حوار القاهرة يصطدم بشروط أبومازن السبع.. خلافات فتح وحماس تؤجل المصالحة رغم الحديث عن أجواء إيجابية

الرئيس محمود عباس أبو مازن

كشفت تقارير صحفية عن تعثر التوصل إلى اتفاق سياسي بين حركتي فتح وحماس خلال جولة الحوار الوطني التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة، بسبب خلافات حول البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وشروط المصالحة، رغم تصريحات قيادات الحركتين عن أجواء إيجابية وتفاهمات تمهد لعقد مؤتمر وطني شامل برعاية مصرية.

ونقل موقع «العربي الجديد»، السبت 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، عن مصادر مطلعة أن الجولة الأولى من الحوار الثنائي انتهت دون نتائج نهائية، بعدما اشترط وفد حركة فتح الحصول على موافقة خطية من المكتب السياسي لحركة حماس على النقاط السبع التي طرحها الرئيس محمود عباس (أبومازن)، باعتبارها مرجعية ملزمة لأي اتفاق للمصالحة.

وبحسب المصادر، فإن وفد فتح، برئاسة أمين سر لجنتها المركزية جبريل الرجوب وعضوية رئيس الوزراء السابق محمد اشتية، طالب بتوقيع قيادة حماس على البنود السبعة، لضمان الالتزام بها وعدم التراجع عنها في مراحل لاحقة.

وتشمل النقاط إنهاء تداعيات الانقسام في غزة، والالتزام بوحدة النظام والقانون والسلاح الشرعي، والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية، والالتزام بالحل السياسي القائم على الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وتشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من الرئيس عباس تتولى إدارة الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وحصر مسؤولية مفاوضات السلام الشامل بمنظمة التحرير.

وأفادت المصادر بأن حركة حماس أبدت تجاوبًا مع بعض البنود، لكنها تحفظت بصورة خاصة على ما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 والاعتراف بإسرائيل، فيما رفضت حركة فتح مناقشة تمثيل حماس في منظمة التحرير والمجلس الوطني قبل الاتفاق على المرجعية السياسية المطروحة.

وأشارت المصادر إلى طرح مقترح لاستئناف الحوار بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، محذرة من أن تأجيل التفاهمات قد ينعكس على ترتيبات إصلاح منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني.

تصريحات إيجابية رغم استمرار الخلافات

في المقابل، وصف الرجوب، في تصريحات نقلتها «الجزيرة نت»، اللقاءات بأنها إيجابية، مؤكدًا أن الورقة التي قدمتها حركة حماس تشكل أرضية يمكن البناء عليها للتوصل إلى استراتيجية وطنية وخارطة طريق لإنهاء الانقسام.

وأوضح أن المشاورات تركزت على البرنامج السياسي، وشكل المواجهة مع الاحتلال، وهوية الدولة الفلسطينية ونظامها السياسي، مشددًا على أهمية احترام الالتزامات التي تعهدت بها منظمة التحرير الفلسطينية.

من جانبه، قال رئيس وفد حماس زاهر جبارين لـ«الجزيرة نت» إن الحركة مستعدة لإنهاء الخلافات وبناء شراكة وطنية حقيقية، مؤكدًا ضرورة إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتوافقية، واعتماد الانتخابات مدخلًا لتجديد الشرعيات.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم فتح منذر الحايك لـ«العربي الجديد» إن حماس أبدت مرونة تجاه بعض النقاط المطروحة، لكنها تحفظت على بنود أخرى، معتبرًا أن بعض تلك التحفظات لا تنسجم مع الالتزامات السياسية المطلوبة دوليًا. وأضاف أن وفد حماس طلب العودة إلى مكتبه السياسي للتشاور قبل تقديم موقف نهائي.

توافق على مؤتمر وطني دون حسم الملفات الخلافية

وعلى الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا السياسية الأساسية، نقلت قناة «الشرق» عن الرجوب أن الفصائل اتفقت على المضي نحو عقد مؤتمر حوار وطني شامل، على أن توجه مصر دعوات إلى 14 فصيلًا فلسطينيًا للمشاركة فيه، دون الإعلان عن موعد محدد لانعقاده.

وأضاف الرجوب أن حركة فتح منفتحة على تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية إذا توصلت الفصائل إلى تفاهمات مشتركة، فيما أعلنت حماس، في بيان، التوافق على مواصلة الحوار حتى معالجة القضايا الوطنية العالقة.

تيار الإصلاح ووفد من مركزية فتح يبحثان في القاهرة توحيد الحركة والانتخابات.jpeg


جمود في جهود توحيد حركة فتح

وامتدت الخلافات إلى مسار المصالحة الداخلية لحركة فتح، إذ عقد وفد الحركة اجتماعات مع تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة سمير المشهراوي، تناولت إعادة المفصولين وتسوية أوضاعهم الوظيفية والتنظيمية وضمان مشاركتهم في مؤسسات الحركة.

ونقل «العربي الجديد» عن مصدر قريب من تيار الإصلاح أن الاجتماعات لم تحقق اختراقًا ملموسًا، وأن المطالب المطروحة لا تزال تتكرر دون حلول نهائية، مشيرًا إلى وجود أفكار بشأن تحويل التيار إلى إطار سياسي مستقل إذا تعذر التوصل إلى اتفاق داخلي.

في المقابل، أعلن الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي عماد محسن أن وفد اللجنة المركزية أبدى استعدادًا لمناقشة المقترحات المقدمة وعرضها على قيادة فتح، مؤكدًا أهمية توحيد الحركة باعتبار ذلك مدخلًا لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية.

وتعكس نتائج جولة القاهرة استمرار التباعد بين المواقف المعلنة بشأن المصالحة وبين الخلافات المرتبطة بالبرنامج السياسي وإصلاح منظمة التحرير وشكل الشراكة في مؤسساتها، فيما تبقى فرص الانتقال إلى اتفاق عملي مرهونة بالتفاهم على هذه القضايا خلال الجولات المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة