تصعيد خطير في مضيق هرمز.. هجمات تطال 3 ناقلات وقطر تستدعي نائب السفير الإيراني

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران، 30 حزيران 2026. (رويترز).jpeg

تصاعد التوتر في مضيق هرمز، الثلاثاء07 يوليو/تموز 2026 ، عقب سلسلة هجمات طالت ثلاث ناقلات غاز ونفط قرب سواحل سلطنة عُمان والإمارات، وسط اتهامات لإيران بالوقوف وراء الهجمات، ورفع مستوى التهديد الأمني في الممر المائي الاستراتيجي إلى «شديد».

وفي أبرز التطورات الدبلوماسية، أعلنت قطر استدعاء نائب السفير الإيراني في الدوحة وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على استهداف ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية «الركيات»، مؤكدة أن الحادث يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

3 حوادث بحرية وتهديد «شديد»

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك «JMIC» إن ثلاثة حوادث استهدفت ناقلة غاز طبيعي شرق ليما بسلطنة عُمان، وناقلتي نفط شرق خورفكان بالإمارات وشرق شبه جزيرة مسندم العُمانية.

وأشار المركز إلى استمرار ما وصفه بهجمات الحرس الثوري الإيراني والنداءات اللاسلكية الموجهة إلى السفن، إلى جانب نشاط الطائرات المسيّرة والمراقبة المستهدفة لحركة الشحن التجاري، تزامنًا مع رفع مستوى التهديد في مضيق هرمز إلى «شديد».

ويعني هذا التصنيف أن احتمال وقوع هجمات جديدة بات مرتفعًا للغاية في ظل البيئة الأمنية المتدهورة.

ورغم التصعيد، أفاد المركز باستمرار حركة السفن في الممرين الشمالي والجنوبي للمضيق، دون تحول واسع إلى المسار العُماني، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تواصل تأمين القوافل التجارية رغم ارتفاع مستوى الخطر.

مسيّرة تصطدم بناقلة نفط

وفي السياق، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، باصطدام طائرة مسيّرة بناقلة نفط أثناء عبورها مضيق هرمز، في ثالث هجوم يستهدف ناقلات خلال 24 ساعة.

ووفق الهيئة، أصيبت ناقلتان أخريان بمقذوفات مجهولة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع نطاق المواجهة البحرية قرب أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وبحسب تقارير دولية، تعرضت ثلاث ناقلات لمقذوفات خلال يوم واحد قرب مضيق هرمز، فيما أشارت تقارير أخرى إلى تعرض ناقلة نفط عملاقة ترفع العلم السعودي لأضرار، مع استمرار التحقق من طبيعة الهجوم وأسبابه.

استهداف الناقلة القطرية «الركيات»

وجاءت الناقلة القطرية «الركيات» في صدارة الحوادث الأخيرة، بعدما تعرضت لضربة أثناء عبورها قرب مدخل مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان.

وبحسب المعلومات المتداولة، أدى الهجوم إلى اندلاع حريق في منطقة غرفة المحركات، فيما أفادت أحدث المعطيات المتاحة بسلامة أفراد الطاقم، وسط مخاوف من تعرض السفينة لأضرار جسيمة.

وأدانت وزارة الخارجية القطرية «بشدة» استهداف الناقلة، معتبرة الهجوم «انتهاكًا خطيرًا» لسلامة الملاحة الدولية، وتهديدًا مباشرًا لأمن إمدادات الطاقة العالمية، وخرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي.

وأكدت الدوحة أن مذكرة الاحتجاج التي سُلّمت إلى نائب السفير الإيراني تضمنت رفض قطر القاطع للاعتداء، ومطالبة إيران بالوقف الفوري لأي ممارسات تمس أمن المنطقة أو تعرض الملاحة والطاقة للخطر.

وشددت قطر على احتفاظها بحقوقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا، وفق القانون الدولي، لحماية مصالحها وأمنها، في خطوة تعكس تصعيدًا دبلوماسيًا مباشرًا مع طهران على خلفية الحادث.

قطر تحمّل إيران المسؤولية

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن استهداف «الركيات» يمثل اعتداءً مرفوضًا على أمن وسلامة الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي والقواعد التي تكفل حرية الملاحة والعبور الآمن في الممرات الدولية.

وطالب الأنصاري إيران بالوقف الفوري للممارسات التي تمس أمن المنطقة أو تهدد سلامة الملاحة الدولية، والكف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية ومقدرات دول المنطقة للخطر.

وأكد أن قطر تحمّل إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الاعتداء وما قد يترتب عليه من أضرار وتداعيات.

موقف إيراني وتحذير لواشنطن

في المقابل، قال مسؤول إيراني إن حركة الملاحة في مضيق هرمز تجري وفق ترتيبات وضعتها إيران، متوعدًا برد «فوري وحازم» على أي عمل استفزازي أميركي.

كما أفادت تقارير بأن إيران أبلغت المنظمة البحرية الدولية بأنها تتمتع بسلطة على أجزاء من مضيق هرمز تقع ضمن مياهها الإقليمية، دون تحديد واضح للأجزاء المقصودة أو موقفها من استخدام السفن طرقًا بديلة.

ولم تعلن طهران رسميًا مسؤوليتها عن استهداف الناقلة القطرية «الركيات»، رغم اتهامات أميركية مباشرة لإيران بالوقوف وراء سلسلة الهجمات على السفن التجارية.

واشنطن تتهم إيران

من جهتها، اعتبرت الولايات المتحدة الهجمات «انتهاكًا مباشرًا» للتفاهمات القائمة مع طهران، ووصفتها بأنها جزء من «تحركات عدوانية» خلال الساعات الأخيرة.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤول قوله إن سفينتين تعرضتا لهجوم بصاروخين قطعا مسافة قصيرة بسرعة عالية، مضيفًا أن القوات الأميركية أسقطت عدة طائرات مسيّرة أطلقتها إيران.

وتواصل واشنطن، وفق تقارير بحرية، عمليات تأمين القوافل التجارية في المنطقة، في محاولة لمنع تعطيل حركة الشحن عبر المضيق.

السعودية تدين استهداف «وديان» و«الركيات»

وأدانت وزارة الخارجية السعودية «بأشد العبارات» استهداف ناقلتي «وديان» السعودية و«الركيات» القطرية، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تمثل اعتداءً على أمن وسلامة الملاحة الدولية وعلى أمن إمدادات الطاقة العالمية.

ويأتي الموقف السعودي في ظل اتساع دائرة القلق الخليجي من تحول الهجمات البحرية إلى نمط متكرر يهدد السفن التجارية وناقلات الطاقة.

تضامن خليجي مع قطر

وفي موقف داعم للدوحة، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، ما وصفه بـ«الاستهداف الإيراني» للناقلة القطرية «الركيات»، معتبرًا أن تعريض طاقمها للخطر يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المنطقة.

وأكد مجلس التعاون تضامنه الكامل مع قطر ودعمه الإجراءات التي تتخذها لمواجهة تداعيات الحادث، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

مخاوف من تقويض التفاهمات الأميركية الإيرانية

وترى الدوحة أن استمرار الاعتداءات على السفن لا يهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية فحسب، بل قد يقوض أيضًا المكاسب التي تحققت عقب مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والتي رحبت بها قطر سابقًا باعتبارها خطوة نحو ضمان حرية الملاحة وتعزيز فرص السلام والاستقرار.

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا مذكرة تفاهم في 18 يونيو/حزيران الماضي، فيما تواصلان مفاوضات صعبة، بوساطة قطر وباكستان، للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وجاءت تلك التطورات بعد الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي انعكست بصورة مباشرة على أمن الممرات البحرية في المنطقة.

أزمة تهدد الطاقة والتجارة العالمية

ويضع التصعيد الأخير أمن مضيق هرمز أمام اختبار بالغ الخطورة، خصوصًا أن الممر يمثل شريانًا حيويًا لحركة الطاقة والتجارة الدولية.

كما أن استهداف ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال، بالتزامن مع تضرر ناقلات أخرى، يرفع المخاوف من اتساع نطاق المواجهة البحرية وانعكاسها على أسعار النفط والغاز، وتكاليف التأمين والشحن، وسلاسل الإمداد العالمية.

ومع انتقال الأزمة من التحذيرات الأمنية والهجمات الميدانية إلى الاستدعاءات الدبلوماسية الرسمية، تبدو التطورات مرشحة لمزيد من التصعيد، وسط ضغوط خليجية ودولية متزايدة لمنع تحول مضيق هرمز إلى ساحة مواجهة مفتوحة تهدد الملاحة العالمية وأمن الطاقة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات