استشهد طفلان فلسطينيان، أحدهما رضيع، وأصيب آخرون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، يوم الأحد 05 يوليو/تموز 2026، موجة من الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون، وطالت مخيم قلنديا وقرى وبلدات في رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وجنين وأريحا، إلى جانب اقتحام عشرات المستعمرين المسجد الأقصى.
استشهاد طفل وإصابة آخرين في قلنديا
ففي مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، استشهد الطفل وليد نضال أبو سنينة (16 عاما)، مساء الأحد، متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام المخيم.
وأعلنت وزارة الصحة استشهاد أبو سنينة وإصابة طفلين آخرين برصاص الاحتلال في الأطراف السفلية، وسط انتشار للقوات الإسرائيلية في أنحاء متفرقة من المخيم.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان، لم تعرف هوياتهم، خلال اقتحام بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، تخلله إطلاق للرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، بحسب محافظة القدس.

وفاة رضيع بعد تأخير نقله إلى المستشفى عند حاجز قرب دير عمار
وفي رام الله، توفي الرضيع أحمد معروف زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، مساء الأحد، بعد تأخر وصوله إلى المستشفى، وسط اتهامات لقوات الاحتلال بمنع ذويه من المرور عبر حاجز عسكري أقيم عند مدخل قرية دير عمار غرب المدينة.
وقالت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام إن الأطباء في المستشفى الاستشاري العربي أعلنوا وفاة الرضيع بعد أن منعت قوات الاحتلال نقله إلى المستشفى لأكثر من ساعة، رغم حالته الصحية الحرجة.
وأضافت أن الطفل كان في طريقه لتلقي العلاج، إلا أن جنود الاحتلال حالوا دون مرور ذويه، بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الأهالي والمركبات، معتبرة أن الحادثة تأتي في سياق القيود المفروضة عبر الحواجز العسكرية والبوابات والإغلاقات، وما يترتب عليها من إعاقة لحركة المرضى والمواطنين ومركبات الإسعاف.
اعتداءات للمستعمرين في رام الله
وفي شرق رام الله، هاجم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، أطراف قرية دير جرير، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بعد تصدي المواطنين لهم، دون تسجيل إصابات.
ووفقا لمصادر محلية، اقتحمت قوات الاحتلال القرية لتوفير الحماية للمستعمرين، وداهمت مسجدا واحتجزت عددا من المواطنين داخله، من دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي بلدة سنجل شمال رام الله، هاجم مستعمرون برفقة مواشيهم محيط منازل المواطنين شمال البلدة، وحاولوا التقدم نحوها، قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويجبروهم على الانسحاب.
ويأتي الاعتداء بعد أيام من إعلان الاستيلاء على 464.4 دونما من أراضي سنجل تحت مسمى "أراضي دولة"، في خطوة قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إنها تستهدف توسيع النشاط الاستعماري في المنطقة.
إحراق مطعم جنوب نابلس واعتقال أربعة مواطنين من برقة
وفي محافظة نابلس، أحرق مستعمرون، فجر الأحد، مطعما قرب بلدتي اللبن الشرقية وعمورية جنوب المحافظة، بعد اقتحامه وتحطيم أبوابه وسرقة مبلغ مالي منه، بحسب رئيس مجلس قروي اللبن الشرقية وصاحب المطعم يعقوب عويس.
وقال عويس إن المستعمرين أضرموا النار في المطعم، الواقع قرب جامعة الزيتونة، ما أدى إلى احتراقه بالكامل، مقدرا الخسائر بنحو مليون شيقل، ومشيرا إلى أن المنشأة كانت تقدم خدماتها لطلبة الجامعة.
وفي شمال غرب نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين خلال اقتحام بلدة برقة، وهم محمد رائد ياسين، وفادي أبو عمر، وخالد مسعد، ويحيى الحج حمد، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.
اعتداء على رعاة أغنام واقتحامات في بيت لحم
وفي قرية الرشايدة شرق بيت لحم، هاجم مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، رعاة أغنام قرب مدخل القرية وأطلقوا الرصاص صوبهم، دون تسجيل إصابات.
وقال رئيس مجلس قروي الرشايدة بكر رشايدة إن المستعمرين حاولوا سرقة عدد من رؤوس الأغنام، قبل أن يتصدى لهم المواطنون ويمنعوهم، مشيرا إلى أنهم صدموا لاحقا مركبته وألحقوا بها أضرارا مادية.
وفي تطور آخر، اقتحمت قوات الاحتلال مكتب تسوية الأراضي ومقر المجلس القروي في قرية أرطاس جنوب بيت لحم، واستولت على تسجيلات كاميرات المراقبة قبل انسحابها.
كما اقتحمت القوات مناطق متفرقة من محافظة بيت لحم، شملت العبيدية وزعترة والشواورة ودار صلاح، ومدينتي بيت ساحور وبيت جالا ومنطقة الدوحة، إضافة إلى مداهمة منزل أحد المواطنين، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
اعتداءات واعتقالات في مسافر يطا
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اقتحم مستعمرون محيط مسكن المواطن محمد الجبارين في منطقة شعب البطم، واستفزوا أفراد عائلته قبل أن يقطعوا كابل الكهرباء المغذي للمنزل، بحسب الناشط الإعلامي أسامة مخامرة.
وفي المنطقة ذاتها، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين مهند وفادي محمد الجبارين بعد مداهمة منزلهما، وذلك عقب اقتحام مستعمرين المنزل ومحاولتهم الاعتداء عليهما بالضرب، وفق مصادر محلية.
وتشهد تجمعات مسافر يطا اعتداءات متكررة تستهدف السكان ومساكنهم وممتلكاتهم، وسط تحذيرات محلية من تصاعد الضغوط الرامية إلى دفع الأهالي إلى مغادرة أراضيهم.

اقتحام تجمع بدوي شرق القدس
وفي شرق القدس المحتلة، اقتحم مستعمر تجمع الكعابنة "الكسارات" قرب بلدة عناتا، وأطلق أغنامه بين مساكن المواطنين.
وقالت محافظة القدس إن المستعمر تعمد التجول بين المنازل وعرقلة حركة السكان ومنعهم من الدخول إلى التجمع أو الخروج منه، في إطار الاعتداءات المتكررة التي تستهدف التجمعات البدوية في المنطقة.
اعتقالات في جنين وأريحا وتحويل منزل إلى ثكنة عسكرية
وفي جنين، اعتقلت قوة خاصة إسرائيلية من "المستعربين" الشاب طارق ماهر زكارنة، بعد اقتحام شارع نابلس في المدينة ومحاصرة عمارة سكنية ومداهمة منزله وتفتيشه.
وفي بلدة زبوبا غرب جنين، استولت قوات الاحتلال على منزل المواطن محمد صالح جرادات وحولته إلى ثكنة عسكرية.
وقال رئيس مجلس قروي زبوبا زكي جرادات إن القوات أبلغت العائلة بضرورة إخلاء المنزل، المكون من طابقين ويقطنه 11 فردا، حتى نهاية الأسبوع، كما داهمت منزل شقيقه واحتجزت نجله صالح عدة ساعات واعتدت عليه قبل الإفراج عنه.
وفي أريحا، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن بسام إبراهيم سليم الشيش (51 عاما)، عقب مداهمة منزله وتفتيشه فجرا، بحسب نادي الأسير.
125 مستعمرا يقتحمون المسجد الأقصى
وفي القدس المحتلة، اقتحم 125 مستعمرا المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت مصادر محلية بأن المقتحمين نفذوا جولات استفزازية في باحات المسجد وأدوا طقوسا تلمودية، وسط استمرار القيود والإجراءات الإسرائيلية في محيط الأقصى والبلدة القديمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتوازي مع تزايد هجمات المستعمرين على المواطنين وممتلكاتهم وتجمعاتهم السكنية.
