الشيخ يضع خريطة المرحلة المقبلة: انتخابات في نوفمبر بلا استثناء غزة.. وبديل توافقي إذا تعذّر الاستحقاق

الشيخ يستقبل وفد نقابة الصحافيين وإعلاميين ومؤثرين.jpg

وضع نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، السبت 22 أغسطس/آب 2026، جملة من الملفات السياسية والوطنية والاقتصادية على طاولة النقاش خلال لقاء موسع مع وفد من نقابة الصحفيين الفلسطينيين وعدد من الصحفيين والإعلاميين والمؤثرين، مؤكداً تمسك القيادة الفلسطينية بإجراء الانتخابات العامة في موعدها المقرر في الثامن والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ومشدداً على أن قطاع غزة والقدس جزء أساسي من أي عملية انتخابية فلسطينية.

وجرى اللقاء بحضور نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، وتناول آخر المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية، والتطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، إلى جانب الاستعدادات للانتخابات المقبلة، ومستقبل النظام السياسي، والأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

وفي محور تصدر النقاش، قال الشيخ إن التوجه نحو الانتخابات يمثل، من وجهة نظر القيادة الفلسطينية، خياراً استراتيجياً للحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني ومنع تكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال إن الانتخابات ستجري في موعدها المقرر، مؤكداً أنه «لا انتخابات دون قطاع غزة»، وإن المطلوب في المرحلة المقبلة هو العمل على بلورة توافق وطني يوفر الظروف السياسية والفنية اللازمة لإجرائها في القطاع، إلى جانب الضفة الغربية والقدس.

الشيخ يستقبل وفد نقابة الصحافيين وإعلاميين ومؤثرين 1.jpg

الانتخابات «قرار استراتيجي»

وأكد الشيخ أن قرار الذهاب إلى الانتخابات «لا رجعة عنه»، معتبراً أن إجراءها يستند إلى اعتبارات وطنية وسياسية واستراتيجية تتعلق بالحفاظ على وحدة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، ومواجهة مخاطر تكريس الانقسام أو فصل قطاع غزة سياسياً عن الضفة الغربية.

وأضاف أن الانتخابات تمثل، وفق رؤية القيادة الفلسطينية، المسار الأساسي لتجديد الشرعيات وتعزيز المشاركة السياسية والديمقراطية، والحفاظ على المرجعيات الوطنية الفلسطينية.

وفي الوقت ذاته، كشف الشيخ عن وجود تصور بديل في حال تعذر إجراء الانتخابات التشريعية نتيجة ظروف سياسية أو ميدانية خارجة عن الإرادة الفلسطينية، موضحاً أن البديل سيكون التوجه نحو تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالتوافق الوطني، بصفته برلمان منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال إن هذه الخطوة، في حال اللجوء إليها، ستستند إلى مكانة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، على أن تتم عبر حوار وتوافق مع القوى والفصائل الفلسطينية.

غزة والقدس في صلب الاستحقاق

وجدد نائب الرئيس الفلسطيني التأكيد على أن العملية الانتخابية يجب أن تشمل قطاع غزة والقدس، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية تجري اتصالات مع أطراف دولية من أجل ضمان عدم عرقلة الانتخابات في أي جزء من الأراضي الفلسطينية.

وفي ملف القدس، قال الشيخ إن لجنة الانتخابات المركزية مُنحت هامشاً للبحث في بدائل فنية تحظى بقبول وطني، في حال رفضت إسرائيل السماح للفلسطينيين في القدس بالمشاركة وفق الآلية التي استُخدمت في الانتخابات السابقة، بما في ذلك التصويت عبر مكاتب البريد.

وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني طلب من دول أوروبية التدخل لدى إسرائيل للحيلولة دون عرقلة الاستحقاق الانتخابي، مؤكداً أن القرار الفلسطيني، بحسب قوله، هو المضي في الانتخابات بصرف النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

كما أوضح أن اتصالات أُجريت مع أطراف ذات صلة بالوضع في قطاع غزة من أجل تسهيل إجراء الانتخابات هناك، لافتاً إلى أن الجانب الفلسطيني لم يتلقَّ حتى الآن ردوداً نهائية بشأن تلك الطلبات.

الشيخ يستقبل وفد نقابة الصحافيين وإعلاميين ومؤثرين 2.jpg

فتح والحوار الداخلي

وفي ما يتعلق بمشاركة الفصائل والقوى السياسية، أكد الشيخ أن حركة «فتح» ستخوض الانتخابات باسمها، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية معنية باستمرار الحوار الوطني والانفتاح على مختلف الأطراف.

وأقر بوجود خلافات داخلية في حركة «فتح»، لكنه وصفها بأنها جزء طبيعي من الحياة التنظيمية، معتبراً أن ظهور النقاشات الداخلية إلى العلن لا يعني أن الحركة غير قادرة على الاستعداد للاستحقاق الانتخابي.

وشدد على أن تلك الخلافات، وفق تقديره، لن تعطل مسار الانتخابات العامة، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني ومنع أي ترتيبات من شأنها تكريس الانفصال بين غزة والضفة الغربية.

وفي سياق متصل، أشار الشيخ إلى زيارة مرتقبة إلى العاصمة المصرية القاهرة على رأس وفد فلسطيني رسمي، لإجراء مشاورات مع مسؤولين مصريين ولقاء ممثلين عن عدد من الفصائل الفلسطينية، على أن يكون ملف الانتخابات والحوار الداخلي في مقدمة القضايا المطروحة.

شروط المشاركة في النظام السياسي

وتطرق الشيخ إلى شكل النظام السياسي الفلسطيني في المرحلة المقبلة، قائلاً إن السلطة الفلسطينية أجرت تفاهمات ونقاشات مع عدد من الدول التي اعترفت بدولة فلسطين بشأن طبيعة الدولة الفلسطينية ومؤسساتها.

وبحسب الشيخ، فإن التصور الذي يجري طرحه يقوم على بناء «دولة ديمقراطية» تستند إلى قانون واحد وسلطة واحدة وسلاح شرعي واحد، مع الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي حديثه عن حركة «حماس»، قال الشيخ إن هناك التزامات تتصل بمشاركتها السياسية في المرحلة المقبلة، وربط ذلك بالتفاهمات السياسية المتعلقة بإدارة قطاع غزة ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني. وتبقى هذه المسائل، وفق ما عرضه خلال اللقاء، جزءاً من النقاش الفلسطيني الداخلي ومع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية.

مخاوف من تكريس فصل غزة

وأعرب الشيخ عن مخاوف فلسطينية من احتمالات تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية عبر ترتيبات سياسية أو إدارية طويلة الأمد في القطاع.

وقال إن إجراء انتخابات فلسطينية شاملة يمثل إحدى الأدوات السياسية لمواجهة أي مساعٍ من شأنها تثبيت واقع سياسي منفصل في غزة، مشدداً على أن الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء الإصرار على إجراء الاستحقاق الانتخابي.

ورأى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التوافق الوطني والتعامل مع الانتخابات باعتبارها وسيلة لإعادة بناء المؤسسات وتوحيد المرجعيات السياسية، في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية تحديات داخلية وإقليمية متزايدة.

المستوطنون ومناطق «ج»

وفي الملف الميداني، تطرق الشيخ إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس، قائلاً إن هذه الاعتداءات تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الفلسطينيين في المرحلة الراهنة.

وقال إن المستوطنين باتوا، وفق تقديره، يفرضون واقعاً واسعاً في مناطق «ج»، محذراً من تداعيات استمرار التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين على الأرض الفلسطينية والممتلكات والتجمعات السكانية.

وأكد أن السلطة الفلسطينية لا تتجه نحو مواجهة مسلحة مع المستوطنين، وإنما تدعم ما وصفه بـ«المقاومة الشعبية» دفاعاً عن المواطنين والأرض والممتلكات.

واعتبر أن مواجهة اعتداءات المستوطنين عبر العمل الشعبي والسياسي والقانوني تمثل الخيار المتاح في ظل الظروف الحالية، محذراً من أن الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تكون له تداعيات شديدة الخطورة على المجتمع الفلسطيني ومؤسساته.

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية نفسها تواجه ضغوطاً وإجراءات إسرائيلية قال إنها تستهدف إضعاف قدرتها على القيام بمسؤولياتها، في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية.

أزمة مالية غير مسبوقة

وشغل الوضع المالي للسلطة الفلسطينية حيزاً مهماً من اللقاء، إذ عرض الشيخ أرقاماً وصف من خلالها حجم الأزمة المتفاقمة.

وقال إن إجمالي الديون والالتزامات المترتبة على السلطة الفلسطينية وصل إلى نحو 17 مليار دولار، في حين تبلغ قيمة الأموال الفلسطينية المحتجزة أو المقتطعة لدى إسرائيل، بحسب ما ذكره، قرابة 7 مليارات دولار.

وأوضح أن الإيرادات المحلية للسلطة تبلغ نحو 200 مليون شيكل شهرياً، بينما تصل فاتورة الرواتب إلى قرابة 1.2 مليار شيكل، ما يترك فجوة مالية شهرية تقارب مليار شيكل في ظل استمرار الاقتطاعات الإسرائيلية.

وحذر الشيخ من أن تداعيات الأزمة المالية باتت تطاول قطاعات حيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي، مشيراً إلى أن بعض المستشفيات تواجه نقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

وقال إن المطلوب في المرحلة القريبة المقبلة هو تعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني ومؤسساته على الصمود في مواجهة الضغوط المالية والسياسية والميدانية.

الشيخ يستقبل وفد نقابة الصحافيين وإعلاميين ومؤثرين 5.jpg

«اتصالات هادئة» مع واشنطن

وعلى صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، كشف الشيخ عن وجود ما وصفه بـ«حوار هادئ» مع الإدارة الأميركية منذ نحو عام، يتناول الأوضاع في قطاع غزة والمشهد السياسي الفلسطيني والتطورات الإقليمية.

وقال إن النقاش يشمل إمكانية التوصل إلى صيغة لمذكرة تفاهم ثنائية يمكن البناء عليها مستقبلاً، موضحاً أن التطورات الإسرائيلية ومسار الإصلاحات داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية تشكل جزءاً من السياق المحيط بهذه الاتصالات.

كما أشار إلى اتصالات تجريها القيادة الفلسطينية مع أطراف دولية للحيلولة دون تكرار أي عراقيل تحول دون مشاركة الرئيس محمود عباس في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن الاتصالات ما زالت مستمرة.

وتطرق الشيخ إلى الانتخابات الإسرائيلية والتطورات السياسية الأميركية، قائلاً إن القيادة الفلسطينية تتابع انعكاساتها المحتملة على القضية الفلسطينية وعلى العلاقات مع الجانبين الإسرائيلي والأميركي.

وأضاف أن استمرار التركيبة والسياسات الإسرائيلية الحالية من شأنه أن يفرض مراجعة فلسطينية للسياسات المتبعة، في ضوء ما تشهده الضفة الغربية وقطاع غزة من تطورات متسارعة.

إشادة بالدور السعودي والعربي

وفي الملف العربي، أعرب نائب الرئيس الفلسطيني عن تقدير القيادة الفلسطينية للدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية، إلى جانب مصر والأردن وقطر ودول عربية أخرى، في دعم القضية الفلسطينية والمؤسسات الوطنية.

وقال إن الجانب الفلسطيني وافق على دور سعودي في متابعة ملف الإصلاحات المطلوبة من السلطة الفلسطينية، مؤكداً أهمية وجود مظلة عربية مساندة للفلسطينيين في ظل الضغوط السياسية والمالية الراهنة.

غزة في قلب المشهد

كما تناول اللقاء استمرار الحرب الإسرائيلية وتداعياتها على قطاع غزة، وما خلفته من أزمة إنسانية واسعة، إلى جانب التطورات في الضفة الغربية والقدس.

وأكد الشيخ أهمية استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي والإعلامي لوقف الانتهاكات وحماية الحقوق الفلسطينية، والعمل على تعزيز الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية.

وشدد على أن مستقبل قطاع غزة لا يمكن التعامل معه بمعزل عن بقية الأراضي الفلسطينية، وأن أي ترتيبات سياسية مستقبلية يجب، بحسب الموقف الفلسطيني الذي عرضه، أن تحافظ على وحدة الأرض والمؤسسات والقرار السياسي.

الصحافة شريك في حماية الرواية الفلسطينية

وفي جانب آخر من اللقاء، أكد الشيخ أن حرية الصحافة والعمل الإعلامي تشكلان ركيزة أساسية في الحياة الوطنية الفلسطينية، مشدداً على أهمية الدور الذي يؤديه الصحفيون في نقل الأحداث وتوثيق الانتهاكات وإيصال الرواية الفلسطينية إلى الرأي العام الدولي.

وأشاد بما قدمه الصحفيون الفلسطينيون من تضحيات خلال السنوات الماضية، وبالدور الذي قامت به المؤسسات الإعلامية الفلسطينية في تغطية الحرب والأحداث الميدانية والسياسية.

وقال إن «الإعلام الفلسطيني كان وسيبقى شريكاً أساسياً في الدفاع عن الحقوق الوطنية وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي».

من جانبهم، عرض أعضاء الوفد واقع العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والمؤسسات الإعلامية، كما بحثوا استعدادات وسائل الإعلام المحلية والدولية لتغطية الانتخابات الفلسطينية المقبلة.

وتناول النقاش احتياجات المؤسسات الصحفية لضمان تغطية مهنية وشاملة لمختلف مراحل العملية الانتخابية، وضرورة توفير بيئة تتيح للصحفيين الوصول إلى المعلومات والعمل بحرية ومهنية.

ويأتي اللقاء في وقت تتداخل فيه الملفات الداخلية الفلسطينية مع التحولات الإقليمية والدولية، فيما تسعى القيادة الفلسطينية إلى وضع الانتخابات في صدارة جدول الأعمال الوطني باعتبارها مدخلاً لإعادة ترتيب المؤسسات السياسية، في مقابل تحديات كبيرة تتصل بالحرب في غزة، وتصاعد الاستيطان، والأزمة المالية، ومستقبل العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى جهود استعادة التوافق الفلسطيني الداخلي.

 

الشيخ يستقبل وفد نقابة الصحافيين وإعلاميين ومؤثرين 6.jpg

 

الشيخ يستقبل وفد نقابة الصحافيين وإعلاميين ومؤثرين 4.jpg


 

الشيخ يستقبل وفد نقابة الصحافيين وإعلاميين ومؤثرين 3.jpg


 


 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله