استشهدت الشابة شهد خير الدين متأثرة بإصابتها قبل أيام في استهداف إسرائيلي لمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، فيما ارتفعت حصيلة الضحايا في المدينة باستشهاد الطفلة ملك عبد الله قدوم متأثرة بجراح أصيبت بها قبل يومين في قصف إسرائيلي غربي المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن الطفلة قدوم فارقت الحياة ، الثلاثاء 09 يونيو/حزيران 2026 متأثرة بإصابتها، بعدما كان والدها وشقيقتها قد استشهدا في القصف ذاته، في مشهد يلخص استمرار النزيف الإنساني في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف المدفعي وإطلاق النار وعمليات الاعتقال والتوغل المحدود في مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع تصاعد نشاط مجموعات مسلحة توصف فلسطينيا بأنها مرتبطة بالاحتلال داخل مناطق تماس حساسة، ولا سيما قرب شارع صلاح الدين ومواصي رفح.
إصابات جديدة في غزة والوسطى
ميدانيا، استقبل مستشفى العودة مساء الثلاثاء خمس إصابات جراء إطلاق نار على مركبة قرب جسر وادي غزة على شارع صلاح الدين شمال المحافظة الوسطى.
وبحسب مصادر محلية، فإن إطلاق النار نفذه أشخاص وصفوا بأنهم من عملاء الاحتلال، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين الذين كانوا يستقلون المركبة.
وفي حادث منفصل، أصيب الفلسطيني مازن البوبلي، البالغ من العمر 52 عاما، من سكان مخيم المغازي، إثر قصف إسرائيلي استهدف المنطقة الشرقية من المخيم وسط قطاع غزة، ونقل إلى مستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج.
كما أصيب طفل فلسطيني برصاص جيش الاحتلال في منطقة المحطة بحي التفاح شرقي مدينة غزة، ونقل إلى المستشفى المعمداني لتلقي العلاج.
وتزامنت هذه الإصابات مع إطلاق نار من آليات الاحتلال شرق خان يونس، وقصف مدفعي استهدف شمال شرقي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
اعتقال مسعفين على شارع صلاح الدين
قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت سبعة مسعفين من طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء مرورهم عبر حاجز عسكري على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة.
وأوضحت الوزارة أن المسعفين اعتقلوا أثناء تأدية واجبهم الإنساني، قبل الإفراج عن خمسة منهم بعد إخضاعهم للتحقيق، في حين بقي اثنان قيد الاعتقال.
وأدانت الوزارة استهداف الطواقم الطبية وعرقلة عملها، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني ويقوض جهود تقديم الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية للمواطنين في ظل انهيار واسع للقطاع الصحي.
نشاط مجموعات مسلحة قرب وادي غزة ومواصي رفح
وفي تطور ميداني لافت، أفادت مصادر ميدانية بأن مجموعات مسلحة مدعومة من الاحتلال صعدت عملياتها في مناطق داخل القطاع، ونفذت عمليات تفتيش واحتجاز لمواطنين في مناطق يفترض أنها خاضعة لنفوذ فلسطيني.
وتسللت عناصر من مجموعة مسلحة إلى منطقة جسر وادي غزة على شارع صلاح الدين، وتمركزت عند المنطقة الفاصلة بين شمال القطاع ووسطه، قبل أن توقف مركبات المواطنين وحافلة كانت تقل عددا من الغزيين.
وبحسب مصادر ميدانية، فتشت المجموعة هويات بعض الركاب، واحتجزت عددا من المواطنين، فيما تقدمت قوة إسرائيلية إلى المنطقة ذاتها بعد انتشار عناصر المجموعة المسلحة.
وفي مواصي رفح، تسللت عناصر من مجموعة مسلحة إلى منطقة آل البردويل شمال غربي المدينة، وداهمت منازل وخياما للنازحين، واعتدت على سكان، وصادرت هواتف نقالة، وحققت ميدانيا مع مواطنين، واعتقلت عددا من الشبان واقتادتهم إلى مناطق انتشارها.
وتحدثت مصادر محلية عن تحليق طائرات مسيرة صغيرة من طراز “كواد كابتر” خلال العملية، وسط ترجيحات بأن المسيرات استخدمت للتحقق من هوية المعتقلين ميدانيا.
ودعت جهات حكومية وأمنية في غزة المواطنين إلى تجنب سلوك طريق صلاح الدين في بعض المقاطع، بسبب نشاط هذه المجموعات وتحرك القوات الإسرائيلية في محيطها.
اعتقال 9 صيادين قبالة غزة ودير البلح
وفي البحر، اعتقلت بحرية الاحتلال الإسرائيلي تسعة صيادين أثناء عملهم قبالة شواطئ مدينتي غزة ودير البلح، واقتادتهم إلى جهة غير معلومة.
وأفادت لجان الصيادين في غزة بأن زوارق الاحتلال حاصرت الصيادين أثناء مزاولتهم مهنة الصيد، في إطار الانتهاكات المتواصلة التي تستهدف القطاع البحري الفلسطيني، وتشمل الاعتقال وإطلاق النار ومصادرة القوارب والمعدات ومنع الصيادين من الوصول الآمن إلى مصدر رزقهم.
أزمة تحويلات طبية تهدد آلاف المرضى
في السياق الإنساني، حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من تفاقم أزمة المرضى المحتاجين للعلاج خارج القطاع، مؤكدة أن 17,757 تحويلة طبية موثقة حتى 20 أيار/مايو الماضي لم يقابلها سوى مغادرة 3,226 شخصا عبر معبري رفح وكرم أبو سالم، بينهم 1,204 مرضى فقط، والبقية مرافقون.
وقال وكيل وزارة الصحة المكلف ماهر شامية إن هذه الفجوة تعكس أزمة إنسانية خطيرة، وتتسبب في ارتفاع أعداد الوفيات بين المرضى المنتظرين للعلاج خارج القطاع.
وأوضح أن اختيار الحالات المدرجة على كشوفات السفر يتم وفق إجراءات مهنية عبر لجنة استشارية تضم أطباء اختصاصيين، تتولى تقييم الحالات وتصنيفها بناء على درجة الخطورة والحاجة الملحة للعلاج.
وحمل شامية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الرئيسية عن الأزمة، بسبب إجراءات التدقيق الأمني المطولة وتقليص أيام السفر عبر المعابر، معتبرا أن ذلك يعكس سياسة ممنهجة لعرقلة وصول المرضى إلى الخدمات الصحية التخصصية خارج غزة.
ودعا المؤسسات الدولية والحقوقية إلى الضغط لفتح المعابر وتمكين المرضى من الوصول إلى العلاج، محذرا من أن كل يوم تأخير يهدد حياة مزيد من المرضى والجرحى.
أرقام الخروقات والمساعدات والسفر
ووفق تقرير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة بشأن خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، بلغ عدد الخروقات 3201 خرق منذ بدء الاتفاق، أسفرت عن استشهاد 985 فلسطينيا وإصابة 3097 آخرين، إضافة إلى اعتقال 83 شخصا خلال فترة الاتفاق.
كما قال المكتب إن 52,129 شاحنة مساعدات فقط دخلت إلى قطاع غزة من أصل 144 ألف شاحنة كان يفترض دخولها حتى اليوم، بنسبة التزام لم تتجاوز 36%.
وفي ملف السفر، أشار التقرير إلى أن الاحتلال سمح بسفر 6,488 مسافرا فقط من أصل 19 ألف مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ الاتفاق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 34%.
وطالب المكتب الإعلامي الوسطاء والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بإلزام الاحتلال بتنفيذ بنود الاتفاق ووقف انتهاكاته المتواصلة، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
حصيلة ثقيلة منذ بدء الحرب
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار آثار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي خلفت، وفق معطيات فلسطينية، نحو 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع في المساكن والمستشفيات والبنية التحتية.
ورغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تقول الجهات الفلسطينية إن الاحتلال يواصل القصف وإطلاق النار وعمليات النسف والاعتقال، مع استمرار القيود على دخول الغذاء والدواء ومواد الإيواء، ما يبقي القطاع في حالة انهيار إنساني وصحي متفاقم.
وبينما تتواصل الإصابات اليومية والاستهدافات الميدانية، تتعمق أزمة المرضى العالقين، وتتسع معاناة الصيادين والطواقم الطبية والنازحين، في مشهد يؤكد أن وقف إطلاق النار لم يتحول بعد إلى حماية فعلية للمدنيين في قطاع غزة.
