شهدت محافظات الضفة الغربية، يوم الثلاثاء 02 يونيو/حزيران 2026، موجة تصعيد ميداني واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، شملت أوامر استيلاء على أراضٍ، وإخطارات هدم، وإغلاقات طرق، واقتحامات واعتقالات جماعية، إلى جانب هجمات استهدفت مزارعين وممتلكات ومواشي في عدد من القرى والبلدات.
ففي محافظة طوباس، أصدرت قوات الاحتلال أمراً عسكرياً بالاستيلاء على عشرات الدونمات من أراضي قرية تياسير شرق طوباس، بذريعة «أغراض عسكرية». وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات بأن الأمر يستهدف نحو 42 دونماً من أراضي القرية، في سياق سياسة توسع عسكرية واستيطانية متواصلة في الأغوار ومحيط طوباس. وكانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان قد حذرت من أن أوامر الاستيلاء في المنطقة تأتي ضمن خطة متدرجة لإحكام السيطرة على الحيز الجغرافي المحيط بالمواقع العسكرية والاستيطانية.
وفي بيت لحم، أغلقت قوات الاحتلال مداخل رئيسية في قرية حوسان غرب المحافظة، من بينها مداخل المطينة والمشاهد وكروم الشراقا، باستخدام السواتر الترابية والمكعبات الحجرية، كما أطلقت قنابل الغاز السام والصوت تجاه المواطنين من دون الإبلاغ عن إصابات. وتزامن ذلك مع نصب حاجز عسكري في منطقة الشرفا، المعروفة باسم «الشولي»، على المدخل الرئيس للريف الغربي، ما أعاق حركة المواطنين باتجاه بتير ونحالين وحوسان ووادي فوكين، وتسبب بأزمة مرورية خانقة.

وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال سكنات الجامعة العربية الأميركية قرب بلدة الزبابدة جنوب المدينة، وهي سكنات تؤوي نازحين من مخيم جنين بعد تهجيرهم من منازلهم في كانون الثاني/يناير 2025، حيث داهمت القوات المكان وفتشته. كما أحرقت قوات الاحتلال حقول قمح في قرية الجلمة شمال شرق جنين قرب جدار الفصل، فيما واصلت جرافاتها تجريف أراضٍ زراعية في عرابة جنوب جنين، في إطار استكمال إنشاء معسكر لجيش الاحتلال.
وفي جنوب الخليل، أخطرت قوات الاحتلال بهدم ثلاثة منازل مأهولة شرق بلدة يطا، تعود للمواطنين منير عيسى حماد مخامرة، ومحمد عيسى حماد مخامرة، وباسم علي حسن داود. وتؤوي هذه المنازل عشرات المواطنين، بينهم نساء وأطفال، فيما وصف ناشطون محليون قرارات الهدم بأنها جزء من سياسة تضييق متواصلة تستهدف شرق يطا ومسافرها.
وتصاعدت هجمات المستعمرين في عدة مناطق. ففي بيت إكسا شمال غرب القدس المحتلة، سرق مستعمرون عشرات رؤوس الأغنام من مواطنين، ونقلوها إلى داخل بؤرة استيطانية رعوية حديثة أقيمت على أراضي القرية، ومنعوا الأهالي من الاقتراب للبحث عنها. وتشير شهادات محلية إلى أن هذه البؤرة تحولت إلى نقطة انطلاق لهجمات متكررة ضد رعاة الأغنام والمزارعين في القرية المعزولة بفعل الجدار والاستيطان.
وفي محافظة الخليل، أحرق مستعمرون مساحات واسعة من محاصيل القمح في بلدة إذنا غرب الخليل، قرب مستعمرة «أدورا» والبؤرة الجديدة المسماة «أدوريم»، وسط اتهامات للأطراف الاستيطانية بمحاولة فرض وقائع جديدة على أراضي المزارعين تمهيداً للاستيلاء عليها.
وفي جنوب نابلس، هاجم مستعمرون قرية مادما وأحرقوا مساحات من الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون في المنطقة الجنوبية، وسط إطلاق نار عشوائي لمنع الأهالي من إخماد النيران. كما أحرق مستعمرون أراضي زراعية في قرية الساوية، بعدما ألقوا إطارات مشتعلة باتجاه الأراضي الممتدة بين الساوية واللبن الشرقية، ما أدى إلى احتراق مساحات من محصول القمح وأشجار الزيتون.

وفي رام الله، اقتحم مستعمرون قرية أم صفا شمال غرب المحافظة، وأحرقوا مركبتين، إحداهما لرئيس المجلس القروي مروان صباح، والأخرى للمواطن محمد نمر، كما خطّوا شعارات عنصرية على جدران منازل وأبواب في القرية. وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال عدداً من المنازل وعبثت بمحتوياتها، واعتدت بالضرب على المواطن مصطفى أبو راضي وعدد من أفراد أسرته، ما أدى إلى إصابتهم برضوض.
وفي القدس المحتلة، جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري لموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية مهدي عبيسان وعبد الرحمن الشريف لأربعة أشهر إضافية، رغم قرب انتهاء مدة اعتقالهما الأولى. كما سلّمت سلطات الاحتلال المرابطة المقدسية نفيسة خويص قراراً جديداً بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك لمدة ستة أشهر، ضمن سياسة متكررة تستهدف المرابطين والمرابطات والشخصيات المقدسية عبر أوامر إبعاد تمتد لأيام أو أشهر وتتجدد في حالات كثيرة.
وفي نابلس، استولت قوات الاحتلال على رافعة تابعة لبلدية عقربا كانت تعمل في خربة الطويل لإصلاح أضرار ألحقها مستعمرون بشبكة الكهرباء، وفق ما أفاد به رئيس البلدية صلاح جابر.

وترافقت هذه التطورات مع حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال 41 مواطناً، بينهم أربع طالبات من جامعة بيرزيت وعدد من الأسرى المحررين. وشملت الحملة اعتقال 13 مواطناً في طولكرم ومحيطها ومنطقة الشعراوية، و10 مواطنين في محافظة نابلس، وأربع طالبات جامعيات في رام الله والبيرة، إضافة إلى اعتقالات في عناتا شمال شرق القدس وبيت تعمر شرق بيت لحم.
وتأتي هذه الموجة في سياق تصاعد أوسع لعنف المستعمرين وعمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة. فقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 50 هجوماً للمستعمرين في أسبوع واحد خلال أيار/مايو 2026، شملت اعتداءات تسببت بإصابات وأضرار في الممتلكات وحرائق طالت مسجداً ومنازل وأراضي ومركبات، كما أشار إلى معدل يقارب ست هجمات يومياً منذ بداية العام.
وتعكس مجمل هذه الاعتداءات انتقال التصعيد في الضفة من الاقتحامات والاعتقالات اليومية إلى نمط أوسع من الضغط الميداني المركب، يجمع بين الاستيلاء على الأرض، وإغلاق الطرق، واستهداف المزارعين، وتقييد الحركة، والاعتقال الإداري، والاعتداءات الاستيطانية المباشرة على القرى والممتلكات.
