عزمي بشارة: ترامب يدعم نتنياهو في انتخابات إسرائيل وإيران أمام خيارين إما التسوية أو الحرب

عزمي بشارة
عزمي بشارة

حذّر المفكر العربي ومدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدكتور عزمي بشارة، من تداعيات التحالف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على مستقبل المنطقة، معتبرًا أن واشنطن تدعم بقاء نتنياهو في السلطة باعتباره شريكًا في الحرب على إيران، فيما تقترب المواجهة الأميركية الإيرانية من لحظة حاسمة قد تنتهي بتسوية سياسية أو اندلاع حرب جديدة.

وأكد بشارة، خلال مقابلة بثها "التلفزيون العربي" مساء الجمعة، أن انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2026 تمثل محطة مفصلية بالنسبة للفلسطينيين في الداخل المحتل، في ظل ما وصفه بإجماع الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية على رفض إقامة دولة فلسطينية، رغم خلافاتها بشأن السلطة والقضايا الداخلية.
 

وتناول بشارة خلال المقابلة مستقبل حكومة نتنياهو، واحتمالات استئناف الحرب على إيران، ودور الوساطة القطرية، وتطورات الأزمة اليمنية، إلى جانب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

انتخابات إسرائيل.. تحالف ترامب ونتنياهو ومستقبل الحكومة

رأى بشارة أن دعم ترامب لنتنياهو في انتخابات الكنيست يرتبط بالشراكة القائمة بينهما في الحرب على إيران، معتبرًا أن الرئيس الأميركي يسعى إلى استمرار هذا التحالف لاستكمال الأهداف التي يعمل الطرفان على تحقيقها في المنطقة.

وأوضح أن التنافس الانتخابي داخل إسرائيل لا يعكس خلافًا جوهريًا بشأن القضية الفلسطينية، إذ تتفق القوى الرئيسية في الائتلاف الحكومي والمعارضة، وفق تقديره، على رفض الدولة الفلسطينية، بينما تتركز خلافاتها حول القضايا الأمنية وإدارة الحكم والعلاقة بين المؤسسات السياسية والقضائية.

وأشار إلى أن الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو من خصومه تتعلق بصورة رئيسية بإخفاقه في منع هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإدارته للملفات الأمنية، إلى جانب الخلاف بشأن تجنيد الحريديين في جيش الاحتلال.

وأضاف أن التنافس بين المعسكرات الإسرائيلية يتمحور حول السياسات الأمنية والعسكرية، في ظل غياب اختلافات جوهرية بشأن حقوق الفلسطينيين ومستقبل التسوية السياسية.

واعتبر أن الخلاف الداخلي الأبرز يتعلق بطبيعة النظام السياسي والعلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء، وهو الصراع الذي برز خلال الاحتجاجات على التعديلات القضائية عام 2023، مشيرًا إلى أن هذه الخلافات لم تمنع توافق القوى الإسرائيلية على قانون القومية اليهودية.

عزمي بشارة: مشاركة فلسطينيي الداخل في الانتخابات قضية مصيرية

وفي حديثه عن مشاركة الفلسطينيين في الداخل المحتل بانتخابات الكنيست، شدد بشارة على أهمية هذا الاستحقاق بالنسبة لمستقبلهم السياسي، معتبرًا أن المشاركة الانتخابية تمثل إحدى الأدوات المتاحة لمواجهة محاولات نزع الشرعية عن وجودهم ودورهم السياسي.

وأوضح أن أهمية الانتخابات الحالية تتجاوز المنافسة بين الأحزاب، في ظل تصاعد التحديات التي تواجه الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948، واحتمال تعرضهم مستقبلًا لإجراءات مماثلة لتلك التي يواجهها الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ورأى بشارة أن أصوات الفلسطينيين في الداخل قد تؤدي دورًا مؤثرًا في موازين القوى داخل الكنيست، ولا سيما في ما يتعلق بقدرة نتنياهو على تشكيل حكومة جديدة.

وتناول سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة، متطرقًا إلى حزب "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت، وإمكانية اعتماد أي ائتلاف حكومي بديل على دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة.

وأشار إلى أن الحكومات الإسرائيلية التي تعتمد على دعم سياسي عربي تواجه اعتراضات تتعلق بشرعيتها لدى قطاعات من القوى السياسية الإسرائيلية، معتبرًا أن ذلك يعكس طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين الفلسطينيين والنظام السياسي الإسرائيلي.

وحذّر من أن عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة قد تؤدي، وفق تقديره، إلى مزيد من التصعيد في السياسات الإسرائيلية، خصوصًا في ظل استمرار التحالف مع إدارة ترامب.

كما أشار إلى وجود توجه أميركي داعم لفكرة تشكيل حكومة وحدة تضم نتنياهو وآيزنكوت، لكنه استبعد سهولة تحقيق هذا السيناريو بسبب الخلافات السياسية بين الطرفين.

الحرب على إيران.. تسوية سياسية أم مواجهة عسكرية جديدة؟

وفي الملف الإيراني، حذّر عزمي بشارة من أن حالة الجمود القائمة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير محدد، مرجحًا اقتراب الطرفين من لحظة تتطلب اتخاذ قرار واضح بشأن التسوية أو العودة إلى المواجهة العسكرية.

وأوضح أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تحقيق إنجاز سياسي يمكن للرئيس ترامب تقديمه للرأي العام باعتباره انتصارًا، حتى لو اقتصر على تنازلات إيرانية جزئية.

في المقابل، أشار إلى أن طهران لا تثق بالوعود الأميركية، وتسعى للحصول على ضمانات وإجراءات ملموسة قبل تقديم تنازلات، من بينها الإفراج عن أموالها المجمدة، أو تخفيف العقوبات الاقتصادية، أو السماح بمرور ناقلات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز.

واعتبر أن هذه الإجراءات يمكن أن تشكل خطوات أولية لبناء الثقة، تمهيدًا للتوصل إلى تفاهمات أوسع تحول دون تجدد الحرب.

وحذّر من استمرار تبادل الرسائل السياسية الموجهة إلى الرأي العام الداخلي في البلدين بدلًا من الدخول في تفاوض مباشر وفعّال، معتبرًا أن هذا المسار قد يرفع احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بعد الانتخابات الأميركية.

دول الخليج وتداعيات الحرب على إيران

وتطرق بشارة إلى انعكاسات الحرب على دول الخليج والاقتصاد العالمي، معتبرًا أن المنطقة تحملت خسائر كبيرة نتيجة التصعيد، وأن استئناف المواجهة العسكرية سيضاعف الأعباء الاقتصادية والأمنية.

وأشار إلى أن اضطراب الاقتصاد العالمي كان أحد أهداف الرد الإيراني، في محاولة لزيادة تكلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها.

وانتقد ما وصفه بالأخطاء في تقدير الموقف لدى الإدارة الأميركية، خصوصًا المبالغة في الاعتماد على تقديرات إسرائيلية بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

وفي المقابل، رأى أن اعتبار بقاء النظام الإيراني في السلطة انتصارًا كاملًا يمثل قراءة غير دقيقة لنتائج المواجهة، في ظل استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية.

ودعا بشارة القيادة الإيرانية إلى إعطاء الأولوية لرفع العقوبات الاقتصادية باعتباره هدفًا استراتيجيًا، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات سياسية، مشيرًا إلى أن الضغوط الاقتصادية تشكل أحد أبرز أدوات السياسة الأميركية تجاه طهران.

الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران

وكشف بشارة عن استمرار اتصالات الوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن الدوحة تواصل نقل الرسائل وتقديم مقترحات تتعلق بالجدول الزمني للمفاوضات.

لكنه أشار إلى أن هذه الاتصالات لم تحقق حتى الآن اختراقًا جوهريًا، في ظل استمرار الخلافات بشأن الخطوات المطلوبة من الطرفين.

واعتبر أن غياب إجراءات عملية لبناء الثقة قد يؤدي إلى استمرار حالة الانسداد السياسي، بما يزيد خطر العودة إلى الخيار العسكري.

حرب اليمن.. بشارة يدعو إلى حل سياسي لا يستثني الحوثيين

وفي الشأن اليمني، أكد بشارة أن استمرار الحرب لن يؤدي إلى تسوية مستقرة، محذرًا من تداعيات إطالة أمد الصراع على مستقبل اليمن ووحدته.

واستعرض تطورات الأزمة اليمنية منذ الحوار الوطني الذي أعقب أحداث عام 2011، وما نتج عنه من مخرجات سياسية مطلع عام 2014، قبل أن تنهار العملية الانتقالية مع تصاعد الصراع المسلح.

ورأى أن الحوثيين لا يستطيعون حكم اليمن بمفردهم، لكن استبعادهم من أي ترتيبات سياسية مستقبلية لن يفضي بدوره إلى استقرار البلاد، باعتبارهم جزءًا من التركيبة السياسية والاجتماعية اليمنية.

وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب صيغة سياسية شاملة تراعي واقع القوى الموجودة على الأرض، بدلًا من الاستمرار في الرهان على الحسم العسكري.

الانتخابات الأميركية 2026.. توقعات بشارة لمستقبل الكونغرس

وفي قراءته لانتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، تناول بشارة احتمالات تغير موازين القوى داخل الكونغرس، وانعكاسات ذلك على سياسات إدارة ترامب خلال النصف الثاني من ولايته.

وتوقع بشارة أن يفقد الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلس النواب، بينما تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ أقل وضوحًا، معتبرًا أن نتائج الانتخابات قد تفرض قيودًا إضافية على تحركات الرئيس الأميركي. وتبقى هذه تقديرات سياسية طرحها بشارة، وليست نتائج محسومة.

وأوضح أن تغير الأغلبية البرلمانية قد يفتح المجال أمام مزيد من الرقابة والتحقيقات داخل الكونغرس، بما يؤثر في قدرة الإدارة الأميركية على تنفيذ بعض برامجها السياسية.

ورأى أن الحزب الديمقراطي يشهد تحولات داخلية متزايدة، خصوصًا مع صعود جيل جديد من السياسيين الذين يتبنون مواقف أكثر تقدمية في القضايا الاجتماعية والسياسية.

وأبدى بشارة اهتمامًا بصعود شخصيات من التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي، من بينها عمدة نيويورك زهران ممداني والسياسي عبد الرحمن السيد، معتبرًا أن حضورهما يعكس تحولات في الخطاب السياسي الأميركي، خاصة فيما يتعلق بالتعددية الدينية والعرقية والمواطنة.

وأشار إلى أن هذه التحولات قد تتوسع مستقبلًا، في ظل التفاعلات السياسية والاجتماعية التي تشهدها الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب.

واختتم بشارة مقابلته بالتأكيد على أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية مع مستقبل المواجهة مع إيران والأزمات الإقليمية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات سياسية وأمنية متعددة.