أطلق مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء 16 حزيران / يونيو في العاصمة المصرية القاهرة، منصة شراكة بين الاتحاد الأوروبي والقطاع الخاص في غزة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التواصل مع ممثلي الشركات ورجال الأعمال، وبحث آليات دعم الصمود الاقتصادي والتعافي وإعادة الإعمار في ظل الأوضاع الكارثية التي يمر بها القطاع.
منصة للشراكة الاقتصادية
وتأتي المنصة، التي يشارك فيها ممثلون عن القطاع الخاص الغزي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وشركاء التنمية، في توقيت بالغ الحساسية، مع تدمير أو تضرر عدد كبير من المنشآت الاقتصادية، وتعطل سلاسل التوريد، وتفاقم أزمة السيولة والتمويل، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة.
القطاع الخاص: الشراكة يجب أن يتحول إلى إجراءات عملية
وقال أحمد أبو عيدة، رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة، في مقابلة مع وكالة قدس نت للأنباء إن إطلاق المنصة يمثل خطوة مهمة إذا تحولت إلى آلية عملية للاستماع والاستجابة، لا مجرد مساحة للنقاش العام، مؤكداً أن القطاع الخاص في غزة يحتاج اليوم إلى تدخلات عاجلة ومباشرة تحفظ ما تبقى من النشاط الاقتصادي.
وأضاف أبو عيدة أن أبرز التحديات التي يجب أن تكون أولوية على طاولة الحوار تتمثل في تدمير المنشآت الاقتصادية، والقيود المفروضة على إدخال المواد الخام والمعدات اللازمة للإنتاج، وصعوبة الوصول إلى التمويل، وفقدان الأسواق، وتعطل حركة التجارة والاستيراد والتصدير.
أولوية لحماية الشركات ومنع الانهيار
وشدد على أنّ استمرارية الشركات القائمة وحمايتها ومنع انهيار ما تبقى من القطاع الخاص يجب أن تتصدّر أي خطة أوروبية أو دولية للتعافي، موضحاً أنّ إعادة الإعمار مستقبلاً لن تكون ممكنة من دون قطاع خاص قادر على العمل والمشاركة والتنفيذ.
وطالب أبو عيدة الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات عملية تشمل إنشاء صندوق طوارئ لدعم الشركات المتضررة، وتوفير برامج تمويل ميسرة وضمانات ائتمانية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودعم إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وتسهيل حركة التجارة، إلى جانب دعم برامج التدريب والتشغيل للحفاظ على الكفاءات والعمالة.
وأعلن أبو عيدة أنه سيتم خلال الاجتماع القادم تشكيل لجان فنية متخصصة لمتابعة احتياجات القطاع الخاص في غزة، وتحديد آليات الدعم المطلوبة، بما يضمن تحويل مخرجات الحوار إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة.
شراكة حقيقية في جهود التعافي وإعادة الإعمار
وأكد أن القطاع الخاص يجب أن يكون شريكاً مباشراً في تصميم وتنفيذ برامج التعافي الاقتصادي، لا مجرد متلقٍ للمساعدات، مشيراً إلى أنّ الشركات ورجال الأعمال يمتلكون الخبرة والقدرة والإرادة للمساهمة في إعادة البناء، لكنهم يحتاجون أولًا إلى خطة إنقاذ تضمن بقاء مؤسساتهم واستعادة الحد الأدنى من قدرتها التشغيلية.
تمثيل شامل لأصحاب الأعمال داخل غزة وخارجها
وفي ما يتعلق بالتمثيل، دعا أبو عيدة إلى اعتماد آلية شاملة تضمن مشاركة أصحاب الأعمال داخل غزة، وكذلك الذين اضطروا إلى الانتقال إلى مصر أو خارج القطاع بسبب الظروف الراهنة، مع الاستفادة من مؤسسات القطاع الخاص والجمعيات التمثيلية لضمان نقل وجهات النظر المختلفة بصورة متوازنة.
معايير نجاح المنصة
وأوضح أن نجاح المنصة سيُقاس بقدرتها على تحويل الحوار إلى برامج ومشاريع ملموسة على الأرض، واعتماد توصيات القطاع الخاص في الخطط والسياسات الاقتصادية، وتوفير أدوات تمويل ودعم فعالة، وتخفيف العقبات أمام النشاط الاقتصادي، وضمان مشاركة رجال الأعمال في لجان التخطيط للتعافي وإعادة الإعمار.
كما شدد على ضرورة إنشاء آلية متابعة دورية لقياس التقدم في تنفيذ التوصيات، بما يمنع بقاء مخرجات الحوار في إطار النقاشات النظرية.
دعوة إلى تعاون طويل الأمد
وأكد أبو عيدة أن احتياجات غزة لا تقتصر على الاقتصاد والإنتاج، بل تشمل متطلبات الإغاثة والإيواء الضرورية للتعافي. وأشار إلى وجود مشاريع جاهزة أعدها واعتمدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، من بينها إدخال نحو 40 ألف كرفان لإيواء الأسر المتضررة والنازحة بميزانية تقارب 200 مليون دولار، بعد اعتماد الموردين والتكاليف.
وطالب الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بالضغط للسماح بإدخال الكرفانات والخيام ومستلزمات الإيواء، باعتبارها حاجة إنسانية ملحة وأساسًا لجهود التعافي وإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية في القطاع.
وختم أبو عيدة بالتأكيد على أن القطاع الخاص الفلسطيني داخل غزة وخارجها موحد في موقفه، ويتطلع إلى شراكة حقيقية مع الاتحاد الأوروبي تقوم على الاستماع والعمل المشترك، بما يسهم في حماية الاقتصاد الفلسطيني والحفاظ على قدرة القطاع الخاص على قيادة جهود التعافي وإعادة البناء مستقبلاً.
