الأردن يصدّ اعتداءً صاروخيًا إيرانيًا واسعًا: اعتراض 18 من 20 صاروخًا ولا خسائر بشرية

شعار القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.jpeg

الجيش الأردني يؤكد تعرض المملكة لهجوم مصدره إيران وسقوط صاروخين في مناطق خالية.. وطهران تعلن استهداف قاعدة الأزرق وقطع بحرية أميركية، فيما تتسع المواجهة مع واشنطن من الأردن إلى مضيق هرمز

أعلنت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، فجر الأربعاء 9 أيلول/ سبتمبر 2026، أن المملكة تعرضت خلال الساعات الماضية لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، في واحدة من أبرز موجات التصعيد التي تطال الأراضي الأردنية منذ تجدد المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة إن منظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 20 صاروخًا باليستيًا أُطلقت باتجاه الأراضي الأردنية، وتمكنت من اعتراض وتدمير 18 صاروخًا بنجاح، فيما سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية.

وأكد الجيش الأردني عدم تسجيل أي خسائر في الأرواح نتيجة الهجوم، مشيرًا إلى أن عمليات الرصد والمتابعة والتقييم لا تزال متواصلة، وأن الفرق المختصة تحركت إلى مواقع سقوط الشظايا والمتساقطات لتأمينها والتعامل معها وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة.

ويضع البيان الأردني الرسمي حدًا لحالة الغموض التي رافقت الساعات الأولى للهجوم، والتي شهدت سماع دوي انفجارات وعمليات اعتراض جوي في مناطق مختلفة من المملكة، بالتزامن مع إعلان إيراني عن تنفيذ هجوم صاروخي على هدف عسكري في منطقة الأزرق شرقي الأردن.

الجيش الأردني: الدفاعات في أعلى درجات الجاهزية

وشددت القوات المسلحة على أن التعامل مع التهديد الصاروخي جرى وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة وبما يضمن حماية أجواء المملكة وسلامة المواطنين، مؤكدة أن منظومات المراقبة والإنذار والدفاع الجوي تعمل في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.

كما أكدت أن وحداتها وتشكيلاتها تواصل تنفيذ مهامها على مدار الساعة لحماية أمن المملكة وسيادتها وأجوائها، وأنها ستعلن أي معلومات أو مستجدات تستدعي اطلاع المواطنين عليها عبر القنوات الرسمية.

ودعا الجيش المواطنين إلى عدم الاقتراب من الأجسام أو الشظايا والمتساقطات مجهولة المصدر، وعدم لمسها أو تحريكها وإبلاغ الجهات المختصة فور العثور عليها، محذرًا في الوقت ذاته من تداول الشائعات والمعلومات غير الموثوقة.

وتأتي هذه الدعوة في ضوء المخاطر التي تشكلها بقايا الصواريخ وذخائرها ومكوناتها بعد عمليات الاعتراض، فضلًا عن احتمالية سقوط أجزاء منها في مناطق مأهولة أو بالقرب من طرق ومنشآت مدنية.

طهران تعلن استهداف قاعدة الأزرق

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوة الجوفضائية التابعة له نفذت هجومًا بصواريخ باليستية على قاعدة عسكرية في منطقة الأزرق شرقي الأردن، في إطار ما وصفه بالرد على الضربات الأميركية الأخيرة ضد ناقلات النفط الإيرانية.

وأكدت رويترز أن الحرس الثوري أعلن تنفيذ هجوم باليستي على قاعدة أميركية قرب بلدة الأزرق، عقب تدمير القوات الأميركية خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما كانت واشنطن وعمّان لم تصدرا بعد، وقت نشر التقرير الأولي للوكالة، تأكيدًا بشأن نتائج الضربة داخل القاعدة.

وقالت طهران إن العملية نُفذت باستخدام صواريخ باليستية تعمل بالوقودين الصلب والسائل، وزعمت أنها استهدفت منشآت للصيانة والتجهيز ومواقع مرتبطة بتمركز طائرات حربية أميركية من طرازات F-35 وF-16 وF-15، إلى جانب ملاجئ وحظائر للطائرات.

وادعى الحرس الثوري أن الصواريخ حققت إصابات مباشرة وألحقت «أضرارًا جسيمة» بالمنشآت التي استهدفتها.

غير أن البيان الأردني لم يعلن وقوع أضرار في قاعدة موفق السلطي الجوية، ولم يشر إلى تضرر مقاتلات أو منشآت عسكرية، واقتصر على تأكيد اعتراض 18 صاروخًا وسقوط صاروخين في مناطق خالية وعدم تسجيل خسائر بشرية.

كما لم تقدم القيادة المركزية الأميركية حتى الآن تأكيدًا مستقلًا للرواية الإيرانية بشأن إصابة مقاتلات أو حظائر داخل القاعدة. وكانت أسوشيتد برس قد نقلت أن «سنتكوم» قالت إنها لا تملك معلومات تقدمها عن نتائج الضربة على القاعدة الأردنية عند سؤالها عن الهجوم.

وبالتالي، يبقى الحديث الإيراني عن تدمير أو تضرر منشآت وطائرات داخل قاعدة الأزرق ادعاءً عسكريًا إيرانيًا غير مثبت بصورة مستقلة.

لماذا الأزرق؟

وتكتسب منطقة الأزرق أهمية عسكرية واستراتيجية خاصة. فقاعدة موفق السلطي الجوية منشأة تابعة للقوات المسلحة الأردنية، في حين تستضيف المملكة قوات أميركية في إطار اتفاقيات التعاون العسكري والأمني بين عمّان وواشنطن.

وسبق أن تعرضت منطقة الأزرق لهجمات إيرانية خلال جولات سابقة من الحرب. ففي 11 حزيران/ يونيو الماضي، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن أنظمة الدفاع الجوي وطائرات سلاح الجو الملكي اعترضت وأسقطت 20 صاروخًا أُطلقت من إيران باتجاه منطقة الأزرق، من دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

وفي 2 أيلول/ سبتمبر، أعلن الجيش الأردني كذلك التعامل مع 13 صاروخًا باليستيًا قادمًا من الأراضي الإيرانية، واعتراض عشرة منها، فيما سقطت ثلاثة في مناطق نائية بعيدًا عن التجمعات السكانية، من دون خسائر في الأرواح.

وتعكس هذه الوقائع انتقال الأراضي الأردنية بصورة متكررة إلى دائرة الاستهداف الإيراني المباشر، في ظل اتساع نطاق المواجهة الإقليمية واستهداف طهران مواقع تقول إنها مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي.

الحرس الثوري يتحدث عن استهداف قطع بحرية أميركية

وبالتوازي مع الهجوم باتجاه الأردن، أعلن الحرس الثوري الإيراني، وفق وسائل الإعلام الإيرانية، تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية ضد قطع بحرية أميركية، وقال إن الهجمات جاءت ردًا على العمليات الأميركية ضد ناقلات النفط والسفن الإيرانية.

وزعم الحرس إلحاق «أضرار كبيرة» بقطع بحرية أميركية، محذرًا من أن الرد على الولايات المتحدة سيستمر طالما استمرت العمليات الأميركية ضد إيران ومصالحها.

ولم يصدر حتى الآن ما يثبت بصورة مستقلة ادعاء إصابة القطع البحرية الأميركية في الهجوم الأخير.

وكانت مواجهات بحرية مماثلة قد وقعت قبل أيام؛ إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية رسميًا في 5 أيلول/ سبتمبر أن الحرس الثوري أطلق صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أميركية ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة، وقالت إن السفينتين تمكنتا من تفادي الهجمات ولم يصب أي عسكري أميركي.

وفي المقابل، كان الحرس الثوري قد ادعى آنذاك إصابة القطعتين البحريتين وإجبارهما على تغيير موقعيهما، وهي رواية تناقضها الرواية الأميركية.

واشنطن تدمر خمس ناقلات نفط إيرانية

وجاء الهجوم على الأردن بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية تدمير خمس ناقلات للنفط الخام الإيراني في 8 أيلول/ سبتمبر، في تصعيد جديد للحملة الأميركية ضد البنية الاقتصادية المرتبطة بالحرس الثوري.

وقالت واشنطن إن العملية جاءت بعد محاولتين خلال اليومين السابقين لاستهداف سفينة حربية أميركية بصواريخ باليستية.

وأكدت رويترز أن القوات الأميركية دمرت أربع ناقلات في خليج عُمان وناقلة خامسة قرب جزيرة خارك، وأن طواقم السفن تلقت تعليمات بمغادرتها قبل تنفيذ الضربات.

وبحسب أسوشيتد برس، فإن الناقلات الأربع المستهدفة في خليج عُمان هي Kivik وCharminar وHorizon 1 وRiesco، إلى جانب الناقلة Derya قرب جزيرة خارك.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن الناقلات جزء من «شبكة ظل» نفطية تقدر بمليارات الدولارات، وتستخدم عائداتها في تمويل الحرس الثوري والجماعات المتحالفة معه في المنطقة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن لن تترك محاولات استهداف سفنها البحرية دون رد، رابطًا بين أي محاولة إيرانية جديدة وبين احتمال توجيه ضربات إضافية إلى الأسطول النفطي الإيراني.

وكانت «سنتكوم» قد دمرت أو عطلت في 5 أيلول/ سبتمبر ثلاث ناقلات أخرى هي Downy وStark 1 وKylo، بعد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين.

وبذلك تكون المواجهة قد توسعت خلال أيام قليلة من استهداف القطع البحرية العسكرية إلى ضرب ناقلات النفط، ثم إلى هجوم إيراني واسع باتجاه الأراضي الأردنية.

غواصة مسيّرة تزيد تعقيد المواجهة في هرمز

وفي موازاة التصعيد الصاروخي، أعلن الحرس الثوري الاستيلاء على مركبة أميركية غير مأهولة تحت الماء قرب مضيق هرمز، وقدمها باعتبارها غواصة مسيّرة متطورة استولت عليها القوات الإيرانية خلال عملية بحرية.

لكن مسؤولًا أميركيًا أكد لرويترز أن مركبة عسكرية أميركية غير مأهولة تحت الماء تعطلت قبل أكثر من يوم، وقال إنها من طراز قديم ولا تحمل معدات سونار أو رادارات مصنفة سرية.

وبذلك تتفق الروايتان على وصول المركبة إلى الجانب الإيراني، لكنهما تختلفان حول طبيعة الحادث وأهمية الغواصة؛ إذ تصفه طهران بأنه نجاح استخباري وعملياتي، بينما تقول واشنطن إن المركبة كانت معطلة ولا تحتوي على تقنيات عسكرية حساسة.

مضيق هرمز تحت ضغط متزايد

ويتحرك التصعيد العسكري بالتزامن مع اضطراب متزايد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق انخفض إلى سبع سفن يوم الإثنين مقارنة بثمان في اليوم السابق، وسط تصاعد المخاوف من العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.

كما هددت إيران باستهداف مصالح ومنشآت طاقة أميركية في الخليج إذا استمرت الهجمات على أصولها، بالتزامن مع حديثها عن ترتيبات جديدة للملاحة ومنطقة مقيدة قرب مضيق هرمز.

وأدت التطورات إلى ضغوط إضافية على أسواق الطاقة، ولامس سعر خام برنت خلال تعاملات الثلاثاء 99.46 دولارًا للبرميل، وفق أسوشيتد برس، مع تصاعد المخاوف من تعرض الإمدادات وطرق الشحن لمزيد من الاضطراب.

الأردن في قلب موجة التصعيد الجديدة

ويشكل الهجوم الأخير تحولًا مهمًا بالنسبة للأردن، ليس فقط بسبب عدد الصواريخ التي تعاملت معها دفاعاته الجوية، وإنما لأن عمّان باتت تواجه بصورة مباشرة تداعيات المواجهة العسكرية الأميركية–الإيرانية.

ويؤكد الخطاب الأردني الرسمي في جميع جولات التصعيد تقريبًا أن أجواء المملكة وأراضيها جزء من سيادتها الوطنية، وأن القوات المسلحة ستتعامل مع أي تهديد بغض النظر عن مصدره.

وفي الهجوم الأخير، تمكنت الدفاعات الأردنية، وفق الجيش، من اعتراض 90 في المئة من الصواريخ المعلنة، بواقع 18 من أصل 20 صاروخًا، بينما لم يؤد سقوط الصاروخين الآخرين إلى خسائر بشرية بسبب سقوطهما في مناطق خالية من السكان.

وتبقى الأسئلة الرئيسية مرتبطة بطبيعة الأهداف التي سعت الصواريخ الإيرانية إلى الوصول إليها، وما إذا كانت أي منها قد وصلت إلى محيط منشآت عسكرية في الأزرق؛ إذ يؤكد الحرس الثوري أنه استهدف القاعدة مباشرة، في حين لم يقدم البيان الأردني تفاصيل عن مواقع سقوط الصاروخين اللذين لم يتم اعتراضهما.

كما لم تؤكد واشنطن حتى الآن ادعاءات إيران بشأن إلحاق أضرار بالمقاتلات أو المنشآت داخل قاعدة موفق السلطي، أو الادعاءات المتعلقة بإصابة قطع بحرية أميركية.

وبذلك، فإن المؤكد رسميًا حتى الآن هو تعرض الأردن لهجوم انطلق من الأراضي الإيرانية باستخدام 20 صاروخًا باليستيًا، واعتراض 18 منها، وسقوط صاروخين في مناطق خالية وعدم تسجيل خسائر بشرية؛ أما ما أعلنته طهران بشأن طبيعة الأهداف العسكرية وحجم الأضرار في قاعدة الأزرق والسفن الأميركية، فيظل في إطار الرواية الإيرانية بانتظار إثبات مستقل أو بيانات تفصيلية من عمّان وواشنطن.

ومع ربط طهران صراحة هجومها على الأردن بالضربات الأميركية التي استهدفت ناقلات النفط، تبدو المنطقة أمام حلقة جديدة من الضربة والرد المضاد تمتد جغرافيًا من الأراضي الأردنية إلى خليج عُمان ومضيق هرمز، فيما تؤكد القوات المسلحة الأردنية أنها تواصل مراقبة الموقف على مدار الساعة وتبقي منظومات الإنذار والدفاع الجوي في أعلى درجات الاستعداد لحماية أمن المملكة وسيادة أجوائها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - عمّان