القوى الوطنية: صمت «مجلس السلام» يمنح الاحتلال فرصة لمواصلة انتهاكاته في غزة
حمّلت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ما يُعرف بـ«مجلس السلام» والهيئات المنبثقة عنه مسؤولية عدم تنفيذ كامل بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معتبرة أن استمرار التأخير في تطبيق الالتزامات المتفق عليها، بالتزامن مع الانتهاكات الإسرائيلية، يهدد فرص تثبيت التهدئة وإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع.
وقالت اللجنة، في بيان صدر عقب اجتماعها الدوري الذي ناقش التطورات السياسية والميدانية، إن مجلس السلام لم يفِ بالالتزامات التي تعهد بها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ برعاية الوسطاء، مشيرة إلى أن استمرار التعثر يكشف، وفق تقديرها، عجز الأطراف الراعية والشاهدة على الاتفاق عن ضمان تنفيذه وحمايته.
وأكدت أن المسؤوليات المترتبة على الاتفاق تشمل وقف جميع أشكال العدوان الإسرائيلي، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وفتح المعابر، وإلزام قوات الاحتلال بالانسحاب من القطاع، إلى جانب دخول قوات الاستقرار الدولية وتسهيل تسلّم اللجنة الإدارية كامل مسؤولياتها وصلاحياتها.
اتهامات لمجلس السلام بالصمت عن الانتهاكات الإسرائيلية
واعتبرت القوى الوطنية والإسلامية أن التأخر في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار، إلى جانب ما وصفته بصمت مجلس السلام إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، يمنح الاحتلال فرصة لمواصلة عملياته العسكرية وإطالة أمد الأزمة الإنسانية.
ووصفت اللجنة هذا الصمت بأنه «تواطؤ»، محذرة من أن عدم إلزام الأطراف بتنفيذ تعهداتها يضعف الاتفاق ويقوض فرص الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا في القطاع.
وشددت على ضرورة تحمّل الجهات الراعية والضامنة للاتفاق مسؤولياتها، واتخاذ إجراءات عملية تضمن تنفيذ بنوده، بدلًا من الاكتفاء بالمواقف السياسية دون خطوات ملموسة على الأرض.
رفض تسريح موظفي الأونروا ونقل صلاحياتها
وفي ملف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أعربت اللجنة عن رفضها للإجراءات التي تعتزم إدارة الوكالة اتخاذها بشأن تسريح عدد من الموظفين، معتبرة أن هذه الخطوات تهدد دور المؤسسة الأممية وقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وأكدت أن الأونروا هي الجهة المفوضة من الأمم المتحدة لتقديم خدمات الإغاثة والتشغيل للاجئين الفلسطينيين، مشددة على أن أي محاولة لتقليص مسؤولياتها أو نقل صلاحياتها إلى جهات أخرى تمس بدورها الأممي وبالقرارات الدولية ذات الصلة.
وانتقدت اللجنة المبررات المقدمة لتسريح الموظفين، ووصفتها بأنها غير مقبولة، معتبرة أن التضييق على العاملين وتهميش دور الوكالة يصبان في مصلحة السياسات الإسرائيلية الرامية، بحسب البيان، إلى إضعاف المؤسسات التي تقدم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
وجددت رفضها استبدال الأونروا بهيئات أو مؤسسات أخرى، مؤكدة أنها تمتلك الخبرة والقدرة المؤسسية اللازمة لتنفيذ برامج الإغاثة والمشاريع الإنسانية بمهنية وعدالة وشفافية.
ودعت الدول والحكومات المانحة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الوكالة، بما يضمن استمرار خدماتها وحماية حقوق الموظفين واللاجئين المستفيدين من برامجها.
في ذكرى وعد بلفور.. دعوة بريطانيا للاعتذار
وتطرقت لجنة المتابعة إلى الذكرى الـ109 لوعد بلفور، التي تصادف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، مؤكدة أن مرور أكثر من قرن على صدوره لا يلغي الحقوق التاريخية والوطنية للشعب الفلسطيني.
واعتبرت اللجنة أن إعلان بلفور باطل، وأن ما ترتب عليه من احتلال واستيطان لا يكتسب المشروعية بمرور الزمن، مجددة مطالبتها بريطانيا بتقديم اعتذار رسمي للشعب الفلسطيني والإقرار بما وصفته بعدم مشروعية الإعلان.
وشددت على أن الحقوق الوطنية الفلسطينية لا تسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل تمسكه بحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها الحرية وتقرير المصير والاستقلال.
ترحيب بمبادرة شيخ الأزهر لإنهاء الصراعات
وفي سياق منفصل، رحبت القوى الوطنية والإسلامية بالمبادرة التي أطلقها شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، والهادفة إلى وقف الصراعات الداخلية وأعمال القتال في العالمين العربي والإسلامي.
وأشادت اللجنة بالدعوة إلى تشكيل لجنة وساطة تضم قادة وحكماء الأمة، للعمل على إنهاء النزاعات القائمة وإصلاح العلاقات بين الأطراف المتنازعة، وتغليب الحوار والحلول السلمية على استمرار المواجهات المسلحة.
وأعربت عن ثقتها بدور الأزهر ومكانته التاريخية والدينية، معتبرة أنه يمتلك القدرة على الإسهام في جهود المصالحة واحتواء التوترات وحماية المجتمعات من التداعيات الإنسانية والسياسية للحروب.
وأكدت أهمية دعم المبادرات التي تسعى إلى وقف إراقة الدماء وتعزيز التفاهم بين مكونات المجتمعات العربية والإسلامية.
إشادة بإضراب عمال الموانئ في 22 دولة احتجاجًا على شحن الأسلحة
واختتمت اللجنة بيانها بالإشادة باتحادات العمال وموظفي الموانئ الذين أعلنوا، بحسب البيان، إضرابًا يوم الجمعة في 22 دولة، احتجاجًا على تجارة الأسلحة واستخدام الموانئ في نقل الشحنات العسكرية، ضمن تحركات نقابية دولية مناهضة للحرب على قطاع غزة.
واعتبرت القوى أن هذه الخطوة تعكس اتساع التضامن الشعبي والنقابي الدولي مع الفلسطينيين، ورفض قطاعات من العمال المشاركة في نقل الأسلحة المستخدمة في النزاعات.
ودعت إلى استمرار الفعاليات الدولية والأنشطة النقابية والجماهيرية المطالبة بوقف الحرب وحماية المدنيين، مؤكدة أهمية تحويل مواقف التضامن إلى تحركات منظمة تسهم في الضغط من أجل إنهاء الانتهاكات ودعم الحقوق الفلسطينية.
وشددت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والحقوقية والشعبية لضمان تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ورفع الحصار عن قطاع غزة، والحفاظ على دور الأونروا واستمرار خدماتها للاجئين الفلسطينيين.