ثلاث جرائم في ليلة واحدة: مقتل شابين في يافة الناصرة ورجل في طمرة يرفع حصيلة العنف في الداخل إلى 118 ضحية

من مكان الجريمة (تصوير نجمة داود الحمراء ).jpg

شهدت البلدات العربية في الداخل الفلسطيني ليلة دامية جديدة، بعدما قُتل شابان في العشرينيات من عمريهما جراء جريمة إطلاق نار مزدوجة في بلدة يافة الناصرة، فيما قُتل رجل في مدينة طمرة وأصيب شاب آخر في جريمتين منفصلتين وقعتا خلال وقت زمني وجيز، ليل الخميس – الجمعة  05 يونيو/حزيران 2026.

وتأتي هذه الجرائم في ظل تصاعد خطير في جرائم القتل والعنف داخل المجتمع العربي الفلسطيني، حيث ارتفعت الحصيلة منذ مطلع العام إلى 118 قتيلاً وقتيلة، وسط اتهامات متكررة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس عن ملاحقة الجناة وتفكيك شبكات الجريمة. وأورد موقع “عرب 48” أن الجرائم الثلاث وقعت ليل الخميس–الجمعة، وأن الشرطة لم تعلن عن اعتقال مشتبهين في يافة الناصرة أو طمرة حتى نشر هذا التقرير.

الجريمة المزدوجة ا.jpg
 

جريمة مزدوجة في يافة الناصرة

في بلدة يافة الناصرة، أطلقت النيران على شابين في العشرينيات من عمريهما، ما أدى إلى إصابتهما بجروح حرجة للغاية. وهرعت الطواقم الطبية التابعة لـ“نجمة داود الحمراء” إلى المكان، وقدمت لهما عمليات إنعاش، إلا أن محاولات إنقاذ حياتهما باءت بالفشل، وأُعلن عن وفاتهما في موقع الجريمة.

وبحسب إفادة الطاقم الطبي، عُثر على المصابين وهما فاقدان للوعي ومن دون نبض أو تنفس، وقد عانيا إصابات نافذة وخطيرة في جسديهما، الأمر الذي لم يترك أمام الطواقم الطبية سوى إقرار وفاتهما في المكان.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها باشرت التحقيق في ملابسات الجريمة المزدوجة، لكنها لم تعلن عن اعتقال أي مشتبه به، كما لم تتضح بعد خلفية الجريمة أو دوافعها. ويزيد غياب الاعتقالات من حالة الغضب في المجتمع العربي، حيث تتكرر جرائم القتل دون نتائج ملموسة في ملفات التحقيق.

مالك ماركيان.jpg


 

طمرة: قتيل وإصابة في جريمتين منفصلتين

وفي مدينة طمرة، قُتل مالك ماركيان، 48 عاماً، بعد تعرضه لجريمة إطلاق نار. ووصلت طواقم الإسعاف إلى المكان وحاولت تقديم العلاج له، إلا أن إصابته كانت حرجة، ليُعلن عن وفاته بعد فشل محاولات إنقاذ حياته.

وقبل ذلك بوقت قصير، أصيب شاب يبلغ من العمر 21 عاماً بجروح وُصفت بالمتوسطة جراء تعرضه لإطلاق نار في المدينة نفسها. وقدم طاقم طبي من مركز “الزهراوي” العلاج الأولي للمصاب، قبل نقله إلى غرفة الطوارئ في مستشفى “رمبام” بمدينة حيفا لاستكمال العلاج.

ولم تعلن الشرطة عن اعتقال أي مشتبه به في جريمتي طمرة، ما يعزز الشعور العام بانعدام الأمن الشخصي لدى المواطنين العرب، خصوصاً مع تكرار حوادث إطلاق النار في المدن والبلدات العربية بوتيرة شبه يومية.

118 قتيلاً وقتيلة منذ بداية العام

ترفع الجرائم الأخيرة حصيلة ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي منذ بداية العام إلى 118 قتيلاً وقتيلة، وفق المعطيات المنشورة عقب جرائم يافة الناصرة وطمرة. وتشير هذه الحصيلة إلى استمرار اتساع دائرة العنف، خصوصاً أن غالبية الضحايا يسقطون جراء إطلاق نار مباشر.

وكانت معطيات منشورة عن “مبادرات إبراهيم” قد أشارت، إلى أن معظم الضحايا في المجتمع العربي منذ بداية عام 2026 قُتلوا بإطلاق نار، وأن الحصيلة شملت مواطنين ومقيمين، إضافة إلى نساء وفتيات، بما يعكس خطورة انتشار السلاح وتراجع الردع.

غضب واسع واتهامات بتقاعس الشرطة

تتكرر هذه الجرائم وسط انتقادات حادة للشرطة الإسرائيلية من جانب الأهالي والفعاليات العربية، الذين يتهمونها بالتقاعس عن توفير الأمن والأمان للمواطنين العرب، وبالفشل في منع انتشار السلاح غير المرخص وملاحقة عصابات الجريمة المنظمة.

ويرى كثيرون أن استمرار الجرائم من دون اعتقالات أو لوائح اتهام جدية يشجع على تكرارها، ويعمّق حالة الخوف داخل البلدات العربية، حيث بات إطلاق النار والقتل جزءاً من المشهد اليومي في عدد من المدن والقرى.

وتحذر مؤسسات مدنية وحقوقية من أن العنف في المجتمع العربي لم يعد مجرد حوادث منفصلة، بل أزمة بنيوية تتصل بانتشار السلاح، ونفوذ منظمات الإجرام، وضعف إنفاذ القانون، إضافة إلى الإهمال الحكومي طويل الأمد. وكانت تقارير دولية قد أشارت إلى أن عام 2025 كان الأكثر دموية للمجتمع العربي، مع تسجيل 252 قتيلاً، وأن نسبة حلّ جرائم القتل في المجتمع العربي بقيت متدنية جداً مقارنة بالضحايا اليهود.

ليلة دامية تعكس أزمة أعمق

لا تبدو جرائم يافة الناصرة وطمرة أحداثاً معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من جرائم القتل التي تضرب المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني. فخلال ساعات قليلة فقط، سقط ثلاثة قتلى وأصيب شاب آخر، فيما بقيت التحقيقات في بدايتها من دون إعلان اعتقالات.

وتكشف هذه الليلة الدامية عن عمق أزمة الأمن الشخصي في البلدات العربية، حيث يعيش المواطنون بين الخوف من الجريمة وشعور متزايد بأن مؤسسات إنفاذ القانون لا تقوم بدورها كما يجب. ومع وصول الحصيلة إلى 118 قتيلاً وقتيلة منذ مطلع العام، تتصاعد الدعوات إلى خطة جدية وشاملة لمواجهة العنف، تبدأ بتفكيك منظمات الجريمة وجمع السلاح، ولا تنتهي عند محاسبة المقصرين في حماية حياة المواطنين.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - عرب 48