الزق: إسرائيل تفرض «فيتو» على عودة السلطة إلى غزة وتحاول إبقاء لجنة الإدارة بلا صلاحيات

محمود الزق

الزق: إسرائيل تريد لجنة شكلية في غزة وتمنع عودة السلطة الفلسطينية

قال عضو المجلس الوطني الفلسطيني محمود الزق إن منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الفلسطينية هما الجهتان الطبيعيتان المخولتان بإدارة ملف قطاع غزة والتفاوض بشأن مستقبله، محذراً من أن إسرائيل تضع «فيتو واضحاً» على عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وتسعى إلى إبقاء أي لجنة إدارية جديدة من دون صلاحيات أو أدوات فعلية.

وأوضح الزق، في حديث إلى «التلفزيون العربي» رصدته "وكالة قدس نت للأنباء"، أن منظمة التحرير تحظى باعتراف دولي واسع بصفتها ممثلاً للشعب الفلسطيني، وأن دولة فلسطين تقيم علاقات دبلوماسية مع نحو 150 دولة، ما يجعل عودة مؤسساتها إلى غزة المسار الأكثر انسجاماً مع الشرعية الفلسطينية والدولية.

وجاءت تصريحات الزق عقب إعلان استقالة محمد عبد الخالق الفرا من رئاسة لجنة الطوارئ الحكومية في قطاع غزة ومن منصبه رئيساً لمتابعة العمل الحكومي بالإنابة، إلى جانب حل اللجنة التي تولت إدارة عدد من الملفات الخدمية والطارئة في قطاع غزة خلال الحرب.

وتثير الخطوة تساؤلات بشأن مستقبل إدارة القطاع، وإمكانية أن تمهد لتسليم المهام إلى اللجنة الوطنية الانتقالية، أو أن تؤدي إلى فراغ إداري في ظل استمرار القيود الإسرائيلية وعدم وضوح آليات نقل الصلاحيات.

وقال الزق إن إسرائيل ترفض، بصورة معلنة، أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة، ما دفع الفلسطينيين إلى التعامل مع مقترحات بديلة، بينها تشكيل لجنة انتقالية لإدارة الشؤون الحكومية والخدمية.

محمود الزق عضو المجلس الوطني
وأضاف أن القبول بفكرة اللجنة لم يكن الخيار الفلسطيني المفضل، بل جاء نتيجة ظروف سياسية وميدانية فرضت البحث عن صيغة مؤقتة تساهم في وقف الحرب ومعالجة الأوضاع الإنسانية ومنع استمرار الفراغ الإداري.

وشدد الزق على أن الأولوية الفلسطينية تتمثل في وقف الهجمات الإسرائيلية وحماية سكان قطاع غزة، بالتوازي مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن غزة والضفة الغربية تشكلان معاً الأساس الجغرافي والسياسي للدولة الفلسطينية.

ورأى أن المشكلة لا تكمن في تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع من حيث المبدأ، وإنما في عدم توفير الإمكانات والصلاحيات والغطاء السياسي اللازم لتمكينها من أداء مهامها.

وقال إن إسرائيل تتعامل مع اللجنة باعتبارها إطاراً شكلياً، بينما تواصل التحكم في المعابر وحركة الأفراد والبضائع والمساعدات، وفرض وقائع ميدانية تحول دون قيام إدارة فلسطينية فاعلة ومستقلة.

وحذر من أن تشكيل لجنة من دون موارد أو صلاحيات حقيقية قد يحولها إلى مجرد واجهة إدارية، غير قادرة على اتخاذ القرارات أو معالجة الأزمات الإنسانية والخدمية المتراكمة في القطاع.

واتهم الزق الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى إطالة أمد الظروف المعيشية القاسية في غزة، ودفع السكان إلى التفكير في الهجرة، معتبراً أن ذلك يندرج ضمن مخطط سياسي يستهدف مستقبل القطاع وتركيبته السكانية.

وأكد أن أي ترتيبات انتقالية يجب ألا تؤدي إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية أو تكريس واقع سياسي وإداري منفصل، مشدداً على ضرورة أن تبقى منظمة التحرير المرجعية السياسية الجامعة، وأن تندرج إدارة القطاع ضمن مشروع وطني موحد.

وبموجب التصور المتداول، من المقرر أن تتولى لجنة وطنية برئاسة علي شعث إدارة الشؤون الحكومية والخدمية في غزة لفترة انتقالية، قبل انتقال المسؤولية إلى السلطة الفلسطينية.

غير أن الزق أشار إلى أن نجاح اللجنة يرتبط بتوفير غطاء فلسطيني وعربي ودولي، ومنحها حرية الحركة والقدرة على إدارة المعابر والخدمات وإدخال المساعدات، محذراً من أن غياب هذه الشروط سيبقيها لجنة شكلية غير قادرة على تغيير الواقع.

وتضع استقالة لجنة العمل الحكومي في قطاع غزة الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية أمام اختبار سياسي يتعلق بالجهة التي ستدير غزة خلال المرحلة المقبلة، وبمدى القدرة على منع الفراغ الإداري والحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة