ضربة أمريكية تستهدف الحرس الثوري في جزيرة لارك.. وطهران تتوعد بالرد وسط تصعيد جديد في مضيق هرمز

دخان يتصاعد في ميناء بالقرب من مضيق هرمز عقب ضربة أمريكية على إيران (رويترز).webp

تصاعد التوتر مجدداً في منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد 30 أغسطس/آب 2026، بعد تنفيذ القوات الأمريكية ضربة استهدفت منصتي إطلاق تابعتين للحرس الثوري الإيراني في جزيرة لارك جنوبي إيران، في أول تحرك عسكري أمريكي من نوعه ضد هدف إيراني منذ أسابيع، وسط تهديدات إيرانية بالرد على الهجوم.

وأكدت وكالة رويترز أن دوي انفجار سُمع قرب جزيرة لارك، نقلاً عن وكالة فارس الإيرانية، بالتزامن مع تقارير عن تنفيذ القوات الأمريكية ضربة في الجزيرة. كما نقلت وكالة أسوشيتد برس (AP) عن مسؤول أمريكي أن القوات الأمريكية استهدفت منصتي إطلاق إيرانيتين قرب مضيق هرمز.

وبحسب الرواية الأمريكية، رصدت القوات الأمريكية عناصر من الحرس الثوري وهم يستعدون لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز، ما دفع واشنطن إلى تنفيذ الضربة بصورة استباقية. وأكد مسؤول أمريكي لوسائل إعلام أن الهدف كان منع نشر مزيد من الألغام في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الهجوم استهدف جزيرة لارك التابعة لمحافظة هرمزغان، وتحدثت عن سقوط قتلى ومصابين في صفوف عسكريين ومدنيين. كما توعد الحرس الثوري، وفق الرواية الإيرانية المتداولة، بالرد على الهجوم و«معاقبة المعتدي». ولم يتسنَّ حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الخسائر التي أعلنتها المصادر الإيرانية.

ويأتي التصعيد بعد إعلان أمريكي عن الانتهاء من إزالة ألغام بحرية من مسارات الشحن الدولي في مضيق هرمز، في وقت تتمسك فيه طهران برواية مغايرة بشأن السيطرة على حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي. وقالت وكالة مهر، نقلاً عن مصدر إيراني، إن القوات المسلحة منعت نحو 30 سفينة من عبور المضيق خلال الأسبوع الماضي بدعوى مخالفتها إجراءات المرور التي حددتها إيران.

ووفق المصدر الإيراني، تقتصر حركة السفن حالياً على مسار تحدده طهران، مع اشتراط التنسيق المسبق ودفع رسوم للعبور، بينما شكك المصدر في التصريحات الأمريكية بشأن إزالة الألغام، قائلاً إن واشنطن لم تقدم أدلة علنية تثبت ذلك. وهذه المواقف تعكس استمرار الخلاف بين الطرفين بشأن الجهة التي تفرض فعلياً قواعد المرور في المضيق وحجم استعادة حركة الشحن الدولية.

ويكتسب الهجوم على لارك أهمية إضافية بسبب موقع الجزيرة داخل منطقة مضيق هرمز، التي باتت إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن. وكانت تقارير دولية حديثة قد أشارت إلى استمرار اضطرابات واسعة في الملاحة عبر المضيق، في ظل الحرب المستمرة منذ ستة أشهر وما رافقها من عمليات عسكرية وقيود على حركة السفن.

ضغوط متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية

بالتوازي مع التصعيد، كشفت صحيفة واشنطن بوست، الأحد، عن تحذيرات متزايدة داخل القيادة العسكرية الأمريكية من تداعيات إطالة أمد العمليات ضد إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على تقييم سري للبنتاغون أن عدداً من كبار القادة العسكريين أبلغوا وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن استمرار العمليات واسعة النطاق في الشرق الأوسط قد يضعف قدرة القوات الأمريكية على مواجهة أزمات وتهديدات في مناطق أخرى من العالم.

وبحسب الصحيفة، قال رئيس العمليات البحرية الأمريكية إن البحرية لا تستطيع الاستمرار بالمستوى الحالي من الدعم للصراع الإيراني إلى أجل غير محدد، في وقت أصبح فيه نحو ربع أسطول المدمرات فقط جاهزاً للانتشار، نتيجة الضغط المتواصل على السفن وأعمال الصيانة والانتشار الطويل.

كما ستبقى عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط حتى سبتمبر/أيلول على الأقل، مع توقع بعض المسؤولين العسكريين احتمال تمديد انتشارها. وأشارت الصحيفة إلى أن بعض القوات المنتشرة في المنطقة طُلب منها البقاء حتى أواخر 2026، فيما تمتد أوامر انتشار وحدات أخرى إلى عام 2027.

بزشكيان إلى قمة شنغهاي

دبلوماسياً، يتوجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العاصمة القرغيزية بيشكيك للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تجمع قادة من الصين وروسيا والهند وباكستان ودول أخرى، في وقت تسعى فيه طهران إلى توسيع تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية في مواجهة الضغوط الأمريكية.

ومن المقرر أن يشارك بزشكيان في اجتماعات القمة اعتباراً من 31 أغسطس/آب، وأن يعقد لقاءات ثنائية على هامشها، من بينها لقاء مرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويضع الهجوم الأمريكي الجديد على جزيرة لارك مضيق هرمز مجدداً في قلب المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تداخل ثلاثة مسارات شديدة الحساسية: العمليات العسكرية، وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة، والجهود الدبلوماسية لاحتواء حرب بات استمرارها يفرض ضغوطاً متزايدة على الطرفين.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات