دراسة دولية: 73% من الفلسطينيين يعتبرون الهجرة خسارة وطنية رغم أن 35% يفكرون بمغادرة البلاد

المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO)

أظهرت نتائج دراسة ميدانية حديثة نفذها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) برئاسة الدكتور نبيل كوكالي أن غالبية الفلسطينيين تنظر إلى هجرة الفلسطينيين إلى الخارج باعتبارها خسارة للمجتمع أكثر منها فرصة فردية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تدفع شريحة مهمة من المواطنين إلى التفكير بالهجرة.

وجاءت الدراسة في إطار مشروع التقرير العالمي حول القضايا المهمة (GRIT – Global Report on Important Topics) الذي تشرف عليه الجمعية العالمية لبحوث الرأي العام (WAPOR)، والذي يهدف إلى قياس اتجاهات الرأي العام تجاه القضايا العالمية الرئيسية، وفي مقدمتها الهجرة. كما تم الاستفادة من نتائج Gallup International Association لإجراء مقارنات دولية وتحديد موقع الحالة الفلسطينية ضمن الاتجاهات العالمية المتعلقة بالهجرة.

وقد أُجريت الدراسة خلال الفترة ما بين 2 و18 نيسان/أبريل 2026 على عينة ممثلة من 450  فلسطينياً من سكان الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، باستخدام أسلوب الاتصال الهاتفي العشوائي (RDD) ونظام المقابلات الهاتفية المحوسبة (CATI)، وبلغ معدل الاستجابة 69%، فيما بلغ هامش الخطأ الإحصائي ±4.61% عند مستوى ثقة 95%.

مجتمع شاب متعلم يواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة

أظهرت نتائج الدراسة أن 50% من المستطلعين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، وهي الفئة الأكثر ارتباطاً بقضايا العمل والمستقبل والاستقرار الاقتصادي. كما كشفت النتائج أن 51% من المشاركين يقل دخلهم الشهري عن 2000 شيكل، وأن 28% من أفراد العينة عاطلون عن العمل، في حين يحمل 45% من المستطلعين شهادة البكالوريوس أو الدراسات العليا.

وتشير هذه المؤشرات إلى وجود شريحة واسعة من الشباب المتعلمين الذين يواجهون تحديات اقتصادية وفرص عمل محدودة، وهو ما يفسر جانباً مهماً من تنامي التفكير بالهجرة بين بعض الفئات.

أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن 73% من الفلسطينيين يرون أن هجرة الفلسطينيين إلى الخارج تضر المجتمع بدرجات متفاوتة، من بينهم 56% قالوا إنها تضر بشكل كبير و17% قالوا إنها تضر إلى حد ما. وفي المقابل، رأى 17% فقط أن الهجرة تفيد المجتمع، بينما اعتبر 9% أنها لا تفيد ولا تضر.

وفي الوقت نفسه، كشفت الدراسة عن مفارقة لافتة؛ إذ أفاد 35% من المستطلعين بأنهم يفكرون بالهجرة بشكل جدي أو إلى حد ما، رغم أن الأغلبية تعتبرها ظاهرة ضارة بالمجتمع. فقد أشار 20% إلى أنهم يفكرون بشكل جدي بالهجرة، بينما أفاد 15% بأنهم يفكرون بها إلى حد ما.

أما فيما يتعلق بأسباب الهجرة، فقد احتل العامل الاقتصادي المرتبة الأولى بنسبة 40%، تلاه العامل السياسي بنسبة 25%، ثم العنف وانعدام الأمن بنسبة 15%، بينما توزعت النسب المتبقية على أسباب أخرى مثل التغير المناخي ولمّ الشمل.

وفي المقابل، بدت المواقف تجاه قدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين أكثر إيجابية؛ حيث رأى 48% أن ذلك يفيد المجتمع بدرجات مختلفة، مقابل 31% يرون أنه يضر المجتمع، فيما اعتبر 20% أنه لا يترك أثراً إيجابياً أو سلبياً.

كما أظهرت النتائج أن 46% من الفلسطينيين يعتبرون لمّ الشمل مع الأقارب والعائلة السبب الرئيسي لقدوم أشخاص من الخارج إلى فلسطين، وهو ما يعكس أهمية الروابط العائلية والاجتماعية في تشكيل المواقف تجاه الهجرة.

 

فلسطين من بين أكثر دول العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية

وأظهرت المقارنة الدولية أن الفلسطينيين يُعدّون من أكثر شعوب العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية. فوفقاً لبيانات Gallup International Association، سجلت فلسطين درجة صافية (Net Score) بلغت -42 مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ -10، ما يضعها ضمن مجموعة الدول الأكثر سلبية تجاه هجرة مواطنيها على المستوى الدولي.

ويعكس هذا المؤشر خصوصية الحالة الفلسطينية، حيث ترتبط الهجرة في الوعي الجمعي بقضايا الهوية الوطنية والانتماء والصمود والبقاء على الأرض، إضافة إلى المخاوف من استنزاف الطاقات البشرية والكفاءات العلمية والمهنية.

تعليق الدكتور نبيل كوكالي

وقال الدكتور نبيل كوكالي، مؤسس ورئيس المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي:

"تكشف نتائج هذه الدراسة عن مفارقة فلسطينية لافتة؛ فبينما ينظر معظم الفلسطينيين إلى الهجرة باعتبارها خسارة وطنية تؤثر في قدرة المجتمع على الصمود والاستمرار، فإن الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية تدفع شريحة مهمة من المواطنين إلى التفكير بها كخيار شخصي للمستقبل. وتؤكد هذه النتائج أن الهجرة في الحالة الفلسطينية ليست مجرد قضية اقتصادية، بل ترتبط بصورة وثيقة بالهوية الوطنية والانتماء والتمسك بالأرض."

وأضاف:

"إن وصول فلسطين إلى درجة صافية بلغت (-42) مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ (-10) يضعها بين أكثر المجتمعات في العالم اعتباراً للهجرة خسارة وطنية. وهذا يعكس قوة الارتباط بالوطن لدى الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى سياسات اقتصادية وتنموية توفر للشباب فرصاً حقيقية للحياة الكريمة والاستقرار داخل وطنهم."

دلالات النتائج

تشير نتائج الدراسة إلى أن الهجرة في الحالة الفلسطينية تتجاوز كونها قراراً فردياً أو اقتصادياً، لتصبح قضية وطنية واجتماعية ترتبط بمستقبل المجتمع الفلسطيني. فبينما تدفع الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية شريحة من المواطنين إلى التفكير بالهجرة، لا تزال الأغلبية تنظر إلى مغادرة الفلسطينيين باعتبارها خسارة للمجتمع وللقدرة على الصمود والبقاء.

وتؤكد الدراسة أن معالجة دوافع الهجرة تتطلب تحسين الظروف الاقتصادية، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وخلق بيئة تمنح الشباب أملاً أكبر بالمستقبل داخل وطنهم.

حول المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي

المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي (PCPO) مؤسسة بحثية فلسطينية مستقلة تأسست عام 1994 في بيت ساحور، برئاسة ومؤسسها الدكتور نبيل كوكالي. ويُعد المركز من أبرز المؤسسات المتخصصة في بحوث الرأي العام والدراسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في فلسطين، وقد نفذ مئات الدراسات والاستطلاعات لصالح مؤسسات محلية وإقليمية ودولية، ويمثل فلسطين في عدد من البرامج والشبكات البحثية الدولية المتخصصة.

للاطلاع على الدراسة الكاملة

https://pcpo.org/index.php/reports/151-73-of-palestinians-view-emigration-as-a-national-loss-while-35-are-considering-leaving-the-country

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بيت لحم