تتسارع التطورات السياسية والعسكرية المحيطة بالملف الإيراني، في ظل مشاورات أميركية إسرائيلية بشأن احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد طهران، بالتزامن مع تحذيرات أمنية إسرائيلية من هجمات محتملة قبيل الانتخابات، وتحركات دبلوماسية تقودها قطر وباكستان لمنع تجدد المواجهة.
وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لقاءه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس الإثنين، خلال زيارة غير معلنة للقوات الأميركية في قاعدة عوفدا جنوبي إسرائيل، رافضًا الكشف عن تفاصيل المحادثات التي أجراها معه.
ووفقًا لوكالة رويترز وتقارير إعلامية إسرائيلية، تناول اللقاء الملف الإيراني والتنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، بمشاركة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين أمنيين، وسط تكتم بشأن طبيعة التفاهمات والخيارات المطروحة.
وفي تطور لافت، كشفت قناة i24NEWS العبرية أن إسرائيل والولايات المتحدة اقتربتا خلال الأسابيع الماضية من تنفيذ هجوم مشترك ضد إيران، قبل اتخاذ قرار بتعليقه، في حين تشير تقديرات داخل القيادة السياسية الإسرائيلية إلى ضرورة التحرك سريعًا، مقابل توجه لدى مسؤولين أمنيين للتريث مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية.
في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» عن مسؤول أمني رفيع استبعاده استئناف الحرب قبل انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر والانتخابات النصفية الأميركية في 3 نوفمبر، رغم تقديره أن تجدد المواجهة مستقبلًا يبقى احتمالًا قائمًا.
وتزامنت هذه التطورات مع رفع مستوى التأهب الأمني الإسرائيلي، على خلفية معلومات استخباراتية تحدث عنها نتنياهو بشأن محاولات إيرانية محتملة للتأثير في الانتخابات، تشمل سيناريوهات إطلاق صواريخ أو تنفيذ عمليات ضد أهداف وشخصيات إسرائيلية. غير أن مصادر عسكرية إسرائيلية أوضحت أن إجراءات الجاهزية لا تعني بالضرورة وجود إنذار محدد بهجوم وشيك.
وعلى المسار الدبلوماسي، أبلغت طهران قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، خلال زيارته الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، رفضها استئناف المفاوضات مع واشنطن قبل تلبية شروطها، وفي مقدمتها رفع العقوبات والحصار عن الموانئ والصادرات النفطية الإيرانية ووقف العمليات العسكرية في المنطقة.
كما جدد مسؤولون إيرانيون رفض إخراج اليورانيوم المخصب من البلاد، مؤكدين أن المواد النووية ستبقى داخل الأراضي الإيرانية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بمطلب تقليص قدرات التخصيب.
وفي موازاة التشدد الإيراني، كشف موقع «العربي الجديد»، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن قطر وباكستان قدمتا مقترحًا وسطًا حظي بردود إيجابية أولية من واشنطن وطهران، يتضمن ترتيبات تتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة والرقابة الدولية على المنشآت النووية، بهدف تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات ومنع اندلاع مواجهة جديدة.
وتعكس هذه التطورات تباينًا بين المسارين العسكري والدبلوماسي، إذ تواصل واشنطن وتل أبيب بحث الخيارات الأمنية والاستعداد لاحتمالات التصعيد، فيما تسعى الوساطة القطرية الباكستانية إلى تضييق الخلافات وبلورة تفاهمات تحول دون استئناف الحرب.
ويبقى توقيت أي تحرك عسكري محتمل وطبيعة التفاهمات الأميركية الإيرانية غير محسومين، وسط ترقب إقليمي لما ستسفر عنه الاتصالات السياسية والأمنية خلال الأيام المقبلة.