تُوّج المنتخب الإنجليزي بالمركز الثالث في كأس العالم 2026، بعد فوزه المثير على نظيره الفرنسي بنتيجة 6-4، في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع التي أقيمت على استاد ميامي، واختتم بها المنتخبان مشوارهما في النسخة الموسعة من المونديال.
وقدمت إنجلترا وفرنسا واحدة من أكثر مباريات البطولة غزارة وإثارة، بعدما شهدت المواجهة تسجيل عشرة أهداف، توزعت بين تقدم إنجليزي كاسح برباعية نظيفة في الشوط الأول، وانتفاضة فرنسية قوية بعد الاستراحة، قبل أن يحسم الإنجليز المواجهة بهدفين في الدقائق الأخيرة.
ومنح الفوز منتخب «الأسود الثلاثة» المركز الثالث للمرة الأولى في تاريخه، بعدما كان قد خسر مباراتي البرونزية السابقتين أمام إيطاليا بنتيجة 2-1 في مونديال 1990، وأمام بلجيكا بهدفين دون رد في نسخة 2018.
أما المنتخب الفرنسي، فاكتفى بالمركز الرابع، في ختام مباراة شهدت الظهور الأخير لمدربه ديدييه ديشان، الذي أنهى حقبة طويلة على رأس الجهاز الفني لـ«الديوك».
رباعية إنجليزية في شوط واحد
دخل المنتخب الإنجليزي المباراة بقوة، ولم يحتج سوى ثلاث دقائق لافتتاح التسجيل عن طريق قائده ديكلان رايس، الذي استغل المساحة أمام منطقة الجزاء وأطلق تسديدة أرضية استقرت في الشباك الفرنسية.
وكاد ماركوس راشفورد أن يضيف الهدف الثاني في الدقيقة السابعة، إلا أن الحارس الفرنسي مايك مينيان تدخل وأبعد الكرة، قبل أن يرد المنتخب الفرنسي بمحاولة خطيرة لريان شرقي في الدقيقة 11، تصدى لها الحارس الإنجليزي دين هندرسون.
وعند الدقيقة 18، عزز المدافع إزري كونسا تقدم إنجلترا، بعدما ارتقى لكرة عرضية وحولها برأسه داخل المرمى، ليضع المنتخب الفرنسي أمام بداية شديدة الصعوبة.
وحاولت فرنسا التقدم إلى الهجوم لتقليص الفارق، إلا أن اندفاع دفاعها منح الإنجليز مساحات واسعة لتنفيذ الهجمات المرتدة.
واستغل بوكايو ساكا إحدى تلك الهجمات في الدقيقة 37، وتبادل الكرة مع راشفورد قبل أن يسجل الهدف الثالث، مستفيداً من التمركز المتقدم للخط الخلفي الفرنسي.
وفي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، عاد ساكا ليوقع على هدفه الشخصي الثاني والرابع لمنتخب بلاده، بتسديدة أرضية زاحفة بقدمه اليسرى، لينتهي الشوط بتقدم إنجلترا 4-0.
فرنسا تعود من بعيد
ظهر المنتخب الفرنسي بصورة مختلفة مع بداية الشوط الثاني، ونجح كيليان مبابي في تقليص الفارق عند الدقيقة 48، بعدما تابع بقدمه اليسرى تمريرة متقنة من ميكائيل أوليسيه.
وواصلت فرنسا ضغطها، وأضاف برادلي باركولا الهدف الثاني في الدقيقة 54، ليعيد المباراة إلى دائرة المنافسة ويمنح فريقه أملاً في تحقيق عودة استثنائية.
وبينما تراجعت إنجلترا إلى مناطقها، فرض المنتخب الفرنسي سيطرته على الكرة، واعتمد بصورة كبيرة على تحركات أوليسيه ومبابي في الثلث الهجومي.
وتمكن مبابي من تسجيل الهدف الثالث لفرنسا عند الدقيقة 66، بعد تمريرة حاسمة جديدة من أوليسيه، إذ استلم الكرة داخل منطقة الجزاء وسددها بيسراه بعيداً عن متناول الحارس هندرسون.
وكادت فرنسا أن تدرك التعادل في الدقيقة 81، عندما أنهى أوليسيه عملاً جماعياً مميزاً بتسديدة مرت بجوار القائم، في واحدة من أخطر فرص «الديوك» خلال الشوط الثاني.
ساكا يحسم المواجهة وبيلينغهام يضع الختام
وبينما كانت فرنسا تبحث عن هدف التعادل، حصل المنتخب الإنجليزي على ركلة جزاء بعكس مجريات اللعب في الدقيقة 87.
وتولى ساكا تنفيذ الركلة بنجاح، مسجلاً هدفه الثالث في المباراة والخامس لإنجلترا، ليكمل ثلاثيته الشخصية «هاتريك» ويمنح فريقه متنفساً بعد الضغط الفرنسي المتواصل.
ولم تستسلم فرنسا، إذ تمكن عثمان ديمبيلي من تسجيل الهدف الرابع في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، معيداً الفارق إلى هدف واحد وممهداً لنهاية مثيرة.
لكن جود بيلينغهام أنهى آمال الفرنسيين في العودة، بعدما سجل الهدف السادس لإنجلترا في الدقيقة الثامنة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ليؤكد فوز منتخب بلاده بنتيجة 6-4.
ساكا نجم البرونزية
فرض بوكايو ساكا نفسه نجماً للمواجهة بتسجيله ثلاثة أهداف، بينها ركلة الجزاء التي أوقفت عودة المنتخب الفرنسي في الدقائق الأخيرة.
وأظهر ساكا فاعلية كبيرة في استغلال المساحات خلف الدفاع الفرنسي، كما شكل مع راشفورد ورايس خطورة مستمرة خلال الشوط الأول، الذي بنت خلاله إنجلترا انتصارها.
كما قدم ديكلان رايس أداء بارزاً في وسط الملعب، إلى جانب افتتاحه التسجيل، بينما أسهم كونسا في ترسيخ التفوق الإنجليزي المبكر برأسيته.
ووضع بيلينغهام بصمته في اللحظات الأخيرة، بعدما أنهى المباراة بالهدف السادس، في ختام مشوار شهد تسجيله ستة أهداف في البطولة، وفق إحصاءات ما قبل اللقاء.
مبابي يحطم الرقم التاريخي
ورغم خسارة فرنسا، حقق كيليان مبابي إنجازاً فردياً لافتاً، بعدما رفع رصيده إلى 10 أهداف في مونديال 2026، بفضل ثنائيته في شباك إنجلترا.
وكان مبابي قد دخل اللقاء وفي رصيده ثمانية أهداف، متساوياً مع قائد الأرجنتين ليونيل ميسي، قبل أن ينفرد بصدارة هدافي البطولة مؤقتاً، بانتظار نتيجة المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا.
وأصبح مبابي أول لاعب يسجل عشرة أهداف في نسخة واحدة من كأس العالم منذ الألماني غيرد مولر في مونديال المكسيك عام 1970.
كما رفع النجم الفرنسي رصيده الإجمالي في نهائيات كأس العالم إلى 22 هدفاً، متجاوزاً ميسي صاحب 21 هدفاً، ليصبح الهداف التاريخي للبطولة وفق الأرقام المسجلة حتى نهاية مباراة تحديد المركز الثالث.
نهاية حقبة ديشان
حملت المباراة طابعاً خاصاً للمنتخب الفرنسي، كونها الأخيرة لديدييه ديشان على رأس الجهاز الفني، بعد مسيرة قاد خلالها «الديوك» إلى لقب كأس العالم 2018 ووصافة نسخة 2022، إضافة إلى بلوغ نصف نهائي مونديال 2026.
وكان ديشان يخوض مباراته الرابعة في لقاء تحديد المركز الثالث، بعدما شاركت فرنسا سابقاً في هذه المواجهة أعوام 1958 و1982 و1986.
لكن النهاية لم تكن كما أراد المدرب الفرنسي؛ إذ استقبل فريقه أربعة أهداف في الشوط الأول، قبل أن يقدم ردة فعل قوية لم تكن كافية لتغيير النتيجة.
إنجلترا تنهي إخفاقين تاريخيين
دخل المنتخب الإنجليزي المباراة باحثاً عن انتصاره الأول في لقاءات تحديد المركز الثالث، بعد خسارتيه السابقتين في 1990 و2018.
كما نجح في تحقيق فوزه الأول على فرنسا في مباراة تنافسية كبرى منذ تغلبه عليها 3-1 في دور المجموعات لكأس العالم 1982.
وكانت مواجهة ميامي الرابعة بين المنتخبين في تاريخ نهائيات كأس العالم، بعدما فازت إنجلترا في نسختي 1966 و1982، بينما تفوقت فرنسا بنتيجة 2-1 في ربع نهائي مونديال قطر 2022.
وأقيم اللقاء على استاد ميامي، بعد خروج فرنسا أمام إسبانيا بهدفين دون رد في نصف النهائي، وخسارة إنجلترا أمام الأرجنتين بنتيجة 2-1.
وبهذا الانتصار، أنهت إنجلترا مشاركتها في مونديال 2026 على منصة التتويج، بينما غادرت فرنسا البطولة بخسارتين متتاليتين، رغم الانتفاضة الهجومية التي قدمتها في آخر 45 دقيقة من حقبة ديشان.
