موسم الزيتون تحت هجمات المستوطنين.. اعتداءات مسلحة وسرقة محاصيل ومواشٍ واعتقالات بالضفة

رجل فلسطيني يتفقد سياراته المحترقة جنوب الخليل، في الضفة الغربية، في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026. (صورة: مأمون وزواز)

هجمات واسعة للمستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة تستهدف قاطفي الزيتون، وتشمل إصابات وإحراق أشجار وسرقة محاصيل ومواشٍ، بالتزامن مع اعتقال نحو 20 فلسطينيًا.

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026، اعتداءاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، في هجمات واسعة استهدفت المزارعين وقاطفي الزيتون، وشملت إطلاق النار والاعتداء الجسدي وإحراق الأشجار والمركبات وسرقة المحاصيل والمواشي، بالتزامن مع حملة اقتحامات واعتقالات طالت نحو 20 فلسطينيًا، بينهم أسرى محررون ومسؤولان في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل.

وامتدت الاعتداءات إلى محافظات رام الله ونابلس والخليل وسلفيت وجنين وقلقيلية وبيت لحم، وسط تصاعد الهجمات خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشكل مصدر رزق رئيسيًا لآلاف العائلات الفلسطينية، في ظل اتهامات لقوات الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين والمشاركة في منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وأعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تسجيل 19 اعتداء للمستوطنين منذ صباح الجمعة وحتى ساعات الظهر، وفق حصيلة أولية شملت مهاجمة قاطفي الزيتون وإحراق مركبات واقتلاع أشجار وسرقة محاصيل ومواشٍ، فيما توالت البلاغات عن هجمات إضافية خلال ساعات اليوم. 

اعتداءات تطال قاطفي الزيتون وإصابة مسنة في الخليل

وفي أبرز الاعتداءات، أُصيبت مسنة فلسطينية (79 عامًا) بجروح متوسطة، بعدما أطلق مستوطنون كلبًا باتجاه قاطفي الزيتون في قرية بيرين شرق الخليل، ما استدعى نقلها لتلقي العلاج.

وفي قرية دير ابزيع غرب رام الله، هاجم مستوطنون مزارعين فلسطينيين ومتضامنين أجانب خلال مشاركتهم في قطف الزيتون، وأجبروهم على مغادرة الأراضي الزراعية.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابتين جراء الاعتداء بالضرب ورش الغاز، فيما حاول مستوطنون الاعتداء على أحد المتضامنين الأجانب وسرقة هاتفه، وعرقلوا عمل الطواقم الصحفية في المكان. 

وفي بلدة كفر الديك غرب سلفيت، أُصيب مزارع بجروح إثر اعتداء مستوطنين عليه أثناء قطف الزيتون في أرضه، بينما أطلق مستوطنون وجنود الاحتلال الرصاص الحي لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة الشمالية من بلدة دير بلوط.

وامتدت الاعتداءات إلى أراضٍ زراعية في جماعين وياسوف وسكاكا ومردا، حيث حاول مستوطنون منع الأهالي من جني محصول الزيتون، فيما هاجمت مجموعات أخرى المزارعين بين قريتي دير شرف والناقورة غرب نابلس، وأجبرتهم على مغادرة أراضيهم.

وفي قرية دير السودان شمال رام الله، هاجم مستوطنون ترافقهم كلاب قاطفي الزيتون في منطقة رأس الفقيه، وسرقوا محصولهم، تحت حماية قوات الاحتلال، وفق مصادر محلية.

إحراق أشجار ومركبات وسرقة محاصيل ومواشٍ

وتصاعدت الاعتداءات على الممتلكات الزراعية، إذ أقدم مستوطنون على تقطيع نحو 100 شجرة زيتون في قرية المغير شرق جنين، فيما أضرم آخرون النار في أشجار زيتون بمنطقة وادي الشاعر بين سلفيت وقرية اللبن الشرقية.

وفي قرية تل جنوب غرب نابلس، أحرق مستوطنون مركبة خلال هجوم استهدف المزارعين، بالتزامن مع اعتداءات أخرى طالت قرى قصرة وأوصرين وسبسطية وبيت إمرين وبيت فوريك وبيت دجن.

كما سرق مستوطنون مسلحون 20 رأسًا من الأغنام تعود للمزارع أبو محمد الكعابنة في قرية عين قينيا غرب رام الله، تحت حماية جنود الاحتلال الذين منعوا صاحبها من استعادتها، بحسب مصادر محلية.

وفي منطقة يعبد جنوب غرب جنين، سرق مستوطنون 16 كيسًا من محصول الزيتون خلال احتجاز قوات الاحتلال مركبة المزارع ربيع المكحل، التي كانت محملة بنحو 70 كيسًا.

كما منع مستوطنون مزارعين من الوصول إلى أراضيهم القريبة من خربتي حمصة وسوبا غرب الخليل، فيما شهدت قرية برهام شمال رام الله إطلاق نار خلال هجوم نفذه مستوطنون مسلحون على قاطفي الزيتون.

اعتداءات على العائلات وسرقة مركبة وتحطيم نصب تذكاري

وفي قرية يبرود شرق رام الله، حاصر مستوطنون بمركباتهم سيارة فلسطيني على الطريق الرئيسي، واعتدوا عليه وعلى طفله بالضرب قبل سرقة مركبته.

كما اعتدى مستوطنون بالضرب ورش غاز الفلفل على نايف الكعابنة واثنين من أطفاله، قرب التجمع البدوي المجاور لقرية الطيبة شرق رام الله، ما استدعى نقلهم لتلقي العلاج.

وفي المنطقة الواقعة بين بلدة سردا وحي الريحان شمال رام الله، اقتحم مستوطنون مسلحون الشوارع وألقوا الحجارة على المركبات الفلسطينية وأطلقوا الرصاص في الهواء، قبل تحطيم النصب التذكاري للشهيد مهند الحلبي عند مدخل ضاحية الريحان.

وطالت الاعتداءات أيضًا موكب زفاف فلسطيني في منطقة أبو انجيم جنوب شرق بيت لحم، في مؤشر على امتداد هجمات المستوطنين من الأراضي الزراعية إلى الطرق العامة والتجمعات السكنية.

حملة اعتقالات تطال الخليل ونابلس وقلقيلية ورام الله وطولكرم

بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين، نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واعتقالات في عدد من محافظات الضفة الغربية، طالت نحو 20 فلسطينيًا، بينهم ثلاثة أسرى محررين ومسؤولان في الحرم الإبراهيمي.

ففي مدينة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال تسعة فلسطينيين، بينهم صدام الجعبري، وخالد الجعبري، وإسماعيل الجعبري، ومجدي الجعبري، وسند حسين الجعبري، ومحمد نافز الجعبري، ومعتز زيدان الجعبري.

كما اعتقلت مدير الحرم الإبراهيمي معتز حفظي أبو اسنينة، ومسؤول سدنة الحرم همام أبو مرخية، من مكان عملهما داخل الحرم.

وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الأسيرين المحررين خالد برهم داوود وخالد حمدان أبو حمدان من بلدة بيتا جنوب المدينة.

أما في محافظة قلقيلية، فاعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر مراد شتيوي وسمير شتيوي من بلدة كفر قدوم، عقب اقتحام منزليهما وتفتيشهما، إلى جانب اعتقال عثمان رائد مقبل وبنان فؤاد مقبل وعبد الله وسام عيسى من بلدة كفر ثلث جنوب المحافظة.

وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب مجاهد جواد أبو عليا، بعد اقتحام منزل عائلته في قرية المغير شمال شرق رام الله والاعتداء عليه، فيما اعتقلت مهند حمد الله عقب مداهمة منزله في الحي الشمالي بمدينة طولكرم.

الاحتلال يهاجم المزارعين بالغاز ويمنعهم من الوصول إلى أراضيهم

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال لليوم الثاني على التوالي إطلاق قنابل الغاز باتجاه قاطفي الزيتون في بلدة عبوين شمال رام الله، ومنعتهم من الوصول إلى أراضيهم في منطقتي وادي اللبن وغرابة شرقي البلدة.

كما أُصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال منطقة الجلاطية في بلدة إذنا غرب الخليل، إثر إطلاق قنابل الغاز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات فلسطينية من تصاعد الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون، الذي يشهد سنويًا مواجهات متكررة بين المزارعين والمستوطنين، في مناطق قريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وتؤكد المؤسسات الفلسطينية المعنية برصد الانتهاكات أن استهداف أشجار الزيتون وسرقة المحاصيل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم يؤدي إلى خسائر اقتصادية مباشرة، ويهدد استمرارية النشاط الزراعي في المناطق المعرضة للتوسع الاستيطاني.

وكانت الرئاسة الفلسطينية قد دعت، الجمعة، إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، على خلفية تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، مطالبة بتحرك دولي يوفر الحماية للفلسطينيين ويوقف الاعتداءات على أراضيهم وممتلكاتهم.

ويعكس اتساع الهجمات خلال يوم واحد حجم المخاطر التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون، في ظل تزامن اعتداءات المستوطنين مع الاقتحامات العسكرية والاعتقالات وإجراءات تقييد الحركة، بما يزيد الضغوط على التجمعات الفلسطينية ومصادر رزقها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية