هدم منشآت ومنازل واعتقالات وحواجز ومخطط لإقامة 13 مستعمرة جديدة في الضفة والقدس

مستعمرون يتلفون عمود كهرباء في بورين جنوب نابلس.jpg

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، الخميس 02 يوليو/تموز 2026، من اعتداءاتهم في عدد من محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، عبر تنفيذ عمليات هدم طالت منازل ومنشآت زراعية وحظائر ماشية، وشن حملات اعتقال ومداهمة، ونصب حواجز عسكرية وإغلاق طرق، بالتزامن مع تحذيرات من مخطط استعماري جديد لإقامة 13 مستعمرة ضمن ما يسمى “مجلس بنيامين” الاستعماري.

ففي الأغوار الشمالية، شرعت جرافات الاحتلال بهدم منشآت سكنية وحظائر ماشية في تجمع عين الحلوة، تعود للمواطن عادل عليان دراغمة. وأفاد رئيس مجلس قروي المالح، مهدي دراغمة، بأن قوات الاحتلال اقتحمت التجمع وبدأت عملية الهدم رغم وجود أمر صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية يمنع تنفيذ الهدم.

وفي محافظة بيت لحم، شرعت قوات الاحتلال بهدم منزل مأهول في بلدة تقوع جنوب شرق المحافظة. وقال مدير مجلس بلدي تقوع، تيسير أبو مفرح، إن قوات الاحتلال هدمت منزلًا مكونًا من طابقين في منطقة “خربة الدير”، تبلغ مساحة كل طابق فيه 200 متر مربع، ويعود للمواطن علي محمود سليمان، وذلك بحجة عدم الترخيص. وأضاف أن قوات الاحتلال أغلقت المنطقة بشكل كامل ومنعت المواطنين من التنقل أو الوصول إلى مكان الهدم.

وفي جنوب نابلس، هدمت سلطات الاحتلال “بركسًا” زراعيًا في قرية دوما، يستخدم لتربية الحيوانات، ويعود للمواطن إبراهيم عبد الرازق دوابشة، وذلك عقب اقتحام القرية بعدة آليات عسكرية وجرافة.

كما واصلت قوات الاحتلال عمليات الهدم في محافظة سلفيت، حيث هدمت، بركسين في منطقة خلة الحرمية غرب بلدة كفر الديك، تبلغ مساحتهما الإجمالية نحو 600 متر مربع، واحتجزت خمسة مواطنين لأكثر من ساعتين خلال تنفيذ العملية، وهم: عماد عمر يعقوب، وغازي إبراهيم خضر، وخضر عبد الله خضر، ومحمد جاسر عقل، وعدنان عطا الله شحادة. كما احتجزت قوات الاحتلال أربع مركبات خاصة تعود للمواطنين ونقلتها إلى داخل البؤرة الرعوية الاستعمارية المقامة في المنطقة، قبل الإفراج عن المحتجزين لاحقًا.

وفي بلدة بروقين غرب سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة الشمالية من البلدة، في منطقة “البلاطة”، وشرعت بهدم جزء من منزل يعود للمواطن عطا محمد حسين ربيع. وأفادت مصادر محلية بأن المنزل مكون من طابق واحد، وتبلغ مساحته نحو 100 متر مربع، وهو جاهز للسكن وغير مأهول. ويأتي الهدم في ظل استمرار إخطار الاحتلال لعدد من المنازل في المنطقة بوقف العمل والبناء، إذ كانت سلطات الاحتلال قد أخطرت نحو ثمانية منازل في “البلاطة” شمال بروقين.

وفي القدس، حذّرت محافظة القدس من تداعيات مصادقة ما يسمى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” على خطة لإقامة 13 مستعمرة جديدة ضمن ما يسمى “مجلس بنيامين” الاستعماري، معتبرة أن القرار يندرج في إطار سياسة إسرائيلية تهدف إلى توسيع الاستعمار، وفرض وقائع جغرافية جديدة في وسط الضفة الغربية المحتلة، وعزل مدينة القدس عن امتدادها الفلسطيني.

وأكدت المحافظة أن المخطط يعكس تسارع المشاريع الاستعمارية والاستيلاء على الأراضي، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال تسعى من خلال هذه المشاريع إلى إحكام السيطرة على الأرض واسترضاء اليمين المتطرف على حساب الحقوق الفلسطينية.

وتشير المعطيات إلى أن المرحلة الأولى من المشروع ستبدأ خلال الأشهر المقبلة، وتشمل إقامة ما بين أربع وست مستعمرات جديدة، إلى جانب تحويل عدد من البؤر الاستعمارية الرعوية القائمة إلى مستعمرات دائمة بعد إضفاء الطابع الرسمي عليها، بما يتيح لها الحصول على البنية التحتية والتمويل الحكومي.

وتركز الخطة على محورين رئيسيين؛ الأول يمتد في المناطق الواقعة شمال غرب محافظة القدس وغرب محافظة رام الله والبيرة على طول شارع 60 الالتفافي، فيما يستهدف المحور الثاني السفوح الشرقية لمحافظة رام الله والبيرة باتجاه الأغوار الفلسطينية، بما يعزز ترابط الكتل الاستعمارية في وسط الضفة مع المناطق الشرقية، ويحد من التواصل الجغرافي الفلسطيني بين وسط الضفة والأغوار.

وشددت محافظة القدس على أن هذه المخططات تمثل تصعيدًا خطيرًا في المشروع الاستعماري الإسرائيلي، وتندرج ضمن سياسة ممنهجة لتقطيع أوصال الضفة الغربية، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وفي سياق الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب حمزة مصطفى أبو الزيت، البالغ من العمر 24 عامًا، من بلدة عقابا شمال طوباس، بعد استدعائه للتحقيق في معسكر سالم.

وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة شبان من بلدة ميثلون وقرية صانور جنوب شرق المحافظة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة ميثلون فجرًا، وداهمت عدة منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، قبل أن تعتقل إسلام نزار نعيرات، والطالب في الثانوية العامة عمرو أسامة ربايعة، وإبراهيم نائل نعيرات، ومحمد تيسير عساف. كما اقتحمت قرية صانور واعتقلت الشاب قتيبة أيسر مصطفى عيسة عقب مداهمة منزل ذويه وتفتيشه.

وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال ستة مواطنين من عدة مناطق في المحافظة، بينهم سامر عثمان سمامرة من بلدة الظاهرية، وعز سالم الهذالين من قرية أم الخير في مسافر يطا، بعد الاعتداء عليه والتنكيل به ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إليه. كما اعتقلت من بلدتي بيت أمر وسعير شمال الخليل كلًا من ماهر أحمد حمدان العلامي، ومحمد سميح بحر، ووليد حمدان الفروخ، عقب تفتيش عدد من المنازل والعبث بمحتوياتها، إضافة إلى اعتقال حكم حسين الشلش من بلدة بيت عوا جنوب غرب الخليل.

وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب صدام سيلاوي بعد مداهمة منزله في المدينة، فيما داهمت عددًا من المنازل في ضاحيتي شويكة شمال طولكرم واكتابا شرقها، ونفذت عمليات تفتيش واسعة وأخضعت سكانها للاستجواب.

وفي بلدة مخماس شمال القدس، واصلت قوات الاحتلال فرض حظر التجوال منذ ساعات الفجر، واعتقلت نحو 15 مواطنًا بينهم سيدة، بعد اقتحام واسع تخلله دهم منازل والاستيلاء على تسجيلات كاميرات مراقبة، واتخاذ مبنى مجلس البلدة ثكنة عسكرية.

وفي القدس، نصبت قوات الاحتلال حاجزين عسكريين عند مدخلي وادي حلوة وباب المغاربة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وأوقفت مركبات المواطنين ودققت في بطاقاتهم الشخصية.

كما اقتحم مستعمرون باحات المسجد الأقصى المبارك، بحماية شرطة الاحتلال، ونفذوا جولات استفزازية وأدوا طقوسًا تلمودية في باحاته.

وفي رام الله، أغلقت قوات الاحتلال حاجزي عطارة والنبي صالح شمال المحافظة، ما اضطر المواطنين إلى سلوك طرق التفافية طويلة. كما نصبت حاجزين عسكريين على مدخلي قريتي عابود وعين سينيا، وأعاقت حركة المواطنين وفتشت المركبات بشكل عشوائي، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة.

وفي قلقيلية، اقتحمت عدة آليات عسكرية إسرائيلية المدينة من مدخلها الجنوبي الرئيسي، وانتشرت في شارع الواد، وداهمت منزلًا، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال شارع 24 وحي المريج، وداهمت عددًا من المنازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وأجرت تحقيقات ميدانية مع بعض السكان، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

أما اعتداءات المستعمرين، فتركزت في أكثر من منطقة، إذ أغلق مستعمرون طريقًا ترابيًا يربط مدينة طوباس بخربة يرزا شرق المدينة، عبر وضع الحجارة وسط الطريق، في إطار سياسة التضييق على المواطنين. وأفاد رئيس مجلس قروي يرزا، مخلص مساعيد، بأن هذه هي المرة الثانية التي يغلق فيها المستعمرون الطريق خلال أسبوع.

وفي بلدة بورين جنوب نابلس، هاجم مستعمرون البلدة وأتلفوا عمود كهرباء يغذي منزل المواطن أيمن صوفان، الذي يتعرض لاعتداءات متكررة من قبل المستعمرين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي وتوسيع البؤر الرعوية الاستعمارية، بالتوازي مع حملات الاعتقال والمداهمة وإغلاق الطرق والحواجز العسكرية، بما يعكس سياسة إسرائيلية متواصلة تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة “ج”، وتعمق تقطيع أوصال الضفة الغربية، وتقييد حركة المواطنين، وفرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)