غزة تحت نار خروقات وقف إطلاق النار: شهداء وجرحى وتحذيرات من التهجير وانهيار المنظومة المائية

تجمع المشيعون حول جثماني فلسطينيين اثنين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 يونيو/حزيران 2026. صورة: بلال أسامة

استشهد مواطنان في قطاع غزة، يوم الخميس 25 يونيو/حزيران 2026، أحدهما برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بيت لاهيا شمالي القطاع، والآخر متأثرًا بإصابته في قصف سابق استهدف خيمة للنازحين، في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال خروقات وقف إطلاق النار عبر القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.

وأفادت مصادر محلية باستشهاد الشاب سائد جلال ورش آغا برصاص جنود الاحتلال قرب “دوار باطية” شرقي مدينة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، وذلك في ظل استمرار إطلاق النار والقصف المتقطع في مناطق شمالي القطاع، لا سيما المناطق القريبة من ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”.

كما أعلن مصدر طبي استشهاد الشاب عبد الرحمن زيادة متأثرًا بجراحه التي أُصيب بها قبل أيام، جراء استهداف الاحتلال خيمة تؤوي نازحين داخل مدرسة ابن سينا غربي مدينة غزة.

استشهاد الشاب سائد جلال ورش آغا برصاص جنود الاحتلال قرب دوار باطية شرق مدينة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة.jpg


وفي تطور ميداني آخر، أصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح خطيرة، إثر قصف إسرائيلي استهدف تجمعًا للمارة قرب المجمع الإيطالي في حي النصر غربي مدينة غزة. وأفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بوصول إصابتين إلى المستشفى، إحداهما حرجة، جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية في المنطقة.

وشهدت خانيونس، جنوب قطاع غزة، تصعيدًا جديدًا، إذ أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار فجر الخميس في عرض بحر المدينة، فيما استهدفت آليات الاحتلال المناطق الشرقية منها بإطلاق نار وقذائف، وسط قصف مدفعي مكثف وتحليق لطائرات الاستطلاع.

كما أطلقت آليات الاحتلال النار والقذائف باتجاه شرق حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، ضمن سلسلة خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

تجمع المشيعون حول جثمان كمال النجار خلال جنازته في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 25 يونيو/حزيران 2026. صورة: طارق محمد


وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1030 شهيدًا، إضافة إلى 3309 مصابين، فيما جرى انتشال 785 جثمانًا من تحت الركام والمناطق التي تعذر الوصول إليها سابقًا.

أما الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فقد تجاوزت 73 ألف شهيد وأكثر من 173 ألف مصاب، في ظل دمار واسع طال غالبية البنية التحتية المدنية في القطاع.

وفي السياق الإنساني، قال المتحدث باسم صندوق الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” جيمس إلدر، إن أكثر من 260 طفلًا قُتلوا في قطاع غزة منذ بدء ما وصفه بوقف إطلاق النار “المزعوم” في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وأضاف إلدر أن ما يجري في غزة يمثل “وهمًا قاسيًا ومميتًا لوقف إطلاق النار”، مشيرًا إلى أن طفلًا واحدًا يُقتل في المتوسط يوميًا، وأن أطفال القطاع يعيشون في ظروف صحية وغذائية شديدة القسوة.

وأكد المسؤول الأممي أن أطفال غزة لا يحصلون على غذاء كافٍ أو متنوع، ولا يستطيع أي منهم تقريبًا تناول ثلاث وجبات يوميًا تحتوي على العناصر الغذائية اللازمة، محذرًا من استمرار القيود على إدخال المواد الأساسية والمياه والغذاء.

تجمع المشيعون حول جثمان كمال النجار خلال جنازته في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 25 يونيو/حزيران 2026. صورة: طارق محمد


وفي ملف الخدمات الأساسية، حذرت سلطة المياه في غزة من انهيار شبه كامل للمنظومة المائية والصرف الصحي، مؤكدة أن السكان باتوا يصارعون العطش اليومي في ظل تدمير واسع طال البنية التحتية.

وقال مدير عام سلطة المياه في غزة، منذر سالم، إن نحو 85% إلى 90% من شبكات المياه والصرف الصحي تضررت أو دُمرت، بما في ذلك خطوط الأنابيب الرئيسية ومحطات التحلية الخاصة، إضافة إلى محطة التحلية العامة الوحيدة في شمال قطاع غزة.

وأشار إلى خروج أكثر من 80% من أصل 400 بئر مياه عن الخدمة، إما بسبب التدمير المباشر أو نفاد الوقود أو وقوعها في مناطق عسكرية معزولة خلف “الخط الأصفر”، ما يحول دون الوصول إليها وتشغيلها.

وفي موازاة التصعيد الميداني، حذرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من مخاطر عودة الحديث عن تهجير سكان قطاع غزة، معتبرة أن تزامن هذه الطروحات مع استمرار القصف وتشديد الحصار وتدمير مقومات الحياة الأساسية يكشف عن مؤشرات خطيرة.

تجمع المشيعون حول جثماني فلسطينيين اثنين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 يونيو/حزيران 2026. صورة: بلال أسامة


وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن عقد اجتماعات أمنية إسرائيلية لمناقشة مستقبل سكان غزة، وإعادة طرح مشاريع تهجيرهم أو إعادة تشكيل الواقع السكاني في القطاع، يمثل تطورًا بالغ الخطورة ويتناقض مع أي حديث عن السلام أو الاستقرار أو الالتزام بالتفاهمات.

وأضاف أن استمرار القصف والاغتيالات وتدمير البنية التحتية وتجويع السكان لا يمكن فصله عن هذه الطروحات، بل يعزز المخاوف من وجود سياسة ممنهجة تستهدف دفع الفلسطينيين إلى واقع قسري يخدم مخططات التهجير.

وطالب قاسم الولايات المتحدة، باعتبارها راعية لمسارات التهدئة وضامنة للتفاهمات، بتوضيح موقفها من هذه المخططات والعمل الجاد على منع أي خطوات من شأنها تقويض الاتفاقات أو فتح الطريق أمام التهجير القسري.

كما دعا جامعة الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، إلى تحرك عربي عاجل ومنسق لإفشال هذه المخططات، مؤكدًا أن غزة تحتاج إلى وقف العدوان وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار وفتح أفق سياسي وإنساني يضمن للفلسطينيين حياة كريمة على أرضهم.

تجمع المشيعون حول جثماني فلسطينيين اثنين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 يونيو/حزيران 2026. صورة: بلال أسامة


 

في المقابل، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه هاجم ودمّر أربعة مواقع لإطلاق الصواريخ في مناطق متفرقة من قطاع غزة، مدعيًا أنها أُنشئت بعد اتفاق وقف إطلاق النار وكانت جاهزة لاستهداف قواته وإسرائيل.

كما أعلن جيش الاحتلال أنه اغتال، في وقت سابق من الأسبوع، آدم محمد إبراهيم أبو حدايد في منطقة خانيونس، زاعمًا أنه قائد في منظومة الإنتاج التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، وأنه كان يشكل “تهديدًا فوريًا” لقواته.

وتعكس التطورات الميدانية والإنسانية في قطاع غزة استمرار حالة الاستنزاف تحت غطاء وقف إطلاق النار، حيث تتواصل الخروقات الإسرائيلية، وتتفاقم الأزمة المعيشية، وتتزايد المخاوف من تحويل الحصار والدمار إلى أدوات ضغط لدفع السكان نحو التهجير القسري.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة