شهدت محافظات الضفة الغربية، الثلاثاء 09 يونيو/حزيران 2026، موجة واسعة من اعتداءات قوات الاحتلال والمستعمرين، طالت الأغوار الشمالية وبيت لحم والخليل وجنين ونابلس ورام الله وطوباس وسلفيت وقلقيلية وطولكرم، إلى جانب هدم منزل في بلدة عبلين داخل أراضي عام 1948.
وتوزعت الاعتداءات بين إصابات مباشرة وحالات اختناق، واعتقالات، وهدم منشآت، وتسليم إخطارات بهدم منازل، وتخريب شبكات مياه، وحرق أراض ومركبات، في مشهد يعكس اتساع سياسة التضييق على التجمعات الفلسطينية، ولا سيما في المناطق الريفية والبدوية والزراعية.
إصابة واعتقال عقب هجوم للمستعمرين في عين الحلوة
في الأغوار الشمالية، أصيب الشاب هلال عادل دراغمة برضوض، مساء الثلاثاء، بعد اعتداء مستعمرين عليه أثناء وجوده قرب خيامه في منطقة عين الحلوة.
وفي أعقاب الهجوم، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب إيهاب قدري دراغمة من المنطقة ذاتها، بعد تحريض المستعمرين عليه، وفق ما أفاد به مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة.
ويأتي الاعتداء في ظل تصاعد استهداف التجمعات الرعوية في الأغوار الشمالية، حيث تتكرر هجمات المستعمرين على الخيام والمواشي ومصادر المياه، ضمن سياسة تهدف إلى دفع السكان إلى ترك أراضيهم ومراعيهم.
اختناق مواطنين خلال اقتحام الخضر
وفي بلدة الخضر جنوب بيت لحم، أصيب مواطنان بالاختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز السام والصوت باتجاه المواطنين.
واقتحمت قوات الاحتلال البلدة وتمركزت في منطقة البالوع، قبل أن تطلق قنابل الغاز داخل منزل المواطن إسماعيل صبيح في حارة دار محمود، ما أدى إلى إصابة ابنته الحامل ونجله المريض بالقلب بالاختناق، ونقلهما إلى مستشفى اليمامة لتلقي العلاج.
هدم منشآت في حوسان واعتقال شرق بيت لحم
وفي قرية حوسان غرب بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال منشأتين وكشكا تجاريا في منطقة المشاهد عند المدخل الغربي للقرية، بحجة عدم الترخيص.
وشملت عمليات الهدم مغسلة ومشحمة تعودان للشقيقين عبد الحب وإبراهيم عبد العزيز كامل شوشة، إضافة إلى كشك لبيع المواد الغذائية يعود للمواطن نادر مصطفى سباتين.
وقال مدير مجلس قروي حوسان رامي حمامرة إن القرية تشهد تصاعدا في اعتداءات الاحتلال، من هدم منشآت ومنازل إلى إغلاق مداخل رئيسية وفرعية، ما يفاقم معاناة السكان ويقيد حركتهم اليومية.
وفي قرية الشواورة شرق بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد نبيل الخطيب، البالغ من العمر 26 عاما، بعد دهم منزل والده وتفتيشه، كما استولت على مركبته الخاصة خلال عملية الاقتحام.
استهداف المياه في طمون والرشايدة
وفي طمون جنوب محافظة طوباس، دمرت جرافات الاحتلال خطوطا رئيسية وفرعية ناقلة للمياه شرق البلدة، ما أدى إلى انقطاع المياه عن عائلات ومواش ومحاصيل زراعية.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات إن جرافات الاحتلال دمرت خطا رئيسيا ناقلا للمياه من بئر “المعيار” باتجاه أراضي المواطنين شرق البلدة، إضافة إلى خطوط فرعية كانت تغذي عشرات الدونمات الزراعية، كما خربت عدادات مياه.
وتسبب الاعتداء بانقطاع المياه عن تجمعات سكانية ومزارعين، وألحق أضرارا مباشرة بالمحاصيل المروية والمواشي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى المياه مع ارتفاع درجات الحرارة.
وفي قرية الرشايدة شرق بيت لحم، دمر مستعمرون شبكة مياه الشرب عند مدخل القرية، ما أدى إلى حرمان السكان ومربي الثروة الحيوانية من مصدرهم الرئيسي للمياه.
وقال رئيس المجلس القروي بكر رشايدة إن استهداف الشبكة ألحق أضرارا مباشرة بقطاع الثروة الحيوانية، الذي يعد مصدر الدخل الأساسي للسكان، مشيرا إلى أن القرية تضم نحو 35 ألف رأس غنم وأكثر من 700 جمل.
وأضاف أن اعتداءات المستعمرين تصاعدت في الفترة الأخيرة، وشملت ملاحقة رعاة الأغنام، ومنعهم من الوصول إلى المراعي، والاستيلاء على أغنام، وهدم غرف وخيام في مناطق البادية التابعة للقرية.
إخطارات هدم واعتداءات في مسافر يطا
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، سلمت قوات الاحتلال إخطارات لهدم 12 منزلا ومسكنا في قرية بيرين.
وقال رئيس مجلس قروي بيرين فريد برقان إن قوات الاحتلال سلمته إخطارا نهائيا بهدم منزله، إلى جانب 11 منزلا آخر، عرف من أصحابها عبد الله عادل برقان، وإمريزق الفقير، وخالد العزازمة، وسيف عاطف برقان.
وأشار إلى أن الاحتلال يرفع وتيرة الهدم والاعتداءات ضمن خطة حكومية لتعزيز الاستيطان والسيطرة على أراضي الفلسطينيين بالقوة.
وفي مسافر يطا أيضا، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن جهاد أحمد مخامرة، خلال محاولة الأهالي التصدي لمستعمرين اعتدوا على مجموعة من جمعية الشبان المسيحيين أثناء جولة ميدانية في منطقة واد الرخيم جنوب يطا.
وقال الناشط الإعلامي أسامة مخامرة إن المستعمرين حاولوا رعي أغنامهم في الأراضي الزراعية المحيطة بمنزل المواطن المعتقل، كما اعتدوا على طاقم الجمعية خلال جولتهم للاطلاع على معاناة السكان في المنطقة.
حرق أراض واقتحامات في الخليل
وفي بلدة إذنا غرب الخليل، أشعلت قوات الاحتلال النار في مساحات واسعة من أراضي المواطنين، عقب إطلاق قنابل صوت في منطقة واد الصفر المحاطة بجدار الضم والتوسع.
وقالت مصادر محلية إن النيران طالت أراضي مزروعة بمحاصيل القمح، في وقت تتعرض فيه البلدة لاعتداءات متكررة من قوات الاحتلال والمستعمرين، تشمل حرق الأراضي والتضييق على السكان.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدات الظاهرية ودورا وإذنا، وداهمت مناطق خلة العيسة والمشروع في الظاهرية، ومنطقة واد ريشة في إذنا، وأحياء عدة في دورا، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي السياق ذاته، منعت قوات الاحتلال المواطنين من الدخول إلى مخيم العروب أو الخروج منه، واحتجزت عددا منهم عند مدخله.
وفي خربة حمصة غرب الخليل، اعتدت قوات الاحتلال على وقفة احتجاجية نظمها الأهالي رفضا لمخططات الاستيلاء على الأراضي لصالح الاستعمار.
وقال رئيس المجلس القروي في الكوم أحمد رجوب إن قوات الاحتلال تواصل شق طرق استعمارية وتأهيلها في منطقتي حمصة وسوبا، وإنها اعتدت بالضرب على المشاركين في الوقفة، واحتجزت عددا منهم، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام، دون تسجيل إصابات.
اعتقالات في جنين وطولكرم وسلفيت وقلقيلية ونابلس
وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال قرية جلبون شرق المدينة، وداهمت منزل جهاد محمد أبو الرب وحولته إلى ثكنة عسكرية.
كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن شامي يوسف الشامي ونجله عمرو من مدينة جنين، بعد مداهمة منزلهما وتفتيشه والعبث بمحتوياته.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر عبد الستار عبد الله الشيخ يوسف من بلدة فرعون جنوب المدينة، كما اعتقلت الأسير المحرر أحمد حسن متروك من منزله في طولكرم للضغط على نجله لتسليم نفسه.
وفي قرية رافات غرب سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين قتيبة عيسى عياش ويحيى يونس مرعي عياش، خلال حملة مداهمات وتفتيش في منازل المواطنين.
وتواصل قوات الاحتلال إغلاق المدخل الشمالي لمدينة سلفيت لليوم الثالث على التوالي، ما يعيق حركة المواطنين والمركبات ويفرض عليهم طرقا بديلة أطول وأكثر صعوبة.
وفي قرية جيوس شرق قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال المواطنين سامر حلمي البري ومالك أمين بعجة، بعد مداهمة منزليهما وتفتيشهما في الحارة الشرقية.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين خلال اقتحامها البلدة القديمة وعدة أحياء في المدينة، وهم: أبي عبيد وعنان الكخن من البلدة القديمة، وأحمد يامين من شارع 10، وأيمن بازيان من شارع السكة.
كما واصلت قوات الاحتلال اقتحام المنطقة الشرقية من نابلس وتمركزت في محيط مخيم عسكر القديم.
اعتداءات المستعمرين في نابلس ورام الله
وفي قرية بيت امرين شمال غرب نابلس، أحرق مستعمرون مركبة من نوع “باسات” تعود للمواطن بلال عبده، قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة على الحريق.
وفي قرية برقة شمال غرب نابلس، هاجم مستعمرون منزل المواطن عبد السلام صلاح بالحجارة، وسط حماية من جيش الاحتلال.
وفي الطيبة شرق رام الله، خرب مستعمرون ممتلكات لمواطنين بدو من عرب المليحات، شملت ثقب خزانات مياه، وقلع البوابة الرئيسية، وتخريب أجزاء من السياج المحيط بتجمع بدوي لعائلة مليحات.
وقال المشرف العام لمنظمة “البيدر” الحقوقية حسن مليحات إن استهداف مصادر المياه والبنية الأساسية في التجمعات البدوية يفاقم معاناة السكان ويهدد استقرارهم، ويمس بمقومات الحياة الأساسية للمدنيين.
وفي سياق الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن مصطفى حسين عبد الكريم بني عودة، وهو أسير محرر من طمون، أثناء مروره على حاجز عين سينيا قرب رام الله.
اقتحام الأقصى وهدم منزل في عبلين
وفي القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستعمرين باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية مشددة من شرطة الاحتلال.
وأفادت محافظة القدس بأن المستعمرين اقتحموا المسجد على شكل مجموعات متتالية، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوسا تلمودية، بينها الانبطاح الجماعي، وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط المسجد ومداخله.
وفي أراضي عام 1948، هدمت السلطات الإسرائيلية منزلا في بلدة عبلين بمنطقة الجليل، تحت حماية قوات معززة من الشرطة الإسرائيلية.
واستهدفت عملية الهدم منزلا قرب حي أبو شهاب يعود لعائلة ناصر علي موسى، وسط حالة من الغضب بين الأهالي الذين قالوا إن أصحاب المنزل بذلوا جهودا للحصول على التراخيص اللازمة، لكنهم اصطدموا بعقبات التخطيط والترخيص.
وتأتي عملية الهدم في إطار سياسة متواصلة تستهدف المنازل في البلدات العربية بذريعة البناء غير المرخص، في ظل أزمة تخطيط عمراني ونقص الخرائط الهيكلية والتفصيلية التي تتيح التوسع العمراني القانوني.
تصعيد يطال مقومات الحياة
تعكس هذه الاعتداءات نمطا متصاعدا من استهداف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والداخل، لا يقتصر على الاعتقال والاقتحام، بل يمتد إلى هدم المنشآت، وتخريب مصادر المياه، وحرق الأراضي والمركبات، ومنع الوصول إلى المراعي، وإغلاق المداخل والطرق.
وتبدو التجمعات الرعوية والزراعية، خصوصا في الأغوار ومسافر يطا وشرق بيت لحم، في صدارة الاستهداف، إذ تشكل المياه والأرض والمراعي عناصر البقاء الأساسية للسكان.
وبينما تتواصل عمليات الهدم والاقتحام والاعتقال في المدن والقرى والمخيمات، تتسع في المقابل اعتداءات المستعمرين تحت حماية قوات الاحتلال، ما يضاعف الضغط على السكان ويدفع باتجاه مزيد من التهجير القسري الصامت.
