الضفة بين الرصاص والهدم والاقتلاع: أطفال مصابون ومقابر وأشجار في مرمى اعتداءات المستعمرين

مستعمرون في جولة أسبوعية استفزازية في البلدة القديمة بمدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، وسط حماية مشددة من الجيش الإسرائيلي، في 23 مايو/أيار 2026. صورة: مأمون وزواز

شهدت الضفة الغربية، يوم الأحد 24 أيار/مايو 2026، سلسلة واسعة من الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية، امتدت من بيت لحم والخليل إلى سلفيت ونابلس وطوباس ورام الله والقدس، في مشهد يعكس تصاعدًا ميدانيًا متزامنًا بين عمليات جيش الاحتلال واعتداءات المستعمرين على السكان والممتلكات والأراضي الزراعية.

في بيت لحم، أُصيب طفل يبلغ من العمر 15 عامًا بالرصاص الحي في قدميه خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة بيت فجار جنوب المدينة، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج. وجاءت الإصابة بعد يوم واحد من إصابة طفلين آخرين بالرصاص الحي في الأطراف السفلية خلال اقتحام البلدة ذاتها. كما أُصيب عدد من المواطنين بالاختناق في بلدة دورا جنوب الخليل، بعدما اقتحمت قوات الاحتلال أحياء عدة، وأغلقت محال تجارية، واحتجزت شبانًا، وسط إطلاق قنابل الغاز السام.

وفي القدس، اقتحم 218 مستعمرًا باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحماية شرطة الاحتلال، ونفذوا جولات استفزازية وأدّوا طقوسًا تلمودية قرب أبوابه، في استمرار للاقتحامات اليومية التي تستهدف فرض وقائع جديدة داخل المسجد ومحيطه.

أما في سلفيت، فقد قطع مستعمرون أكثر من 40 شجرة زيتون مثمرة شرق المدينة، تعود للمواطن نشأت شتية، في محيط جامعة الزيتونة، بعد مضايقات متكررة شملت التهديد بالسلاح والاعتداء بالحجارة، وفق ما أفادت به مصادر محلية. وفي قرية حارس شمال غرب سلفيت، سلّمت قوات الاحتلال خمسة إخطارات بوقف العمل بمنشآت ومحال تجارية تعود للمواطن رضوان داود، في سياق سياسة التضييق على البناء والتوسع الاقتصادي الفلسطيني.

هدم سابق لصرح الشهيد سليمان الهذالين.jpg
 

وتواصلت الاعتداءات على الرموز والمقابر؛ إذ دمّر مستعمرون مجددًا شواهد خمسة قبور في مقبرة قريتي كيسان والرشايدة شرق بيت لحم، وهي مقبرة تضم أكثر من ألفي قبر وثلاثة آبار مياه ومصلى، وكانت قد تعرضت لاعتداء مماثل قبل خمسة أيام. كما حاول مستعمرون منع أهالي الرشايدة من دفن جثمان طفلة، قبل أن يتصدى لهم الأهالي. وفي مسافر يطا جنوب الخليل، خرّب مستعمرون للمرة الخامسة صرح الشهيد سليمان الهذالين في خربة أم الخير، وحطموا الأشجار المزروعة في محيطه.

وفي بيت لحم أيضًا، رعى مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، أغنامهم في أراضي بلدة نحالين غرب المدينة، ما أدى إلى إتلاف أشجار كرمة وزيتون في منطقة “النصبة” القريبة من بانياس شرق البلدة. وقالت مصادر محلية إن نحالين تشهد في الفترة الأخيرة تصعيدًا شمل منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، واحتجاز مزارعين، وهدم غرف زراعية، والاستيلاء على أراضٍ وتجريفها.

وفي نابلس، هاجم مستعمرون منطقة الجبيل في قرية مجدل بني فاضل جنوبًا، وحطموا مركبتين تعودان للمواطن محمد نظمي زين الدين وأعطبوا إطاراتهما. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدات بيتا وجماعين وأوصرين وداهمت منازل وفتشتها، فيما هاجم مستعمرون مركبات المواطنين بالحجارة قرب بلدة عورتا، ما ألحق أضرارًا بعدد منها.

وفي رام الله، هدمت قوات الاحتلال منزلًا في بلدة شقبا غرب المدينة، يعود للمواطن عبد الله عبد الغني ثابت، وهو مكوّن من طابق واحد ومقام على مساحة دونم، ويضم غرف معيشة وبركة سباحة وإسطبلًا للخيل. وتأتي عملية الهدم ضمن تصعيد موثق في سياسة الهدم؛ إذ قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الاحتلال نفذ خلال نيسان/أبريل الماضي 37 عملية هدم طالت 78 منشأة، بينها 37 منزلًا مأهولًا و34 منشأة زراعية و5 مصادر رزق.

الاحتلال يهدم منزلا في شقبا غرب رام الله.jpg
 

وفي طوباس، أغلقت قوات الاحتلال طريقًا ترابيًا ودمرت شبكات مياه في سهل عاطوف شرق طمون، ضمن عمليات تجريف مستمرة منذ أشهر لشق طريق يمتد لنحو 22 كيلومترًا. كما اعتقلت قوات الاحتلال الطفلة علا عبد الناصر طالب قطيشات، 16 عامًا، من بلدة طمون بعد دهم منزل ذويها.

وترافقت هذه الاعتداءات مع حملة اعتقالات في عدة محافظات؛ ففي بيت أمر شمال الخليل اعتقلت قوات الاحتلال المسن يوسف حسن اخليل، 72 عامًا، وأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عامًا. وفي قلقيلية اعتقلت الشابين عبود نوفل وجواد نوفل بعد مداهمة محل تجاري في حي النقار، كما اعتقلت شابًا من دير بلوط غرب سلفيت، بالتزامن مع هجمات مستعمرين على كفل حارس وواد الشاعر ومحاولة إضرام النار في مسجد وسط البلدة.

وتؤكد هذه الوقائع اليومية ما حذرت منه تقارير أممية حديثة من تدهور الوضع الإنساني في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بفعل تصاعد عنف المستعمرين، وعمليات القوات الإسرائيلية، والقيود المفروضة على التخطيط والحركة والوصول إلى الأراضي والخدمات الأساسية. كما دعت سبع دول غربية، في 22 أيار/مايو، إسرائيل إلى وقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة منفذي عنف المستعمرين، محذرة من أن هذه السياسات تقوّض الاستقرار وحل الدولتين.

وبذلك، لم يعد التصعيد مقتصرًا على الاقتحامات الليلية أو المواجهات الميدانية، بل بات يستهدف تفاصيل الحياة الفلسطينية اليومية: الطفل في الشارع، والمزارع في أرضه، والمقبرة في حرمتها، والشجرة في جذورها، والمنزل في أساسه، في مشهد يعكس اتساع أدوات السيطرة والضغط والتهجير في الضفة الغربية.

جانب من اعتداء المستعمرين على أشجار الزيتون في واد الشاعر.jpeg
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)