ترامب يربط نهاية حرب إيران بما بعد انتخابات نوفمبر.. واشنطن تشدد العقوبات فيما تتكشف خسائر عسكرية في الأردن والبحرين

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (الفرنسية).webp

 ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية الحرب مع إيران بإجراء انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في وقت تكشف فيه واشنطن تدريجياً عن خسائر مادية وبشرية متزايدة للقوات الأميركية، فيما وسعت وزارة الخزانة حملة العقوبات على شبكات تتهمها بدعم حلفاء طهران في المنطقة.

وفي أحدث تصريحاته، قال ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب «مباشرة بعد الانتخابات»، معتبراً أن إيران تواجه وضعاً بالغ الصعوبة ولم تعد قادرة على مواصلة القتال بالوتيرة نفسها، بينما تدخل المواجهة شهرها السابع من دون مؤشرات واضحة على تسوية سياسية وشيكة.

وتكتسب تصريحات ترامب أهمية إضافية بسبب ربطه العلني، للمرة الثانية خلال أيام، توقيت نهاية الحرب بالانتخابات التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس، في ظل تحول الحرب وارتفاع أسعار الوقود إلى قضية داخلية ضاغطة على الإدارة الأميركية.

وقال ترامب، في مقابلة بثتها «فوكس نيوز»، إنه لا يشعر بالندم على قرار الحرب، مضيفاً أنه لو عاد به الزمن لاتخذ القرارات نفسها. كما أشار إلى أن الاعتبارات الانتخابية قد تكون أحد العوامل في عدم الذهاب إلى مستويات أعلى من التصعيد العسكري في الوقت الراهن.

ترامب: قدرات إيران تراجعت

وقدم الرئيس الأميركي تقييماً متفائلاً لنتائج العمليات العسكرية، قائلاً إن جزءاً كبيراً من قدرات إيران الصاروخية دُمر، وإن طهران باتت تواجه صعوبة في تصنيع المزيد من الصواريخ، مع إقراره بأنها لا تزال قادرة على تنفيذ بعض عمليات الإطلاق.

إلا أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى توقف البرنامج الصاروخي الإيراني بالكامل. فقد أفادت تقارير حديثة، نقلتها «رويترز» عن صحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن إيران استأنفت إنتاج صواريخ باليستية بكميات محدودة باستخدام مكونات موجودة لديها، ومن داخل منشآت تحت الأرض، ما يشير إلى تراجع القدرة الإنتاجية لا اختفائها كلياً.

وأكد ترامب أيضاً أن الولايات المتحدة «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، مجدداً تعهده بأن طهران لن تمتلك سلاحاً نووياً.

واستعاد في هذا السياق الضربات التي نفذتها قاذفات B-2 ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو/حزيران 2025، معتبراً أنها حالت دون وصول إيران إلى سلاح نووي، كما ربط ذلك بقراره خلال ولايته الأولى الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

لكن توصيف ترامب للقدرات النووية بأنها دُمرت بالكامل يبقى تقييماً سياسياً أميركياً، وليس نتيجة فنية نهائية متفقاً عليها دولياً. فالوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال تثير أسئلة بشأن الأنشطة النووية الإيرانية ومدى إمكانية التحقق الكامل منها، وأحيل الملف مجدداً إلى مجلس الأمن على خلفية خلافات بشأن التزامات طهران بالتعاون مع الوكالة.

كما لوّح ترامب بضرب منشأة «بيك آكس ماونتن» المحصنة قرب نطنز إذا رصدت واشنطن أنشطة تعتبرها مرتبطة بإعادة بناء القدرات النووية الإيرانية، ما يعني أن الإدارة الأميركية نفسها لا تتعامل مع الملف النووي باعتباره مغلقاً بصورة نهائية.

خسائر أميركية جديدة في الأردن

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي بينما تتكشف تفاصيل جديدة عن الأضرار التي لحقت بالقوات الأميركية نتيجة الضربات الإيرانية.

وأكد مسؤول أميركي لـ«رويترز» أن هجوماً إيرانياً استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وألحق أضراراً بعدد من الطائرات العسكرية الأميركية.

وبحسب المسؤول، تعرضت طائرة هجومية من طراز A-10 Thunderbolt II لأضرار كبيرة أفقدتها أحد جناحيها، فيما أصيبت نحو ثماني مقاتلات من طراز F-15 بأضرار وصفها بالطفيفة، قبل إعادتها إلى الخدمة.

وجاء الهجوم بعد إعلان القوات الأميركية تدمير خمس ناقلات نفط خام إيرانية، فيما قالت واشنطن إن العملية جاءت رداً على استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية أميركية بصواريخ باليستية.

واضطرت القوات الأميركية، بحسب المسؤول نفسه، إلى استخدام نحو 30 صاروخاً اعتراضياً من طراز باتريوت للتعامل مع الهجوم على القاعدة في الأردن.

وتكتسب هذه المعلومة أهمية بسبب الضغوط المتزايدة على مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي. وتقدر تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن نحو 65% من مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية الأميركي استُخدم بين فبراير/شباط ويوليو/تموز، ليتراجع المخزون إلى أقل من 850 صاروخاً، مقارنة بنحو 2330 قبل اندلاع الحرب.

42 طائرة فقدت أو تضررت قبل الهجوم الأخير

ولا يمثل الهجوم على القاعدة في الأردن الحالة الأولى التي تتعرض فيها القوة الجوية الأميركية لخسائر خلال الحرب.

فقد أحصى تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس في مايو/أيار 42 طائرة عسكرية أميركية فقدت أو تضررت منذ بدء العمليات ضد إيران، وتشمل القائمة طائرات مأهولة ومسيّرات، مع التأكيد أن الأرقام تستند إلى المصادر العلنية وقد تكون قابلة للمراجعة.

واللافت أن ذلك الإحصاء صدر قبل الأضرار التي كشف عنها هذا الأسبوع في قاعدة موفق السلطي، ما يعني أن الرقم الحالي الفعلي قد يكون أعلى.

ووفق أحدث البيانات التي أوردتها «رويترز»، قتل 18 عسكرياً أميركياً وأصيب أكثر من 800 منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط، إلى جانب الخسائر في الطائرات والمسيّرات والمنشآت العسكرية.

البحرين.. أضرار تطال مركز الأسطول الخامس

وفي موازاة التطورات في الأردن، ظهرت اعترافات أميركية أكثر وضوحاً بحجم الأضرار التي لحقت بالقاعدة البحرية الأميركية في البحرين، التي تضم مقر الأسطول الخامس ومركزاً رئيسياً للعمليات البحرية الأميركية في الخليج والشرق الأوسط.

وأقر القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية هونغ كاو بأن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً واسعة بالمنشأة، وقال إن البحرية شكلت فريق عمل لدراسة مستقبل استخدامها وإعادة تأهيلها.

وسبق أن أكد رئيس العمليات البحرية الأميركية الأدميرال داريل كاودل أن القوات البحرية لن تعود إلى نشاط الدعم البحري في البحرين «في أي وقت قريب»، بسبب حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة.

واضطرت البحرية، بعد تضرر القاعدة، إلى الاعتماد بصورة أكبر على منشآت لوجستية في دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، التي تبعد أكثر من ألفي ميل عن مجموعات حاملات الطائرات العاملة في الشرق الأوسط، ما زاد تعقيدات الإمداد والتموين.

وبحسب تقارير نقلتها «Navy Times»، فإن الأضرار طالت مقر الأسطول الخامس والثكنات والمخازن وأبراج الاتصالات، فيما قدرت تقارير صحفية كلفة إعادة البناء المحتملة بنحو 400 مليون دولار، وهو رقم لم تعلنه وزارة الدفاع الأميركية كتقدير رسمي نهائي.

كما أثرت خسارة القاعدة كمركز إمداد رئيسي على عمليات حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، التي أمضت فترة طويلة في المنطقة في ظل صعوبات لوجستية ونقص في الإمدادات قبل مغادرتها إلى آسيا.

عقوبات جديدة على شبكات مرتبطة بحلفاء إيران

وبالتوازي مع الضغط العسكري، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية حزمة جديدة من العقوبات تستهدف أفراداً وشركات تتهمهم واشنطن بتقديم الدعم المالي واللوجستي لجماعات مرتبطة بإيران في الشرق الأوسط.

وطالت الإجراءات أفراداً وكيانات في العراق والإمارات ولبنان وتركيا، قالت وزارة الخزانة إنها مرتبطة بدعم «كتائب حزب الله» العراقية و«حزب الله» اللبناني.

وتأتي العقوبات ضمن حملة أطلقت عليها واشنطن اسم «عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف، بحسب وزارة الخزانة، إلى تقليص الموارد المالية المتاحة لطهران لتمويل الحرب وبرامج الصواريخ والأنشطة السيبرانية والحرس الثوري.

كما أعلنت إدارة مراقبة الأصول الأجنبية تشديد سياسة منح التراخيص المتعلقة بإيران، موضحة أنها سترفض الغالبية العظمى من الطلبات ما لم تكن هناك ظروف استثنائية.

وتقول واشنطن إن الحصار البحري والعقوبات خفضا عمليات تحميل النفط الإيراني بصورة حادة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، لكن محللين يشككون في قدرة العقوبات الجديدة وحدها على تغيير الحسابات العسكرية والسياسية لطهران.

حرب تدخل الحسابات الانتخابية

ومع امتداد القتال لأكثر من ستة أشهر، أصبحت الحرب مرتبطة بصورة متزايدة بالمشهد الداخلي الأميركي.

فارتفاع أسعار النفط والوقود واستنزاف الذخائر واستمرار الخسائر العسكرية كلها عوامل تضغط على إدارة ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي.

وتجاوز سعر خام برنت 105 دولارات للبرميل خلال موجة التصعيد الأخيرة، بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد القتال حول البحر الأحمر وباب المندب، فيما سجل متوسط سعر الديزل الأميركي مستويات قياسية.

وفي هذا السياق، يبدو تصريح ترامب بأن الحرب ستنتهي «فور انتهاء الانتخابات» ذا دلالة سياسية بقدر ما هو تقدير عسكري؛ إذ لم يعلن البيت الأبيض حتى الآن عن اتفاق لوقف الحرب أو مسار تفاوضي يضمن نهايتها في موعد محدد.

كما أن الوضع الميداني يقدم صورة أكثر تعقيداً من تصريحات الرئيس بشأن اقتراب إيران من العجز الكامل عن مواصلة الحرب. فطهران ما زالت تمتلك قدرة على إطلاق الصواريخ وضرب قواعد أميركية، فيما تستمر المواجهات البحرية وتتعرض طرق الطاقة لضغوط كبيرة، بالتزامن مع استمرار واشنطن في تعزيز الضغط العسكري والاقتصادي.

وبذلك، تدخل المواجهة مرحلة تبدو فيها الانتخابات الأميركية والخسائر العسكرية واستنزاف مخزونات الدفاع الجوي والعقوبات الاقتصادية أجزاء مترابطة من معادلة واحدة.

فبين تأكيد ترامب أن إيران أصبحت في «مأزق عميق» وتوقعه نهاية الحرب بعد انتخابات نوفمبر، وبين استمرار الهجمات الإيرانية وتكشف حجم الأضرار في القواعد الأميركية، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت تصريحات الرئيس تعكس وجود تصور فعلي لإنهاء الحرب، أم أنها جزء من محاولة إدارة الكلفة السياسية لصراع طال أكثر مما كانت واشنطن تتوقعه عند بدايته.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن