واشنطن تقلّص وجودها العسكري والدبلوماسي في الشرق الأوسط وسط هجمات على السعودية وانفجارات قرب هرمز

مقر وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن، 29 تشرين الثاني 2010. (أ ف ب).webp
مقر وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن، 29 تشرين الثاني 2010. (أ ف ب)

 قلّصت الولايات المتحدة وجودها العسكري في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع إجراءات لخفض عدد العاملين في بعثاتها الدبلوماسية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتجدد الهجمات بالطائرات المسيّرة على السعودية، وسماع دوي انفجارات في جنوب إيران قرب مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية عن مسؤولين أميركيين أن الجيش الأميركي خفّض انتشار قواته في أنحاء متفرقة من المنطقة خلال الأيام الماضية، فيما تحدثت الشبكة عن توجيهات جديدة من وزارة الخارجية لتقليص الكوادر العاملة في عدد من البعثات الدبلوماسية بالشرق الأوسط، في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهات العسكرية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إصدار أوامر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من بعثاتها في السعودية، على خلفية الهجمات المتكررة التي تستهدف منشآت مدنية وحيوية في المملكة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، إن الحوثيين المدعومين من إيران كثّفوا هجماتهم ضد السعودية، بما في ذلك استهداف المطارات المدنية والبنية التحتية الحيوية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين واضطرابات واسعة في حركة السفر والتنقل.

وفيما تحدثت تقارير إعلامية عن إجراءات مماثلة تشمل بعثات أميركية في دول خليجية أخرى، أوضحت الخارجية الأميركية أن أمر المغادرة الرسمي المعلن يقتصر على السعودية، دون تأكيد إصدار أوامر مماثلة لبقية الدول.

مسيّرات تستهدف السعودية وسقوط قتلى في حقل نفطي

ميدانياً، أعلنت السلطات السعودية اعتراض ست طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه أراضي المملكة، الأربعاء، بينها مسيّرات رُصدت في المنطقة الشرقية ومحيط المدينة المنورة وجنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية مقتل شخصين من الجنسيتين الفلبينية والنيبالية، وإصابة آخرين من الجنسيتين الباكستانية والهندية، إثر سقوط شظايا طائرة مسيّرة اعترضتها الدفاعات الجوية فوق حقل شيبة النفطي.

وأوضحت الوزارة أن الشظايا تسببت في اندلاع حريق بمركبة تابعة لأحد المقاولين، دون تأثر عمليات الإنتاج في الحقل النفطي.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، تركي المالكي، اعتراض وتدمير عدد من المسيّرات في مناطق مختلفة من المملكة، متهماً الحوثيين بالمسؤولية عن إحدى الطائرات التي استهدفت جنوب البلاد.

في المقابل، نفى المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تنفيذ أي عمليات عسكرية باتجاه العمق السعودي خلال الأربعاء، ورفض الاتهامات المتعلقة بإطلاق مسيّرات باتجاه المدينة المنورة.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين منذ تموز الماضي، بعد انهيار التهدئة التي سادت اليمن منذ عام 2022، بالتزامن مع تجدد العمليات العسكرية بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة الرياض.

انفجارات غامضة في إيران قرب مضيق هرمز

وعلى جبهة أخرى، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي عدة انفجارات، مساء الأربعاء، في منطقة كاربان بمدينة سيريك التابعة لمحافظة هرمزغان جنوب إيران، المطلة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن مصادر محلية أن أسباب الانفجارات وطبيعتها لم تتضح بعد، دون تأكيد تعرض المنطقة لهجوم أو تنفيذ عمليات إطلاق صواريخ منها.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يشكل أحد أبرز بؤر التوتر في المواجهة بين واشنطن وطهران، ويعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتأتي الانفجارات بعد فترة من الهدوء النسبي في المواجهة الأميركية الإيرانية، التي بدأت في 28 شباط الماضي بهجمات أميركية إسرائيلية على إيران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

مخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية

وتتزامن التحركات العسكرية والدبلوماسية الأميركية مع تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج والبحر الأحمر، وتجدد استهداف المنشآت الحيوية السعودية، إلى جانب استمرار التوتر مع إيران.

وتعكس الإجراءات الأميركية تشديد الاحتياطات الأمنية لحماية العسكريين والدبلوماسيين، في وقت تثير فيه التطورات الميدانية مخاوف من تجدد التصعيد واتساع نطاق المواجهات، دون إعلان واشنطن أن تقليص وجودها يمثل انسحاباً عسكرياً شاملاً من المنطقة.