استُشهد شقيقان وأصيب أربعة مواطنين، يوم الأربعاء 03 يونيو/حزيران 2026، إثر قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية على فناء منزل في محيط دوار مكي بمخيم المغازي وسط قطاع غزة، في أحدث خرق ميداني لاتفاق وقف إطلاق النار المتعثر، فيما استُشهد سيدة ورجل في قصف إسرائيلي سابق جنوب ووسط القطاع.
وأفادت مصادر محلية وطبية بأن قصف نفذته طائرة مسيّرة أسفر عن استشهاد الشقيقين صقر ومؤمن خليل أبو كريم العايدي، وإصابة أربعة مواطنين، بينهم حالة وصفت بالحرجة. ونُقل الشهيدان إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث ودّعهما مواطنون بعد الغارة التي استهدفت محيط المخيم.

وجاء القصف في المغازي بالتزامن مع تجدد القصف المدفعي الإسرائيلي بشكل متقطع على المناطق الشرقية من مدينة غزة، وإطلاق قنابل إنارة شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني رغم سريان وقف إطلاق النار.
وفي جنوب القطاع، تواصل القصف المدفعي الإسرائيلي شرق خان يونس، بينما أفادت مصادر طبية باستشهاد المواطنة راوية أحمد أبو ماضي متأثرة بجروح أصيبت بها قبل نحو أسبوع في قصف إسرائيلي استهدف مخيم غيث بمنطقة مواصي خان يونس. كما أفيد باستشهاد مواطن آخر في قصف مسيّرة إسرائيلية على منطقة المغراقة وسط القطاع، وهو حسن سلامة.
وتحدثت مصادر محلية عن تنفيذ قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة شرقي خان يونس وشرقي مدينة غزة، مع استمرار تدمير ما تبقى من منازل ومنشآت داخل نطاق «الخط الأصفر». كما أطلقت آليات الاحتلال النار بكثافة شرق خان يونس، فيما استمر القصف المدفعي على أطراف مدينة غزة.

وكانت ليلة الثلاثاء قد شهدت إصابة عشرة مواطنين، بينهم أطفال، في غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، قرب مدرسة أبو عاصي في منطقة الشاطئ الشمالي. كما أصيب مواطنان، أحدهما بجروح حرجة، في غارة أخرى على مواصي خان يونس.
وتؤكد هذه التطورات أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال هشًا ومهددًا بالانهيار الميداني، في ظل استمرار الغارات المحدودة والقصف المدفعي وعمليات النسف، إلى جانب القيود المفروضة على حركة المساعدات والبضائع والسفر.
وبحسب بيانات وزارة الصحة، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 938 شهيدًا، إضافة إلى 2903 إصابات و781 حالة انتشال. أما الحصيلة الإجمالية للعدوان على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 فبلغت نحو 72,947 شهيدًا و173,011 إصابة.

وتأتي هذه الخروقات في لحظة سياسية حساسة، مع استمرار الاتصالات التي تقودها مصر وقطر وتركيا لدفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط خلافات حول نزع سلاح الفصائل وآلية انتقال إدارة قطاع غزة إلى لجنة مدنية. غير أن التصعيد الميداني المتواصل يهدد بتعقيد أي مسار تفاوضي جديد، خصوصًا مع تمسك الفصائل بوقف الاغتيالات والقصف قبل الانتقال إلى نقاشات المرحلة المقبلة.
خلاصة المشهد: ميدانيًا، يتسع نطاق الخروقات من المغازي إلى خان يونس وشرق غزة. سياسيًا، تضغط هذه الوقائع على الوسطاء قبل أي لقاء مرتقب، إذ يصبح تثبيت وقف إطلاق النار شرطًا عمليًا لأي تقدم في ملف إدارة غزة أو المرحلة الثانية من الاتفاق.

