استُشهد الفلسطينيان عيسى عوض، البالغ من العمر 19 عامًا، ورضا عوض، البالغ من العمر 15 عامًا، من بلدة بيت أمر شمال الخليل، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، في تصعيد جديد تشهده الضفة الغربية، تزامن مع اقتحامات عسكرية واعتداءات للمستوطنين طالت عدة محافظات.
وأقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على فلسطينيين اثنين قرب مستوطنة "كرمي تسور" شمال الخليل، زاعمًا أنهما ألقيا زجاجات حارقة وعبوات ناسفة باتجاه المستوطنة. وأضاف في بيانه أن جنوده فتحوا النار عليهما، ما أدى إلى استشهادهما، فيما نفذت قواته عمليات تمشيط في المنطقة، بالتزامن مع اندلاع حريق قرب المستوطنة.
وفي الخليل أيضًا، أصيب طفل فلسطيني يبلغ من العمر 15 عامًا بالرصاص الحي في قدمه، خلال اعتداء نفذه مستوطنون على المواطنين في بلدة بيت أمر، وفق ما أفادت به جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.
كما أصيب فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال في منطقة الشيوخ–العروب شمال الخليل، حيث وُصفت إحدى الإصابات بالخطيرة، بعدما أصيب أحدهما في البطن والآخر في القدم، وجرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ولم يقتصر التصعيد على محافظة الخليل، إذ شهدت محافظة رام الله والبيرة سلسلة اقتحامات في قرى وبلدات عدة. فقد اقتحمت قوات الاحتلال قرية أم صفا شمال غرب رام الله، وانتشرت في أحيائها ومنعت المواطنين من التجول، واحتجزت شابين لبعض الوقت قبل الإفراج عنهما.
كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية دورا القرع شمال رام الله، وبلدة ترمسعيا وقرية أبو فلاح شمال شرق المدينة، حيث أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع في أبو فلاح، ومنعت مركبات المواطنين من المرور عبر طريق مرج سيع الرابط بين أبو فلاح وقرية المغير.
وفي موازاة الاقتحامات، صعّد المستوطنون اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. ففي قرية شقبا غرب رام الله، أضرم مستوطنون النار في مشطب للمركبات، ما أدى إلى امتداد النيران إلى مساحات واسعة من الموقع والأراضي المحيطة به، وتسبب بخسائر مادية كبيرة، فيما اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة لتأمين الحماية للمستوطنين.
وفي منطقة المعرجات غرب أريحا، أغلق مستوطنون الطريق الرابط بين مدينتي رام الله وأريحا، وهاجموا مركبات فلسطينية عابرة، ما تسبب بإرباك حركة السير وإثارة الخوف بين المواطنين الذين يستخدمون الطريق بشكل يومي.
وفي قرية الرشايدة شرق بيت لحم، نصب مستوطنون خيمة استيطانية على أراضٍ تعود لمواطنين من القرية، في خطوة تهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد. واحتج الأهالي على إقامة الخيمة، إلا أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم، ووفرت الحماية للمستوطنين.
وفي محافظة نابلس، أصيب شاب يبلغ من العمر 33 عامًا بجروح ورضوض، إثر اعتداء مستوطنين عليه خلال هجوم على قرية برقة شمال غرب نابلس، قبل أن تنقله طواقم الهلال الأحمر إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما أصيب طفل يبلغ من العمر 9 أعوام برضوض طفيفة، إثر محاولة مستوطن دعسه في تجمع أبو فلاح البدوي قرب الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، حيث تلقى العلاج الميداني في المكان.
وفي القدس، أخطرت سلطات الاحتلال مواطنًا مقدسيًا بهدم منزله في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وذلك في إطار سياسة الهدم والإخلاء التي تستهدف الحي منذ سنوات، ضمن مخططات استيطانية تهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى.
كما أخطرت سلطات الاحتلال بوقف البناء في 13 منشأة سكنية في بلدة بيت سوريك شمال غرب القدس، وفي عدد من المنازل والمنشآت الزراعية بقرية واد رحال جنوب بيت لحم، بحجة البناء دون ترخيص، في وقت تفرض فيه قيودًا مشددة على إصدار تراخيص البناء للفلسطينيين.
وشملت الانتهاكات أيضًا محافظة الخليل، حيث اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين، بينهم طفلان، من بلدتي صوريف وبيت أمر، واستولت على مركبة في بلدة حلحول. كما اعتقلت سبعة مواطنين من محافظة رام الله والبيرة، بينهم معتقلون من دورا القرع وحي الطيرة ومخيم الأمعري.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال شقيقين من بلدة قفين شمال المحافظة، فيما اقتحمت مدينة طوباس وداهمت منازل دون تسجيل اعتقالات. كما أتلف مستوطنون خطًا ناقلًا للمياه وسرقوا أجزاء منه في منطقة عاطوف شرق طمون، إضافة إلى تخريب عدادات مياه وشبكات ري تعود لمواطنين.
وفي نابلس، حطمت قوات الاحتلال صرح شهيد خلال اقتحام منطقة الجنيد، وداهمت متحفًا أسفل مدرسة ظافر المصري في البلدة القديمة، وعددًا من المنازل في مخيم العين. كما أغلقت قوات الاحتلال المدخل الرئيسي لقرية النبي إلياس شرق قلقيلية بالبوابة الحديدية، وعرقلت حركة تنقل المواطنين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاقتحامات العسكرية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، والتي تشمل القتل والإصابة والاعتقال وإغلاق الطرق وإحراق الممتلكات وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وسط حماية وإسناد من قوات الاحتلال.
كما منعت سلطات الاحتلال وفدًا نقابيًا يونانيًا من دخول فلسطين، رغم تلبيته دعوة رسمية من الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، حيث جرى احتجاز أعضائه واستجوابهم في مطار تل أبيب قبل منعهم من الدخول، في خطوة أدانها الاتحاد واعتبرها انتهاكًا صارخًا للحريات النقابية ومحاولة لعزل المؤسسات الفلسطينية عن محيطها الدولي.
