حلّ الكنيست يدخل إسرائيل مرحلة الحكومة الانتقالية.. انتخابات في أكتوبر ومعركة مفتوحة على بقاء نتنياهو

الكنيست (Getty Images).jpg

أعلنت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، أن حكومة بنيامين نتنياهو أصبحت حكومة انتقالية عقب حلّ الكنيست، داعية الوزراء إلى ضبط النفس وتجنب اتخاذ قرارات غير ضرورية قد تفرض قيودًا على الحكومة المقبلة، في وقت بدأت فيه الأحزاب الإسرائيلية الاستعداد لانتخابات عامة مرتقبة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وصادق الكنيست الإسرائيلي، فجر الجمعة 17 يوليو/تموز 2026 ، على حلّ نفسه بعد إقرار مشروع قانون تمويل الأحزاب بالقراءتين الثانية والثالثة، متضمنًا بندًا يقضي بتقديم موعد الانتخابات. وأيد القانون 62 عضوًا، لتنتهي بذلك ولاية الكنيست الـ25 وتدخل البلاد رسميًا مرحلة انتخابية.

وقالت بهاراف ميارا، في رسالة وجهتها إلى سكرتير الحكومة يوسي فوكس ونقلتها هيئة البث الإسرائيلية، إن الحكومة باتت ملزمة بتوخي الحذر في ممارسة صلاحياتها، رغم استمرارها في أداء مهامها إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

وأضافت أن تحديد موعد الانتخابات يعني دخول إسرائيل رسميًا في فترة انتخابية، مشيرة إلى أن طريقة عمل الحكومة خلال هذه المرحلة تختلف عن عمل الحكومات العادية، ولا سيما فيما يتعلق بالقرارات بعيدة المدى أو تلك التي يصعب التراجع عنها.

وحذرت المستشارة القضائية من تزايد احتمالات تغليب المصالح الحزبية على المصلحة العامة خلال الحملات الانتخابية، داعية الوزراء والجهات الحكومية إلى إجراء فحص قانوني مسبق، بالتنسيق مع المستشارين القضائيين للوزارات، قبل اتخاذ قرارات تتجاوز نطاق الإدارة اليومية.

خلافات سبقت التصويت

وجاء حلّ الكنيست بعد ساعات من الشكوك بشأن إمكانية تمرير القانون، إثر خلافات بين رئيس حزب «شاس» أرييه درعي وأحزاب المعارضة حول زيادة المخصصات المالية الممنوحة للأحزاب خلال الحملة الانتخابية.

ورفض درعي بدايةً دعم القانون من دون موافقة المعارضة على ترتيبات التمويل، معتبرًا أن زيادة المخصصات قد تخدم أحزاب المعارضة بدرجة أكبر من حزبه، قبل التوصل إلى تفاهمات سمحت بتمريره.

وكان تعثر التصويت سيؤدي إلى تأجيل حلّ الكنيست إلى الأسبوع التالي، بما يتيح للحكومة مواصلة دفع عدد من مشاريع القوانين، لكنه كان سيحرم الأحزاب من مبالغ مالية مخصصة لحملاتها الانتخابية.

وخلال الجلسة الليلية، صادق الكنيست كذلك على قانون يؤجل تقليص مدة الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي خمس سنوات، كما أقر قانونًا جديدًا للاتصالات بأغلبية 53 عضوًا مقابل 48.

وينص قانون الاتصالات على إنشاء هيئة جديدة لتنظيم الإعلام المرئي والمسموع، تحل محل السلطة الثانية ومجلس بث الكوابل والأقمار الصناعية، بميزانية سنوية تبلغ 25 مليون شيكل، على أن يختار المدير العام لوزارة الاتصالات أعضاء المجلس المسؤول عن رسم سياسات الهيئة.

حملة انتخابية مرتقبة

وفي افتتاحيتها، توقعت صحيفة «هآرتس» أن يشكل حلّ الكنيست بداية حملة انتخابية شرسة يقودها نتنياهو وائتلافه للحفاظ على السلطة، ووصفت ولايته الحكومية الحالية بأنها الأكثر إضرارًا في تاريخ إسرائيل.

ووجهت الصحيفة انتقادات حادة إلى سياسات الحكومة في ملفات القضاء والإعلام والخدمة العسكرية والتعليم، معتبرة أن نتنياهو وحلفاءه سعوا إلى إضعاف المؤسسات الرقابية وتقليص صلاحيات المستشارة القضائية وفرض تغييرات تمس الطابع الليبرالي للدولة.

كما انتقدت إقرار قانون يسمح بتوسيع الفصل بين الجنسين في بعض المؤسسات الأكاديمية، ورأت أنه يعمق عزلة نظام التعليم العالي الإسرائيلي.

ومن المتوقع أن تشهد الانتخابات المقبلة منافسة قوية بين نتنياهو وأحزاب المعارضة، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى تقدم معسكرات معارضة للحكومة. ويبرز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو.

وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة لأنها ستكون الأولى منذ عام 1988 التي تُجرى بعد إتمام الكنيست ولاية كاملة مدتها أربع سنوات، وسط انقسامات سياسية ومجتمعية متزايدة بشأن الحرب وسياسات الحكومة والعلاقة بين المؤسسات القضائية والتنفيذية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس