استُشهد طفل فلسطيني، مساء الاثنين 29 حزيران/يونيو 2026، متأثرًا بإصابته الحرجة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي أم الشرايط بمدينة البيرة، بالتزامن مع سلسلة اقتحامات وحواجز عسكرية واعتداءات للمستوطنين طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت رام الله والبيرة وقلقيلية والخليل ونابلس وطوباس وسلفيت وطولكرم والقدس وبيت لحم.
وأعلنت وزارة الصحة استشهاد الطفل أمير أحمد جواد جابر، البالغ من العمر 15 عامًا، متأثرًا بإصابته برصاصتين في الرأس والصدر، أطلقهما عليه جنود الاحتلال خلال اقتحامهم حي أم الشرايط في مدينة البيرة.
وكان الطفل جابر قد أُصيب بجروح وصفت بالحرجة جدًا، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه بشكل مباشر خلال اقتحام الحي، قبل أن يعلن لاحقًا عن استشهاده.
وفي سياق متصل، قالت منظمة “بتسيلم” الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال قتلت 54 طفلًا وفتى فلسطينيًا في الضفة الغربية خلال عام 2025، مشيرة إلى أن معظمهم قُتلوا في ظروف لم يكونوا يشكلون فيها تهديدًا مباشرًا.
وأوضحت المنظمة، في تقرير نشرته الاثنين، أن 21 طفلًا وفتى قُتلوا رغم عدم مشاركتهم في أي مواجهات، حتى في حالات شهدت محيطاتهم مواجهات تخللها رشق حجارة أو إلقاء عبوات أو إطلاق نار. وأضافت أن 13 آخرين قُتلوا بزعم رشق الحجارة باتجاه القوات أو الطرق، دون تسجيل إصابات في صفوف قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي محافظة رام الله والبيرة، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية عند مدخلي بلدتي ترمسعيا ودير أبو مشعل شمال رام الله، حيث نصب الجنود حواجز عسكرية وفتشوا المركبات ودققوا في هويات المواطنين، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلواد شرق رام الله وقرية المغير شمال شرق المحافظة، وانتشرت في عدة أحياء، ونصبت حاجزًا عسكريًا بين بلدتي سلواد ويبرود، وآخر عند المدخل الغربي لقرية المغير، حيث دققت في هويات المواطنين وفتشتهم ونكلت بعدد منهم، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وجاء اقتحام قرية المغير بعد هجوم نفذه مستوطنون على أطرافها، إذ أفاد رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا بأن مجموعة من المستوطنين حاولت اقتحام القرية من الجهة الشرقية، فيما دخلت قوات الاحتلال لتأمين الحماية لهم، وسط إطلاق قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، دون أن يبلغ عن إصابات.
وتتعرض قرية المغير والقرى والبلدات المحيطة بها لاقتحامات متكررة من قوات الاحتلال، إلى جانب اعتداءات مستمرة من المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم.
وفي بلدة كوبر شمال غرب رام الله، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال البلدة وداهمت منزل المواطن محمد عبد الفتاح البرغوثي في المنطقة الشمالية الغربية، دون أن يبلغ عن اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيتونيا غرب رام الله، وداهمت منزل المواطن حسن يوسف في منطقة ميدان المدارس.
وفي شرق رام الله، نصب مستوطنون سياجًا حول مساحات واسعة من أراضي المواطنين الواقعة بين بلدتي المزرعة الشرقية وكفر مالك، في خطوة قالت مصادر محلية إنها تأتي في إطار محاولة إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.
وفي محافظة قلقيلية، واصلت قوات الاحتلال اقتحام قرية جيوس شرق المدينة لأكثر من ثلاث ساعات، حيث نصبت حواجز عسكرية على مدخلي القرية الرئيسيين، وأوقفت مركبات المواطنين ودققت في هويات ركابها، ما أعاق حركة التنقل.
كما داهمت قوات الاحتلال الحارة الغربية في جيوس، واقتحمت وفتشت عددًا من المنازل، عُرف من بينها منازل مشرف القدومي، ومرشد القدومي، ومراد نوفل، ومهدي نوفل، وشنارة نظمي، وفهد نظمي. ولم يبلغ عن اعتقالات أو إصابات حتى إعداد الخبر.
وفي محافظة الخليل، باشرت قوات الاحتلال أعمال سقف صحن الحرم الإبراهيمي الشريف، عبر إدخال جسور حديدية معلقة بواسطة آليات ثقيلة إلى منطقة الصحن المكشوف، في خطوة وصفها مدير الحرم الإبراهيمي منجد الجعبري بأنها محاولة لتغيير معالم المكان والمساس بقدسيته وحرية العبادة فيه.
وقال الجعبري إن هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي ومناطق أخرى من محافظة الخليل، معتبرًا أنه يشكل استفزازًا لمشاعر المسلمين وينذر بتصعيد الأوضاع في المحافظة.
وفي قرية الطبقة ببلدة دورا جنوب الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال القرية وحطمت جداريات تحمل صور شهداء ورموزًا وطنية فلسطينية، بينها جداريات للشهيد شادي أبو غزالة، والمفكر الشهيد باسل الأعرج، ورسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، والأديب الشهيد غسان كنفاني. كما أجبرت قوات الاحتلال مواطنين على إحضار معدات والمشاركة في استكمال عملية الهدم.
وفي محافظة نابلس، رعى مستوطنون أبقارهم في أراضي بلدتي سالم وبيت دجن شرق المدينة، في استمرار لاعتداءات تستهدف الأراضي الزراعية الفلسطينية، وفق مصادر محلية. كما هاجم مستوطنون منطقة المسعودية شمال غرب نابلس، وهددوا إحدى العائلات المقيمة هناك بالرحيل.
وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين بعد اقتحام البلدة فجرًا وتفتيش عدد من المنازل في منطقة رأس العين. والمعتقلون هم: قصي عبد المنعم أبو ريدة، وفادي شحادة عودة، ويوسف عبد السلام حسن.
وفي محافظة طوباس، استولت قوات الاحتلال على جرار زراعي وعربة مجرورة في قرية عاطوف جنوب شرق المحافظة. وأفاد مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات بأن قوات الاحتلال صادرت الجرار والعربة من منطقة بئر المعيار شرق عاطوف، ونقلتهما باتجاه مستوطنة “بقعوت”.
وتشهد قرية عاطوف، بحسب مصادر محلية، تصاعدًا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، خاصة بعد شروع الاحتلال منذ مطلع العام الجاري في أعمال تجريف لشق طريق عسكرية وإقامة جدار فاصل على أراضي المواطنين ضمن مشروع أطلق عليه اسم “الخيط القرمزي”.
وفي محافظة سلفيت، نصب مستوطنون خيمة على أراضي المواطنين في بلدة كفر الديك غرب المحافظة، بعد أيام من إقامة سياج حول قطعة الأرض ذاتها، في خطوة قالت مصادر محلية إنها تهدف إلى الاستيلاء عليها وتحويلها إلى بؤرة استيطانية.
كما اقتحمت قوات الاحتلال عددًا من منازل المواطنين في بلدة الزاوية غرب سلفيت، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية بممتلكات الأهالي.
وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة صيدا شمال المدينة، ونشرت آلياتها العسكرية في عدد من الأحياء. وأفادت مصادر محلية بأن القوات داهمت منازل في منطقة الجبل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واعتلت أسطح عدد منها، وسط عمليات تفتيش وتمشيط واسعة.
كما احتجزت قوات الاحتلال عددًا من الشبان وأخضعتهم للتحقيق الميداني، فيما تمركزت آلياتها على مفترقات الشوارع، ما أعاق حركة المواطنين والمركبات، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال شابين عقب تصدي الأهالي لاعتداء نفذه مستوطنون على أطراف البلدة. وأفادت محافظة القدس بأن المستوطنين حاولوا إحراق مركبات تعود لمواطنين، إلا أن تدخل الأهالي حال دون تنفيذ الاعتداء، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المنطقة وتعتقل سند الخطيب ومحمد عودة الحج.
وفي رام الله أيضًا، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين، بينهم صحفية، من مخيم الجلزون وبلدة نعلين. وأفادت مصادر أمنية بأن القوات اعتقلت باسل نايف إبراهيم النجار، ومحمد نادر الغليظ، وعبد الكريم عيسى صافي، بعد دهم منازل ذويهم في مخيم الجلزون وتفتيشها. وفي وقت لاحق، اعتقلت الصحفية سعاد الخواجا بعد اقتحام منزل ذويها في بلدة نعلين وتفتيشه.
وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال شابين بعد اقتحام منزلي ذويهما وتفتيشهما، وهما إبراهيم محمد دعامسة، البالغ من العمر 22 عامًا، من شارع الصف وسط المدينة، وصامد نمر العتيق، البالغ من العمر 32 عامًا، من مخيم عايدة شمال بيت لحم.
وبذلك، بلغ عدد المعتقلين المعلنين في هذه التطورات 11 مواطنًا، بينهم صحفية، في حين تواصلت الاقتحامات والحواجز العسكرية واعتداءات المستوطنين في عدد من المحافظات، وسط تحذيرات محلية من تصاعد سياسة التضييق على المواطنين، والاستيلاء على الأراضي، وتوسيع البؤر الاستيطانية.
