صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اعتداءاتهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، حيث سُجلت 34 واقعة اعتداء استهدفت قاطفي الزيتون وأراضيهم، وأسفرت عن إصابة ما لا يقل عن 19 فلسطينياً، بينهم أطفال وصحفيون أجانب، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت 19 فلسطينياً، بينهم أسرى محررون، وعمليات اقتحام ومداهمة للمنازل وإحراق مركبات والاستيلاء على محاصيل زراعية.
وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن اعتداءات المستوطنين تركزت خلال موسم قطف الزيتون، وشملت مهاجمة المزارعين والاعتداء عليهم بالضرب، وإجبارهم على مغادرة أراضيهم، واحتجاز بعضهم، إلى جانب سرقة المحاصيل ومعدات القطاف وإحراق الأشجار والمركبات، وسط مشاركة قوات الاحتلال في عدد من الاعتداءات أو توفير الحماية للمستوطنين.
وبحسب الهيئة، توزعت الاعتداءات بواقع 15 اعتداء في محافظة رام الله والبيرة، و13 في نابلس، واعتداءين في كل من سلفيت وجنين، واعتداء واحد في كل من طولكرم والخليل.
رام الله ونابلس الأكثر تعرضاً للاعتداءات
وشهدت محافظة رام الله والبيرة سلسلة هجمات واسعة طالت بلدات وقرى ترمسعيا وأبو فلاح وبرقا ودير جرير وعبوين ومحيط بيرزيت وبرهام، إضافة إلى الطيبة ورمون وكفر نعمة، حيث هاجم مستوطنون المزارعين خلال قطف الزيتون، واعتدوا على عدد منهم، وألحقوا أضراراً بمركبات وممتلكات زراعية.
وكان من بين المصابين صحفيان أجنبيان، أحدهما المصورة الأميركية هايدي ليفين، المتعاقدة مع صحيفة «واشنطن بوست»، التي تعرضت للضرب أثناء توثيق هجوم للمستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، ما استدعى نقلها إلى المستشفى.
كما أصيب طفلان شقيقان يبلغان من العمر ثمانية أعوام و12 عاماً، إلى جانب والدهما، خلال هجوم للمستوطنين على عائلتهم أثناء قطف الزيتون في قرية برقا.
وفي محافظة نابلس، أصيب ثلاثة فلسطينيين خلال مهاجمة المستوطنين قاطفي الزيتون في بلدة عصيرة القبلية، فيما أصيب مزارعان آخران في منطقة بئر قورا ببلدة بيتا جنوب المحافظة.
وأجبرت قوات الاحتلال المزارعين على مغادرة أراضيهم في السهل الجنوبي لبلدة اللبن الشرقية، واستولت على محصول الزيتون الذي جمعوه، فيما هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، قاطفي الزيتون في وادي عبوين، وسرقوا الثمار والمعدات وأجبروهم على الانسحاب من أراضيهم.
وطالت الاعتداءات أيضاً بلدات قبلان وبورين ومجدل بني فاضل، فيما سُجلت عمليات سرقة لمحاصيل الزيتون في بلدة عقربا جنوب نابلس.
اعتقالات واحتجاز مزارعين خلال القطاف
وفي محافظة سلفيت، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون غرب بلدة دير بلوط، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتجبر المزارعين على مغادرة أراضيهم.
كما اعتقلت قوات الاحتلال شقيقين أثناء قطف الزيتون في منطقة وادي قانا التابعة لبلدة دير استيا، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه مزارعين شمال مدينة سلفيت، ما اضطرهم إلى مغادرة أراضيهم.
وفي جنين، أجبرت قوات الاحتلال مزارعين على مغادرة أراضيهم في قرية جلبون، فيما اعتقلت الشابين مراد ضرار وقيس ضرار أثناء قطف الزيتون في بلدة برطعة.
أما في قرية شوفة جنوب شرقي طولكرم، فاحتجز جنود الاحتلال عدداً من المزارعين، وقيّدوا حركتهم، واستولوا على هواتفهم وبطاقات هوياتهم ومحصول الزيتون الذي جمعوه.
إحراق خمس مركبات وهجوم مسلح على منازل بالخليل
وامتدت الاعتداءات إلى الممتلكات والمركبات، حيث أضرم مستوطنون النار في خمس مركبات، أربع منها في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، بينها مركبة تابعة للدفاع المدني الفلسطيني، إلى جانب مركبة خامسة في عصيرة القبلية جنوب نابلس.
كما استولى مستوطنون على مركبتين في بلدة عبوين شمال رام الله، وحطموا مركبات أخرى، وأحرقوا أشجاراً وسرقوا محاصيل زيتون ومعدات زراعية.
وفي محافظة الخليل، هاجم مستوطنون مسلحون منازل فلسطينيين في منطقة واد الشيخ ببلدة بيت أمر شمال المحافظة، وأطلقوا الرصاص باتجاهها، وحاولوا إضرام النار في عدد منها، ما أثار حالة من الخوف بين السكان.
حملة اعتقالات تطال 19 فلسطينياً بينهم أسرى محررون
وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، طالت 19 فلسطينياً على الأقل، بينهم أسرى محررون، بالتزامن مع اقتحام منازل وتفتيشها والاعتداء على سكانها.
ففي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين، هم الأسير المحرر لؤي فريج، ومحمد مصلح، ومحمد داود، وأيمن صبح، خلال اقتحام المدينة ومداهمة عدد من المنازل.
وفي محافظة جنين، اعتقلت القوات الشقيقين أحمد ومحمود عابد، والشاب صالح عابد، بعد اقتحام منازلهم في بلدة كفر دان غرب المحافظة.
كما اعتقلت ثلاثة شبان من بلدة اليامون غرب جنين، وهم علي السمار، وعاصم أبو حسن، وجهاد فريحات، عقب مداهمات طالت عدداً من المنازل، بينها منازل تعود لأسرى محررين.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال الأسيرين المحررين فيصل محمود خليفة وعلاء زهير جيوسي من ضاحية اكتابا شرق المدينة، إلى جانب الأسير المحرر عبد الرحمن زيد عواد، بعد اقتحام منزله في بلدة دير الغصون شمال المحافظة.
أما في الخليل، فاقتحمت قوات الاحتلال مخيم الفوار جنوب المحافظة، وداهمت منازل فلسطينيين قبل اعتقال قيس محمد زغموت وعبود سعيد العبادلة.
واعتقلت القوات محمد زيتون حلايقة من بلدة الشيوخ شمال شرقي الخليل، عقب مداهمة منزله وتفتيشه، قبل أن تعتقل شابين آخرين خلال اقتحامات لاحقة طالت مخيم الفوار وبلدة دير سامت غرب المحافظة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب مصطفى غازي زراع، بعد الاعتداء عليه وعلى أفراد عائلته خلال اقتحام قرية كفر نعمة غرب المدينة.
حريق في منزل بكفر مالك خلال اقتحام الاحتلال
وفي حادث منفصل، اندلع حريق داخل منزل يعود لعائلة رسمي حمايل في قرية كفر مالك شمال شرقي رام الله، نتيجة سقوط قنابل غاز مسيل للدموع أطلقتها قوات الاحتلال خلال اقتحام القرية.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد استهداف الأراضي الزراعية الفلسطينية مع انطلاق موسم قطف الزيتون، الذي يمثل مصدراً رئيسياً للدخل لآلاف العائلات، وسط تزايد المخاوف من حرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو فقدان محاصيلهم بفعل الاعتداءات المتكررة.
وأكدت تقارير لوكالتي «رويترز» و«أسوشيتد برس» تعرض مزارعين وصحفيين لهجمات واسعة في عدد من قرى الضفة الغربية، شملت إحراق أشجار الزيتون والمركبات والاعتداء الجسدي على القاطفين، بالتزامن مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في هجمات المستوطنين خلال الموسم الحالي.
وتعكس حصيلة الجمعة اتساع نطاق الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين، بالتوازي مع استمرار حملات الاعتقال والاقتحام، وما يرافقها من أضرار بشرية ومادية تمس الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
