حملات التشهير على البنوك تتقاطع مع الضغوط الإسرائيلية

أبو جياب: قطع العلاقة المصرفية مع البنوك الفلسطينية قد يتحول إلى حصار تجاري جديد على غزة

حذّر الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب من تداعيات خطيرة قد تطال النظام المصرفي الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، في حال مضت البنوك الإسرائيلية في خطوات قطع أو تقليص علاقاتها مع البنوك الفلسطينية، مؤكداً أن الأمر لا يقتصر على القطاع المالي وحده، بل ينعكس مباشرة على حركة التجارة وتوريد السلع الأساسية.

وقال أبو جياب، في توضيح نشره على صفحته على فيس بوك رداً على استفسارات تلقاها من زملاء ومتابعين خلال اليومين الماضيين، إن ما يجري تداوله في الإعلام الإسرائيلي بشأن وقف العلاقة بين بنوك إسرائيلية وبنوك فلسطينية يأتي ضمن سياق أوسع من الضغوط الإسرائيلية المتواصلة على المنظومة المصرفية الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني، خصوصًا في غزة.

وأوضح أن إعلان بنك "ديسكونت" الإسرائيلي وقف علاقته مع بنوك فلسطينية يمثل تطوراً بالغ الحساسية، نظراً لارتباط هذا البنك بما يقارب نصف البنوك الفلسطينية والوافدة العاملة في فلسطين، مشيراً إلى أن أثر هذه الخطوة قد لا يظهر على المواطن بشكل مباشر وفوري، لكنه قد ينتج أزمات اقتصادية وتجارية كبيرة.

وبيّن أبو جياب أن الخطر الأبرز يتمثل في تعطيل الحوالات والصفقات التجارية، خاصة تلك المرتبطة بتوريد البضائع إلى قطاع غزة عبر التجار الذين يعتمدون على هذه القنوات المصرفية في التحويلات المالية الخارجية أو في التعامل مع السوق الإسرائيلية والضفة الغربية.

وأضاف أن ما بين 60 و70% من واردات غزة هي بضائع تجارية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في العلاقة المصرفية مؤثراً على قدرة القطاع التجاري على توفير احتياجات السكان، محذراً من أن وقف التحويلات قد يتحول عملياً إلى عائق أمام دخول السلع، حتى من دون إعلان سياسي مباشر بمنعها.

وأشار أبو جياب إلى أن هذه التطورات لا تنفصل عن التهديدات المتكررة التي يطلقها وزراء في حكومة الاحتلال، وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بشأن فك العلاقة المصرفية مع البنوك الفلسطينية، ضمن ملف تجديد الضمانات الحكومية الإسرائيلية للبنوك الإسرائيلية التي تتعامل مع نظيراتها الفلسطينية.

وأكد أن توقف هذه الضمانات أو عدم تجديدها سيضع البنوك الفلسطينية أمام إشكالية كبرى في تنفيذ التحويلات المالية وعقد الصفقات، بما قد يؤدي إلى تعطيل التجارة مع غزة بصورة غير مباشرة، وخلق أزمة في توريد المواد الأساسية واحتياجات السكان.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن المطلوب في هذه المرحلة هو بلورة موقف فلسطيني واضح يحمي النظام المصرفي، لا زيادة الضغط المحلي عليه، موضحاً أن البنوك الفلسطينية وسلطة النقد والجهات ذات العلاقة تعمل في ظروف معقدة وتواجه تهديدات سياسية وأمنية ومصرفية متزامنة.

ولفت إلى أن حملات التشهير أو الضغط على البنوك المحلية، في هذا التوقيت تحديدًا، قد تتقاطع مع الضغوط الإسرائيلية بدل أن تسهم في مواجهة آثارها، مؤكداً أن المنظومة المصرفية الفلسطينية "في موقف لا تُحسد عليه" وتحتاج إلى إسناد ووعي بخطورة المرحلة.

ودعا أبو جياب إلى تحرك فلسطيني على المستويين الدولي والإسرائيلي لضمان استمرار العلاقة المصرفية وحماية قدرة البنوك الفلسطينية على العمل، بما يضمن استمرار التحويلات المالية وتدفق الأموال وحركة التجارة وتلبية احتياجات المواطنين.

وختم بالتأكيد على ضرورة التعامل بحذر ودقة مع التطورات الجارية، ورفع مستوى الوعي العام بمخاطرها، معتبراً أن نجاح الضغوط الإسرائيلية في تحقيق أهدافها قد يدفع الفلسطينيين إلى دائرة اقتصادية مغلقة، يصبح فيها التعامل المالي والتجاري مرهوناً بالموافقة الإسرائيلية.

وتعود حساسية الملف إلى اعتماد البنوك الفلسطينية على علاقات المراسلة مع بنوك إسرائيلية، أبرزها "ديسكونت" و"هبوعليم"، لتسوية المدفوعات بالشيكل وتنفيذ التحويلات المرتبطة بالتجارة وحركة الأموال بين الجانبين. وتخضع هذه العلاقة لرسائل ضمان وتعويض تصدرها الحكومة الإسرائيلية لحماية البنوك الإسرائيلية من أي مخاطر قانونية محتملة، وهي الرسائل التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة ضغط سياسي ومالي على الجانب الفلسطيني.

وتصاعدت المخاوف مؤخراً بعد تقارير تحدثت عن إبلاغ بنك "ديسكونت" الإسرائيلي بنوكاً فلسطينية بنيته إنهاء العلاقة المصرفية معها خلال مهلة تمتد إلى 90 يوماً، بالتزامن مع تمديدات قصيرة لاتفاقيات المراسلة المصرفية. وتكمن خطورة الخطوة في أن أي اضطراب في هذه العلاقة قد ينعكس على قدرة البنوك الفلسطينية على تنفيذ التحويلات التجارية وتسوية المدفوعات، ما يهدد بتعطيل توريد السلع والاحتياجات الأساسية، خصوصًا إلى قطاع غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة