أُصيب ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي بجروح خطيرة،يوم الخميس 11 يونيو/حزيران 2026، فيما أُصيب ضابط صف بجروح طفيفة، إثر انفجار عبوة ناسفة خلال نشاط عسكري لقوات الاحتلال في منطقة مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، في تطور ميداني جديد يعكس استمرار حالة الاشتباك والتوتر في المحافظة التي تشهد منذ أشهر تصعيداً واسعاً في الاقتحامات والعمليات العسكرية.
وقالت المتحدثة باسم جيش الاحتلال إن الانفجار وقع أثناء “نشاط عملياتي” لقوات الجيش في منطقة جنين التابعة لما يسمى “لواء منشيه”، مشيرة إلى أن الضابط المصاب بجروح خطيرة وضابط الصف المصاب بجروح طفيفة نُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأن عائلتيهما أُبلغتا بإصابتهما.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن العبوة انفجرت خلال تحرك القوة في المنطقة، فيما أفاد مراسل القناة 14 الإسرائيلية بأن الانفجار وقع عندما تعامل أحد الجنود مع جسم مشبوه في المكان، دون صدور تفاصيل إضافية رسمية حول طبيعة العملية أو ظروفها.
في المقابل، أعلنت كتيبة جنين، في بيان مقتضب، مسؤوليتها عن استهداف دورية إسرائيلية بعبوة أرضية كانت مُعدّة مسبقاً، مؤكدة أن مقاتليها حققوا “إصابات مؤكدة” في صفوف قوات الاحتلال. وقالت الكتيبة إن العملية جاءت في سياق “التكتيكات الميدانية” التي تعتمدها تشكيلاتها لمواجهة الاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة في جنين ومخيمها.
وأثار الإعلان الإسرائيلي عن الإصابات تفاعلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، إذ أشاد الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة، بالعملية، ووجّه التحية إلى جنين ومقاتليها، واصفاً المدينة بأنها “شقيقة الروح لغزة في البطولة والصمود”. وقال إن تصاعد العمليات ضد قوات الاحتلال، إلى جانب تصدي الفلسطينيين في الضفة الغربية لاعتداءات المستوطنين، يؤكد أن “الضغط المتزايد سيقود إلى الانفجار، وليس إلى إخضاع الشعب الفلسطيني”.
وتأتي العملية في حي الجابريات بمدينة جنين، بعد أشهر من تصعيد إسرائيلي متواصل في شمال الضفة الغربية، خصوصاً في جنين وطولكرم وطوباس، حيث كثّفت قوات الاحتلال الاقتحامات، ونفذت عمليات تجريف وتدمير للبنية التحتية، وفرضت قيوداً مشددة على حركة السكان، وسط اتهامات فلسطينية ودولية باستخدام العقاب الجماعي وتهجير آلاف المواطنين من منازلهم ومخيماتهم.
ومنذ يناير/كانون الثاني 2025، وسّع جيش الاحتلال عملياته العسكرية في مدن وبلدات ومخيمات شمالي الضفة، لا سيما في محافظتي جنين وطولكرم، ضمن حملة تقول إسرائيل إنها تستهدف البنى المسلحة، بينما تؤكد مصادر فلسطينية أن هذه العمليات خلفت دماراً واسعاً في الممتلكات، ودفعت آلاف العائلات إلى النزوح القسري، وفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المنطقة.
وبحسب معطيات فلسطينية متداولة، فقد أسفرت اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن استشهاد ما لا يقل عن 1169 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 12 ألفاً و600 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف فلسطيني، وتهجير عشرات الآلاف من مناطقهم، في ظل استمرار الاقتحامات اليومية والاعتداءات الاستيطانية.
وتحمل عملية جنين الجديدة دلالة ميدانية لافتة، إذ تأتي في وقت تحاول فيه قوات الاحتلال تثبيت حضورها العسكري في شمال الضفة عبر الاقتحامات المتكررة وعمليات المداهمة، بينما تؤكد الفصائل الفلسطينية أن استمرار الضغط العسكري والأمني لن يؤدي إلا إلى توسيع رقعة المواجهة وتصاعد العمل المقاوم في المدن والمخيمات.
