الرئيس محمود عباس (أبومازن) يأمل باستئناف مفاوضات السلام عقب الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة، خلال مباحثات في قبرص تناولت غزة والضفة والانتخابات الفلسطينية.
أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)،الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن أمله في أن تشكل مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الجديدة فرصة لاستئناف الحوار السياسي الجاد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بما يمهد لتحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية.
وجاءت تصريحات أبومازن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس، في العاصمة نيقوسيا، عقب مباحثات تناولت التطورات السياسية والميدانية في الأراضي الفلسطينية، ومستقبل العملية السياسية، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية.
وأكد أبومازن تمسك القيادة الفلسطينية بالحلول السياسية والدبلوماسية، مشددًا على أن تحقيق السلام يتطلب الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأن الفلسطينيين يتطلعون إلى سلام يضمن حقوقهم الوطنية المشروعة ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفي سياق متصل، دعا الرئيس الفلسطيني إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة، بما يضمن إعادة توحيد القطاع والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».
وجدد رفضه أي محاولات للفصل بين غزة والضفة الغربية أو المساس بوحدة الأرض الفلسطينية، محذرًا من تداعيات استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع، إلى جانب تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وتطرق أبومازن إلى الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة، التي قال إنها بلغت نحو سبعة مليارات دولار، الأمر الذي يفاقم الضغوط الاقتصادية ويؤثر في قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها وتقديم الخدمات الأساسية.
وفي الشأن الداخلي، أكد الرئيس الفلسطيني التزام القيادة بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال عام 2027، مع الاستعداد لتقديم موعدها حال إزالة العقبات وتهيئة الظروف المناسبة، مشيرًا إلى أهمية مشاركة ممثلين عن الاتحاد الأوروبي ودول أخرى في تقييم الأوضاع والمساعدة في تذليل المعوقات.
كما أعرب أبومازن عن تطلعه إلى دور قبرصي فاعل في تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والاستفادة من علاقات نيقوسيا مع الجانبين لدعم استئناف مسار سياسي جاد، مثمنًا مواقف قبرص الداعمة للحقوق الفلسطينية ومساعداتها الإنسانية، خصوصًا لقطاع غزة.
من جانبه، جدد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس التزام بلاده بدعم حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة، مؤكدًا استعداد قبرص للإسهام في جهود السلام وتعزيز التعاون الثنائي بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتأتي زيارة أبومازن الرسمية إلى قبرص في إطار التحركات الدبلوماسية الفلسطينية الرامية إلى حشد الدعم الدولي، وبحث فرص إحياء العملية السياسية في أعقاب الانتخابات الإسرائيلية.