مدير عام المواصفات والمقاييس: شهادات الجودة والاعتراف المتبادل تفتح أسواقًا جديدة أمام المنتج الفلسطيني

حيدر حجة مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية.jpg

أكد مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، حيدر حجة، أن المؤسسة تؤدي دورًا محوريًا في دعم المنتج الوطني وتعزيز قدرته التنافسية، من خلال تطوير المواصفات الفلسطينية، ومنح شهادات الجودة، وتوسيع اتفاقيات الاعتراف المتبادل مع عدد من الدول العربية والإسلامية، بما يسهم في خفض كلفة التصدير وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الفلسطينية.

وقال حجة، خلال استضافته في برنامج “حديث الاقتصاد” على شاشة تلفزيون فلسطين الرسمية، إن مؤسسة المواصفات والمقاييس تعد إحدى المؤسسات الأساسية في تنظيم السوق الفلسطيني، وحماية المستهلك، وضمان جودة السلع والخدمات، مشيرًا إلى أن عملها لا يقتصر على الجانب الرقابي، بل يمتد إلى دعم خطط التنمية الاقتصادية وتعزيز حضور المنتج الوطني في الأسواق المحلية والخارجية. حسب متابعة  "وكالة قدس نت للأنباء"

وأوضح أن المؤسسة أُنشئت بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1993، وبدأت أعمالها فعليًا نهاية عام 1996، فيما ينظم عملها قانون المواصفات والمقاييس رقم 6 لسنة 2000، الذي أناط بها هدفين رئيسيين: دعم خطط التنمية الاقتصادية الفلسطينية، والمساهمة في حماية صحة وسلامة المستهلك وبيئته.

وأشار حجة إلى أن المؤسسة تعمل من خلال شراكة واسعة بين القطاعين العام والخاص والقطاع الأكاديمي، إذ يرأس مجلس إدارتها وزير الصناعة، فيما يشغل رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية منصب نائب رئيس مجلس الإدارة، بما يعكس طبيعة العلاقة التكاملية بين الجهات الرسمية والقطاع الإنتاجي.

وبيّن أن المؤسسة وضعت حتى اليوم نحو 5200 مواصفة فلسطينية تغطي معظم المنتجات المتداولة في السوق، سواء المستوردة أو المصنعة محليًا، إضافة إلى جزء من الخدمات، من خلال نحو 70 لجنة فنية متخصصة تضم ممثلين عن القطاع الخاص والجهات الحكومية والجامعات ومؤسسات حماية المستهلك.

وأكد أن المواصفات الفلسطينية تخضع للمراجعة والتحديث بشكل دوري، بحيث لا تتجاوز مدة مراجعة المواصفة الواحدة خمس سنوات، فيما يتم تحديث بعض المواصفات خلال فترات أقصر إذا استدعت التطورات العلمية أو الفنية ذلك.

وفي ما يتعلق بالقطاعات الجديدة، أوضح حجة أن المؤسسة تركز حاليًا على تطوير مواصفات مرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والطاقة البديلة، لا سيما إعادة تدوير مخلفات أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، إلى جانب استعدادها لإعداد أي مواصفة جديدة يطلبها القطاعان العام أو الخاص.

وشدد على أن تطبيق التعليمات الفنية الإلزامية يمثل أساسًا لتنظيم السوق، موضحًا أنه لا يجوز طرح المنتجات في السوق، سواء كانت محلية أو مستوردة، إذا كانت مخالفة لهذه التعليمات. ولفت إلى أن جزءًا من المنتجات، خصوصًا المستوردة بشكل عشوائي أو غير منظم، قد لا يلتزم بالمواصفات، ما يستدعي تدخل الجهات الرقابية لتسوية أوضاعها أو إتلافها إذا كانت غير صالحة أو تشكل خطرًا على المستهلك.

وأضاف أن المؤسسة تعمل بشكل يومي مع وزارات الاقتصاد والصناعة والصحة والزراعة والاتصالات والأشغال والمواصلات، إلى جانب سلطة جودة البيئة وسلطة المياه وسلطة الطاقة، من أجل وضع المعايير الفنية والتعليمات الإلزامية ومساندة عمليات الرقابة على السوق.

وفي جانب حماية المستهلك، أوضح حجة أن المؤسسة تتابع كذلك قضايا المقاييس، بما يشمل أوزان وأحجام المنتجات المعروضة في السوق، للتأكد من مطابقة الكميات المعلنة على العبوات للواقع، وذلك بالتعاون مع الجهات الرقابية المختصة.

وتطرق حجة إلى أهمية تغيير النظرة السائدة تجاه المنتج الوطني، مؤكدًا أن العديد من المنتجات الفلسطينية باتت تمتلك جودة عالية وتنافس المنتجات المستوردة، خاصة تلك الحاصلة على شهادات المؤسسة. وقال إن بعض المواصفات الفلسطينية أكثر تشددًا في ما يتعلق بالصحة والسلامة، خصوصًا في المنتجات الغذائية، مثل الألبان والمواد الحافظة ومدد الصلاحية.

وأشار إلى أن قصر مدة صلاحية بعض المنتجات الفلسطينية لا يعني ضعف جودتها، بل قد يعكس خلوها من المواد الحافظة أو انخفاض نسبتها، داعيًا المنتجين الفلسطينيين إلى بذل جهد أكبر في توعية المستهلكين بميزات منتجاتهم، بدل الاكتفاء بالمنافسة السعرية أو الشكلية.

وفي ما يتعلق بشهادة الجودة الفلسطينية، أوضح حجة أنها تثبت أمرين أساسيين: امتلاك المنشأة لنظام إدارة جودة مطابق للمتطلبات، ومطابقة المنتج النهائي للمواصفات الفنية الفلسطينية. وبيّن أن المؤسسة تسحب عينات عشوائية من المنتجات الحاصلة على الشهادة وتفحصها بشكل دوري للتأكد من سلامتها واستمرار مطابقتها.

وأكد أن المؤسسة حصلت خلال العامين الماضيين على اعتماد دولي لشهادة الجودة الفلسطينية، ما عزز قيمتها في الأسواق الخارجية، كما طورت منظومة منح شهادة الحلال الفلسطينية وحصلت لها كذلك على اعتماد دولي، الأمر الذي ساعد منتجات فلسطينية على دخول أسواق عربية وإسلامية كانت تشترط هذه الشهادات.

ولفت إلى وجود إقبال متزايد من المصانع والمنشآت الفلسطينية على خدمات المؤسسة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، موضحًا أن نسبة الزيادة السنوية في الخدمات تتراوح بين 16 و20%، فيما بلغت الزيادة بين عامي 2024 و2025 نحو 18%، وهو ما يعكس ارتفاع وعي المنتجين والمستهلكين بأهمية الجودة والمطابقة.

وأشار حجة إلى أن القرارات الحكومية المتعلقة بإلزامية استخدام المنتج الوطني في المشتريات الحكومية، سواء لدى الوزارات أو البلديات أو المؤسسات العامة، شجعت المنتجين على الحصول على شهادة الجودة الفلسطينية، باعتبارها شرطًا مهمًا لإثبات مطابقة الإنتاج للمواصفات.

وفي ملف التصدير، قال حجة إن المؤسسة عملت خلال الفترة الأخيرة، بالتعاون مع برنامج “تصدير”، على دراسة متطلبات الأسواق المستهدفة للمنتج الفلسطيني، وتحديد الأسواق ذات الأولوية، خصوصًا أسواق الخليج العربي والأردن والعراق وبعض أسواق المغرب العربي.حسب متابعة  "وكالة قدس نت للأنباء"

وأوضح أن المؤسسة وقّعت اتفاقيات اعتراف متبادل مع المغرب وتونس، وأن اتفاقيات أخرى باتت جاهزة للتوقيع مع مصر وليبيا، إلى جانب قبول الشهادات الفلسطينية في السعودية، والعمل على استكمال منظومة الاعتراف مع قطر والكويت والعراق. كما أشار إلى وجود اعتراف متبادل مع الأردن، وقبول للشهادات الفلسطينية في تركيا وروسيا.

وأكد أن هذه الاتفاقيات ساهمت في تقليل العوائق الفنية أمام الصادرات الفلسطينية وخفض تكاليف الفحص بشكل كبير. وضرب مثالًا بصادرات الأحذية الفلسطينية إلى السوق السعودي، إذ كانت كلفة الفحوصات اللازمة للشحنة الواحدة تتراوح بين 30 و35 ألف شيكل، قبل أن تنخفض إلى نحو 3 آلاف شيكل، ثم إلى قرابة 1500 شيكل بعد قرار مجلس إدارة المؤسسة تخفيض التكلفة إلى النصف لتشجيع التصدير.

وقال إن قبول الشهادات الفلسطينية في الأسواق الخارجية يتيح تسجيل الشحنات مباشرة عبر الأنظمة الجمركية في تلك الدول، ما يسهل دخول المنتجات الفلسطينية ويقلل الوقت والتكاليف على المصدرين.

وفي ملف التحول الرقمي، أشار حجة إلى أن المؤسسة أطلقت منظومة خدمات إلكترونية تتيح إنجاز المعاملات عن بعد دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب، وتشمل 41 خدمة إلكترونية، إضافة إلى الدفع الإلكتروني عبر نظام e-SADAD، ومتابعة الطلبات بشكل لحظي، وتلقي إشعارات فورية حول مراحل إنجازها.

وأكد أن الرقمنة تأتي في إطار جهود المؤسسة لتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة الخدمات، وتحسين بيئة العمل للقطاع الخاص والمواطنين، بما ينسجم مع توجهات تطوير الاقتصاد الفلسطيني وتخفيف الأعباء الإدارية عن المنتجين والمستوردين والمصدرين.

وشدد حجة في ختام حديثه على أن دعم المنتج الوطني لا يتحقق فقط بالشعارات، بل من خلال منظومة متكاملة تشمل المواصفات، والرقابة، وشهادات الجودة، والاعتراف الدولي، وتسهيل التصدير، ورفع وعي المستهلك، مؤكدًا أن المنتج الفلسطيني يمتلك فرصًا حقيقية للمنافسة متى توفرت له البيئة الفنية والتسويقية المناسبة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله