شهدت محافظة القدس، الثلاثاء 16 حزيران/يونيو 2026، سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية التي طالت المسجد الأقصى المبارك وعدداً من البلدات والأحياء المقدسية، إلى جانب اعتقالات ومداهمات واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، في ظل استمرار التصعيد الاحتلالي في المدينة ومحيطها.
وفي ملف المسجد الأقصى المبارك، واصل حاخام مدينة صفد شموئيل إلياهو حملته التحريضية الداعية إلى إقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى، زاعماً أن هذه الخطوة تمهد لإقامة “الهيكل”. وتأتي هذه الدعوات في سياق تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية للأقصى، وتنامي الخطاب الداعي إلى فرض وقائع دينية جديدة في المسجد.
وخلال فعالية مشتركة جمعته بإلياهو مؤخراً، تعهد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالعمل على تحقيق هذا الهدف “قريباً”، في موقف اعتبرته أوساط مقدسية تصعيداً خطيراً يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.
ميدانياً، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة حزما شمال القدس، فيما تسبب تشديد إجراءات الاحتلال على حاجز الجيب شمال المدينة بأزمة مرورية خانقة وتكدس أعداد كبيرة من المركبات، ما أعاق حركة المواطنين وأثر على تنقلهم اليومي.
وفي بلدة سلوان، واصلت طواقم بلدية الاحتلال، لليوم الثاني على التوالي، العمل داخل أرض دير الروم، بعد مصادرتها يوم أمس. كما اقتحمت طواقم البلدية والضريبة، برفقة قوات الاحتلال، حي العباسية في البلدة، في إطار حملات متواصلة تستهدف ممتلكات المواطنين وتفرض عليهم المزيد من التضييق.
وفي بلدة السواحرة الشرقية شرق القدس المحتلة، داهمت قوات الاحتلال منازل المواطن عبد موسى جعفر وأبنائه عماد وناصر وأكرم، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، ما تسبب بأضرار مادية داخل المنازل. ووفق مصادر محلية، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على أصحاب المنازل، وصادرت هواتفهم المحمولة خلال عملية المداهمة.
وعلى صعيد قرارات المحاكم، جددت سلطات الاحتلال، للمرة الخامسة على التوالي، الاعتقال الإداري للأسير المقدسي والناشط سامر أبو عيشة لمدة أربعة أشهر، في استمرار لسياسة الاعتقال الإداري التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق المقدسيين دون توجيه لوائح اتهام واضحة أو محاكمات عادلة.
وفي ملف الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال، فجر الثلاثاء، أربعة مواطنين خلال حملة مداهمة وتفتيش نفذتها في بلدتي العيزرية وأبو ديس جنوب شرق القدس المحتلة، بينهم أسرى محررون. وتخللت الحملة اقتحامات لعدد من المنازل والعبث بمحتوياتها.
كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين من مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، خلال حملة اقتحامات ومداهمات نفذتها في المخيم ومناطق متفرقة، شملت تفتيش عدد من المنازل والعبث بمحتوياتها.
وفي أبرز مستجدات مساء الاثنين، تعرضت الفتاة زانة رامي زنادة، البالغة من العمر 15 عاماً، من بلدة العيزرية، لاعتداء من قبل قوات الاحتلال خلال اقتحام المنطقة. وأفادت عائلتها بأن جنود الاحتلال أقدموا على ضربها وسحلها قبل احتجازها واعتقالها، ثم نقلها إلى مركز شرطة “معالي أدوميم” للتحقيق معها، قبل أن تفرج سلطات الاحتلال عنها لاحقاً.
وفي تطور سياسي أثار رفضاً فلسطينياً وعربياً، افتتحت ما تسمى “أرض الصومال” سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة. واعتبرت محافظة القدس هذه الخطوة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالمدينة، مؤكدة أن القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمة دولة فلسطين.
وشددت المحافظة على أن افتتاح أي سفارة أو بعثة دبلوماسية في القدس المحتلة يمثل مخالفة واضحة لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد بطلان جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي والديمغرافي للمدينة.
وتعكس مجمل هذه التطورات استمرار سياسة التصعيد الإسرائيلي في القدس، سواء عبر التحريض المباشر على المسجد الأقصى المبارك، أو من خلال المداهمات والاعتقالات والتضييق على المواطنين في أحياء المدينة وبلداتها، إلى جانب محاولات فرض وقائع سياسية ودبلوماسية تمس مكانة القدس القانونية والتاريخية.
