمركزة عند جدار الفصل والتوسع العنصري غرب البلدة أطلقت الرصاص الحي صوب الشاب، ما أدى إلى إصابته في منطقة الرأس، ووصفت حالته بالحرجة.
وتأتي هذه الإصابة في ظل تصاعد استهداف المواطنين قرب جدار الفصل والتوسع العنصري في عدة مناطق بالضفة الغربية، حيث تواصل قوات الاحتلال ملاحقة العمال والمواطنين وإطلاق النار صوبهم.
وفي رام الله، أصيب طفل يبلغ من العمر 14 عامًا بالرصاص الحي في القدم، خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة سلواد شرق المدينة. وأفاد رئيس بلدية سلواد رائد حامد بأن الإصابة وقعت خلال مواجهات اندلعت عقب هجوم مستعمرين على منطقة تل العاصور شرق البلدة، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة وتطلق الرصاص باتجاه المواطنين الذين تصدوا للهجوم.
وفي نابلس، أصيب شاب بالرصاص الحي في القدم خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيتا جنوب المدينة، وسط إطلاق كثيف للرصاص، وجرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وعلى صعيد اعتداءات المستعمرين، أصيب خمسة مواطنين من عائلة الشلالدة، يوم الأحد، في اعتداء نفذته مجموعة من المستعمرين على منازل المواطنين في قرية المنية جنوب شرق بيت لحم. وأفادت مصادر أمنية بأن المستعمرين اعتدوا على الأهالي بالضرب ورش غاز الفلفل، ما أدى إلى إصابة خمسة مواطنين نُقلوا إلى المستشفى، كما سرقوا عددًا من الهواتف الخلوية، وحطموا أخرى، واستولوا على مفتاح إحدى المركبات.
وفي محافظة رام الله والبيرة، أحرق مستعمرون مساء الأحد عددًا من أشجار الزيتون في قرية برقا شرق رام الله، بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال للقرية. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دير دبوان المجاورة دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي خربة الطويل التابعة لأراضي عقربا جنوب نابلس، اعتدى مستعمرون على رعاة أغنام، ودهسوا إحدى المواشي أثناء رعيها في المنطقة. كما اقتحم مستعمرون صباحًا بلدة سنجل شمال شرق رام الله، وأدوا طقوسًا تلمودية في حي المزيرعة قرب منازل المواطنين عند مدخل البلدة.
وفي جنين، هاجم مستعمرون مركبة عمومية عند مدخل بلدة يعبد جنوب المحافظة، عبر إلقاء الزجاجات عليها، ما أدى إلى تحطم زجاجها الأمامي وإصابة السائق بجروح متوسطة، إضافة إلى تضرر المركبة.
وفي سلفيت، قطع مستعمرون نحو 150 شجرة مثمرة في أراضي قرية ياسوف شرق المحافظة، شملت أشجار زيتون ولوز وخوخ وعنب، في منطقة “النصبة”، وتعود ملكيتها للمواطنين عطا الله ياسين، وأنور أيوب، ووفاء ياسين.
وفي سياق الاقتحامات والاعتقالات، اعتدت قوات الاحتلال فجرًا على المواطن أشرف زيدان عديلي من بلدة أوصرين جنوب نابلس، بعد اقتحام منزله برفقة كلاب بوليسية وتفتيشه والعبث بمحتوياته وتنفيذ أعمال حفر في محيطه. كما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الغربية من مدينة نابلس ومخيم العين وقريتي زواتا وبيت إيبا، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي قرية أم صفا شمال غرب رام الله، اعتقلت قوات الاحتلال شابين لم تُعرف هويتهما بعد، بعد الاعتداء عليهما بالضرب عند المدخل الشرقي للقرية، واستولت على مركبتهما الخاصة، قبل نقلهما إلى داخل مستعمرة “عطيرت” المقامة على أراضي القرية.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين محمد وفارس تيسير حمامرة من قرية حوسان غرب بيت لحم، بعد دهم منزل ذويهما وتفتيشه. واقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي الأغوار الشمالية، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أحمد حسين دراغمة من داخل خيمته في منطقة نبع غزال الفارسية. كما اعتقلت فجرًا الشابين كريم يوسف وإلياس الفحل من بلدة كوبر شمال رام الله، عقب دهم منزليهما وتفتيشهما.
وشملت الاقتحامات أيضًا عددًا من القرى والبلدات شمال شرق رام الله، بينها كفر مالك، وأبو فلاح، وعين سينيا، ودورا القرع، والمزرعة الشرقية، وسلواد، ويبرود، دون أن يبلغ عن اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عزون شرق قلقيلية من مدخلها الشمالي، وانتشرت في منطقة المثلث، وأوقفت مركبات المواطنين عشوائيًا، وأجرت تحقيقات ميدانية مع عدد منهم، وأطلقت قنابل صوتية.
وفي مخيم الجلزون شمال رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال المخيم وانتشرت في عدد من شوارعه، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان، أطلقت خلالها قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، وتعمدت إطلاقها باتجاه منازل المواطنين، دون أن يبلغ عن إصابات.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا ومخيم شعفاط شمال المدينة. وأغلقت طريقًا داخل عناتا، ما أعاق حركة المواطنين والمركبات، كما انتشرت في عدد من شوارع مخيم شعفاط دون أن يبلغ عن اعتقالات أو إصابات.
وفي ملف الأراضي والبناء، أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا بالاستيلاء على 22 دونمًا من أراضي بلدة قباطية بمحافظة جنين، قرب منطقة حداد السياحية، لصالح مستعمرتي “كاديم” و“غانيم” المخليتين عام 2005، واللتين يعمل الاحتلال على إعادة إقامتهما في المنطقة الشرقية من جنين.
كما أخطرت قوات الاحتلال بوقف العمل والبناء في 10 منازل، بينها مأهولة، في بلدة بتير غرب بيت لحم. وقال نائب رئيس بلدية بتير ماهر الهربوك إن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة الشرفا عند مثلث بتير–حوسان، وسلمت الإخطارات لعدد من المواطنين، عُرف منهم حسام حسن البطمة، ورشاد عثمان البطمة، وناصر ظاهر شاهين، ومحمد ناجي شوشة، وعصام جميل حمامرة.
وفي القدس المحتلة، حذرت محافظة القدس من مصادقة سلطات الاحتلال على مخطط يقضي بالاستيلاء على عقارات فلسطينية في حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة، ووصفت الخطوة بأنها تصعيد استعماري خطير يستهدف تهجير السكان المقدسيين وتعزيز السيطرة الاستعمارية على محيط الأقصى.
وقالت المحافظة إن المخطط يستهدف ما بين 15 و20 عقارًا فلسطينيًا تاريخيًا على امتداد طريق باب السلسلة، تعود ملكيتها لعائلات مقدسية، وتضم مباني وأوقافًا إسلامية من العهود الأيوبية والمملوكية والعثمانية، مشيرة إلى أن القرار يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتفريغ محيط المسجد الأقصى من سكانه الفلسطينيين وفرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة.
وفي ملف آخر، اعتبرت محافظة القدس مصادقة سلطات الاحتلال على إقامة مجمع أمني جديد على أنقاض مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في حي الشيخ جراح خرقًا فاضحًا للقانون الدولي وانتهاكًا لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة.
وأوضحت المحافظة أن المخطط يشمل إقامة متحف لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، ومقر لوزارة الأمن الإسرائيلية على مساحة تبلغ نحو 36 دونمًا من أراضي مجمع “الأونروا” السابق، الذي استولت عليه سلطات الاحتلال مطلع العام الجاري بعد اقتحامه وتدمير منشآت داخله.
وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات لا تترتب عليها أي آثار قانونية على وضع وكالة “أونروا” أو وجودها وأنشطتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مطالبة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بالتدخل العاجل لوقف سياسات التهويد والاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية والمقرات الأممية في المدينة المحتلة.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد ملحوظ في هجمات قوات الاحتلال والمستعمرين بالضفة الغربية والقدس، بالتوازي مع توسيع عمليات الاستيلاء على الأراضي والعقارات، وتشديد القيود على البناء والحركة، بما يعكس سياسة ميدانية متصاعدة تستهدف المواطنين وأراضيهم وممتلكاتهم ومحيط المسجد الأقصى المبارك.
