السعودية تعلن استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» وإيقافه احترازياً

صورة تعبيرية لخطوط أنابيب في الصحراء..jpeg

أعلنت وزارة الطاقة السعودية، مساء الجمعة 11 سبتمبر (أيلول) 2026، أن خط أنابيب «شرق-غرب» تعرض لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة صباح الخميس 10 سبتمبر (أيلول) 2026، ما دفع إلى إيقافه احترازياً، فيما أسفرت الهجمات عن وقوع إصابات لم تحدد الوزارة عددها أو طبيعتها.

وقال مصدر مسؤول في الوزارة إن فرق الطوارئ والفرق الفنية المختصة باشرت أعمالها فور وقوع الاستهدافات، واتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين الخط والتحقق من سلامته وفق إجراءات السلامة وخطط الطوارئ المعتمدة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، مضيفاً أن الجهات المختصة ستعلن أي مستجدات لاحقاً. ونقلت وسائل إعلام عربية البيان عن وكالة الأنباء السعودية «واس».

ولم يتضمن البيان السعودي تحديد الجهة المسؤولة عن الاستهدافات أو طبيعة الأسلحة المستخدمة، كما لم يوضح حجم الأضرار التي لحقت بالخط أو المدة المتوقعة لإبقائه خارج الخدمة.

ويكتسب خط «شرق-غرب» أهمية استراتيجية متزايدة للسعودية، إذ ينقل النفط الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، ويتيح للرياض تصدير جزء من إنتاجها عبر ميناء ينبع بعيداً عن مضيق هرمز. وتزايد الاعتماد على هذا المسار في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في الخليج خلال الأشهر الأخيرة.

وجاء الإعلان السعودي بعد يوم من نشر «رويترز» صور أقمار صناعية قالت إنها تحققت من صحتها وأظهرت تصاعد دخان قرب مسار خط الأنابيب، قبل أن يصدر التأكيد الرسمي السعودي بوقوع عدة استهدافات وإيقاف الخط احترازياً.

ويتزامن التطور مع تصعيد عسكري على الجانب الآخر من البحر الأحمر، حيث أفادت أربعة مصادر حكومية يمنية لـ«رويترز» بأن قوات الحوثيين وصلت الجمعة إلى جزيرة بريم الاستراتيجية في مضيق باب المندب. وقال مصدران من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إن القوات التابعة لها انسحبت من الجزيرة، وإن الحوثيين سيطروا كذلك على مدينة ذوباب الساحلية المقابلة لها.

وكان الحوثيون قد حققوا خلال الأيام الماضية تقدماً على الساحل الغربي لليمن، شمل مدينة المخا وجزر حنيش، وفق مصادر حكومية وعسكرية تحدثت إلى «رويترز»، ما أثار مخاوف إضافية بشأن أمن الملاحة في باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الملاحة البحرية ستظل، بحسب تعبيره، آمنة للشركات باستثناء السفن السعودية التي سبق للجماعة أن أعلنت حظرها. ولا توجد في المقابل حتى الآن إفادة مستقلة تؤكد أن الحوثيين باتوا يسيطرون بصورة كاملة على مضيق باب المندب أو قادرين على إغلاقه أمام حركة الشحن الدولية.

وتكتسب التطورات أهمية مضاعفة في ظل تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات أولية لتتبع السفن انخفاضاً حاداً في عدد السفن العابرة مقارنة بالمستويات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية، الأمر الذي جعل طريق البحر الأحمر أكثر أهمية لصادرات الطاقة السعودية.

وفي سياق متصل، قالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات الخام السعودية تراجعت بنحو 2.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري في أغسطس (آب)، لتبلغ قرابة ستة ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، وسط اضطرابات متزايدة في طرق تصدير الطاقة بالمنطقة.

وانعكست المخاوف المتعلقة بالإمدادات والممرات البحرية على أسواق النفط، إذ ظلت الأسعار الجمعة قرب مستويات مرتفعة بعد تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج والبحر الأحمر.

ويأتي استهداف خط «شرق-غرب» في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأمنية على السعودية بين اضطراب الملاحة في مضيق هرمز شرقاً وتقدم الحوثيين باتجاه باب المندب غرباً، ما يضع البنية التحتية النفطية ومسارات التصدير السعودية أمام تحديات أمنية متزامنة.

وفي موازاة ذلك، أفاد مصدران مطلعان لـ«رويترز» بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين على الأقل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس، وطلب مساعدة عسكرية أميركية في مواجهة الحوثيين. وقال المصدران إن واشنطن أبلغت الرياض بأنها لا تعتزم التدخل عسكرياً بصورة مباشرة في الوقت الراهن، لكنها مستعدة لتقديم دعم استخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف. ولم يصدر تعليق سعودي رسمي يؤكد مضمون تلك الاتصالات.

وبينما تواصل الفرق السعودية فحص خط «شرق-غرب» وتقييم سلامته، لم تعلن وزارة الطاقة حتى الآن موعد استئناف تشغيله أو حجم التأثير الفعلي للاستهدافات على تدفقات النفط، وهو ما يجعل تطورات الساعات المقبلة موضع متابعة مباشرة من أسواق الطاقة وشركات الشحن.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات