سمٌّ بين الخيام يخطف طفلاً في غزة

التعليق على الصورة، كان ياسر يملأ خيمة عائلته بالحياة؛ لم يكن يشكو من مرض أو عارض.webp

في خيمة نزوح ضيقة بقطاع غزة، كان الطفل ياسر، المولود عام 2020، يعيش آخر لحظات طفولته كما اعتاد: يغني، يطبل بيديه الصغيرتين، ويطلب من والدته أن تشغّل له الأناشيد ليرقص.

لم يكن ياسر مريضاً، ولم تكن عائلته تتوقع أن يتحول لعبه العابر قرب الخيمة إلى مأساة. فبعد دقائق من خروجه باتجاه والده، الذي كان يقف خلف بسطة صغيرة أمام الخيمة لتأمين قوت أسرته، عاد شقيقه الأكبر مذعوراً وهو يصرخ: “ياسر وضع شيئاً في فمه”، بحسب رواية والدته لغ.

هرعت الأم إلى الخارج، لتجد طفلها محاطاً بالأهالي ووالده، وقد تبدل لون وجهه إلى الزرقة، فيما كان الحاضرون يحاولون إنقاذه ظناً منهم أن شيئاً علق في حلقه. نُقل الطفل سريعاً إلى مستشفى العودة شمالي القطاع، ثم إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بعد الاشتباه بتعرضه للتسمم.

لساعات، حاول الأطباء إنعاشه وغسل معدته، لكن جسده الصغير لم يصمد. وعند الحادية عشرة والنصف ليلاً، أُبلغت العائلة باستشهاده.

التعليق على الصورة، كان ياسر يملأ خيمة عائلته بالحياة؛ لم يكن يشكو من مرض أو عارض....webp


وبحسب ما نقلته بي بي سي عن والد الطفل، تبيّن لاحقاً أن طواقم إغاثية كانت قد وزعت في المخيم مادة زرقاء شبيهة بالهلام لمكافحة القوارض، دون تحذير كافٍ للأهالي من خطورتها. وتقول الأم إن السكان لم يكونوا على علم بطبيعة المادة أو مدى سميتها، قبل أن تنتشر حالة من الذعر بين الخيام، وبدأ الأهالي يبحثون عنها لإبعادها عن الأطفال.

تكشف مأساة ياسر وجهاً آخر من معاناة النازحين في غزة، حيث لا يقتصر الخطر على القصف والجوع والمرض، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيمات المكتظة، حيث تتحول الخيام إلى بيئة مفتوحة للخطر، ويصبح الأطفال الحلقة الأضعف في مواجهة الفوضى وانهيار الخدمات.

ووفق أرقام صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” عام 2025، فإن عدد الأطفال الذين قُتلوا أو أُصيبوا في الحرب على غزة منذ عام 2023 يُقدّر بأكثر من 50 ألف طفل.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة (بي بي سي)