معاريف: "الجيش الاسرائيلي" يستعد لاحتلال 3 مدن لبنانية وفرض حصار بحري إذا اندلعت حرب مع إيران

غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان (غيتي)
غارة جوية إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان (غيتي)

كشفت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، عن استعدادات عسكرية إسرائيلية لسيناريو اندلاع مواجهة إقليمية واسعة مع إيران، تتضمن خططًا لاحتلال ثلاث مدن لبنانية، هي صور وصيدا والنبطية، وفرض حصار بحري على مرفأَي بيروت وطرابلس، في حال انضم حزب الله إلى الحرب ضد إسرائيل.

وذكر المحلل العسكري للصحيفة، آفي أشكنازي، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدر أن إيران قد تسعى إلى توحيد جبهات المواجهة في حال تعرضها لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد، من خلال تحريك حلفائها في لبنان واليمن وقطاع غزة، بهدف توسيع نطاق القتال ورفع كلفته العسكرية والسياسية.

وبحسب التقرير، تنظر إسرائيل إلى الاستراتيجية الإيرانية باعتبارها محاولة لترسيخ معادلة ردع تمنع واشنطن وتل أبيب من تنفيذ ضربات جديدة داخل الأراضي الإيرانية، عبر التلويح بتحويل أي مواجهة مباشرة إلى حرب متعددة الجبهات.

وتأتي هذه التقديرات قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وسط ترقب إسرائيلي لتأثير نتائجها في قرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن التعامل مع طهران.

خطط إسرائيلية لاحتلال صور وصيدا والنبطية

أبرز ما كشفه تقرير «معاريف» هو أن جيش الاحتلال يضع ضمن سيناريوهاته العسكرية تنفيذ عمليات برية للسيطرة على مدن صور وصيدا والنبطية جنوبي لبنان، في حال دخول حزب الله مواجهة جديدة دعمًا لإيران.

ووفق التقرير، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لاستخدام قوة نارية مكثفة ضد حزب الله، مع توسيع العمليات البرية والجوية والبحرية، بدلًا من الاقتصار على الضربات المحدودة أو المواجهات في المناطق الحدودية.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدرس الاستفادة من قدرات سلاح البحرية لتنفيذ عمليات قصف وتمهيد ناري في العمق اللبناني، خصوصًا إذا انشغل سلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ هجمات واسعة ضد أهداف داخل إيران.

وتشمل السيناريوهات الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، توجيه ضربات مكثفة إلى مدينتي صور وصيدا الساحليتين، إلى جانب تنفيذ عملية برية تستهدف السيطرة عليهما وعلى مدينة النبطية.

ولم يتضمن التقرير إعلانًا عن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ هذه الخطط، أو تحديد موعد لبدء العمليات، ما يجعلها في إطار السيناريوهات العسكرية التي تتحدث عنها الصحيفة، وليس قرارًا نهائيًا ببدء الاجتياح.

حصار مرفأَي بيروت وطرابلس وقصف الضاحية الجنوبية

ولم تقتصر السيناريوهات التي أوردها التقرير على جنوب لبنان، إذ تحدث عن استعدادات إسرائيلية لشن هجمات واسعة تستهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، التي تُعد من أبرز مناطق نفوذ حزب الله.

وأضاف أن سلاح البحرية الإسرائيلي قد يتولى مهمة فرض حصار على مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس شمالي لبنان، ضمن إجراءات تستهدف توسيع الضغط العسكري والاقتصادي خلال المواجهة المحتملة.

وتمثل هذه التهديدات تصعيدًا لافتًا، نظرًا إلى الأهمية الحيوية للمرفأين في حركة التجارة وإمدادات السلع الأساسية والوقود إلى لبنان.

ومن شأن أي حصار بحري فعلي أن يثير مخاوف بشأن تداعياته على المدنيين والاقتصاد اللبناني، خصوصًا في ظل الأزمات التي تواجهها البلاد.

وتبقى هذه الإجراءات احتمالات واردة في التقرير الإسرائيلي، دون إعلان رسمي عن بدء حصار أو تنفيذ عمليات لاحتلال المدن المذكورة.

اللواء المدرع السابع يستعد لجبهة لبنان

وفي سياق التحضيرات العسكرية، أفادت «معاريف» بأن اللواء المدرع السابع في جيش الاحتلال أنهى نحو عام من النشاط المتواصل في لبنان، وانتقل خلال الأسبوع الماضي إلى مرحلة استراحة وإعادة تأهيل.

وبحسب الصحيفة، تشمل هذه المرحلة صيانة الدبابات والمركبات المدرعة وإعادة تجهيز الجنود، قبل استئناف التدريبات العسكرية في منطقة الجولان خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت أن الهدف من هذه الإجراءات هو رفع جاهزية اللواء للعودة السريعة إلى العمليات، إذا اندلعت مواجهة جديدة على الجبهة اللبنانية.

ويربط التقرير بين هذه الاستعدادات وبين التقديرات الإسرائيلية بشأن احتمال تدخل حزب الله في أي حرب جديدة ضد إيران، رغم إقراره بأن الحزب يواجه صعوبات عسكرية وتنظيمية نتيجة المواجهات السابقة.

وكان وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس قد هدد، في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالسيطرة على مزيد من الأراضي اللبنانية، بما في ذلك مناطق في النبطية والليطاني، إذا شارك حزب الله في هجوم إيراني على إسرائيل.

مخاوف إسرائيلية من تحرك الحوثيين ضد السعودية وإسرائيل

على الجبهة اليمنية، أشار التقرير إلى أن التقديرات الإسرائيلية تتوقع احتمال تصعيد جماعة الحوثيين هجماتها إذا تعرضت إيران لضربات عسكرية جديدة.

وبحسب «معاريف»، فإن السيناريوهات المطروحة تشمل زيادة الهجمات باتجاه السعودية، واحتمال إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة نحو إسرائيل.

وتتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع هذا الاحتمال باعتباره جزءًا من سيناريو المواجهة متعددة الجبهات، التي قد تؤدي إلى تشتيت قدرات الدفاع الجوي وفتح مسارات إضافية للقتال في المنطقة.

غير أن الصحيفة لم تقدم دليلًا على صدور أوامر إيرانية جديدة للحوثيين بتنفيذ هذه الهجمات، وإنما عرضت الأمر بوصفه تقديرًا إسرائيليًا لما قد يحدث إذا تجددت الحرب.

غزة ضمن حسابات المواجهة مع إيران

وفي قطاع غزة، أفادت الصحيفة بأن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال تجدد التصعيد مع الفصائل الفلسطينية بالتزامن مع أي مواجهة إقليمية واسعة.

وذكرت أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ حاليًا بقوات من الفرقة 162 وفرقة غزة، وتعمل تحت قيادتهما خمس ألوية عسكرية داخل القطاع.

وبحسب التقرير، يواصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية تستهدف منع الفصائل الفلسطينية من إعادة بناء قدراتها القتالية، بالتنسيق بين جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان».

وأضاف أن العمليات تركز على استهداف عناصر من المستويات القيادية والتنظيمية المتوسطة في حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب مواقع تخزين الأسلحة وورش تصنيعها والمنشآت اللوجستية.

وزعمت الصحيفة أن العمليات الإسرائيلية تسفر عن قتل ثلاثة إلى أربعة أشخاص تصنفهم إسرائيل مسلحين يوميًا، دون تقديم معلومات مستقلة تسمح بالتحقق من هويات المستهدفين أو ظروف مقتلهم.

كما تحدث التقرير عن تنفيذ عدة عمليات خلال الأيام الماضية استهدفت مخازن أسلحة في القطاع، بناءً على معلومات استخباراتية قدمها «الشاباك».

وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار المخاوف من تجدد العمليات العسكرية واسعة النطاق في غزة، وما قد يترتب عليها من تداعيات إنسانية إضافية على السكان الفلسطينيين.

تعزيزات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط

وتطرق التقرير إلى استمرار تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، في إطار الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران.

ونقل عن تقارير أميركية وخليجية وإسرائيلية أن الجيش الأميركي يواصل حشد قواته ومعداته، مشيرًا إلى وجود حاملتَي طائرات في مياه الخليج، واستمرار وصول طائرات شحن عسكرية إلى قواعد في دول الخليج وإسرائيل.

وبحسب التقديرات التي أوردتها الصحيفة، تحمل هذه الرحلات معدات دفاعية، بينها منظومات اعتراض جوي من طراز «باتريوت»، وأنظمة رادار، وقطع غيار للطائرات الحربية الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وأضافت أن إسرائيل تنسق استعداداتها العسكرية مع الولايات المتحدة، إلى جانب اتصالات مع جهات إقليمية أخرى، للتعامل مع احتمالات توسع المواجهة.

ولم تقدم الصحيفة بيانات رسمية تفصيلية تسمح بتأكيد حجم جميع التعزيزات أو طبيعة الشحنات العسكرية التي وصلت.

هل تتجدد الحرب مع إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

ربطت «معاريف» التوقيت المحتمل لأي عمل عسكري أميركي إسرائيلي ضد إيران بانتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل.

ورجحت الصحيفة، استنادًا إلى تقديراتها، عدم تنفيذ هجوم جديد قبل انتهاء التصويت، ما لم تحدث تطورات استثنائية.

وأشارت إلى أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في طريقة إدارة واشنطن علاقاتها مع طهران، وفي الحسابات السياسية المرتبطة باستخدام القوة العسكرية.

وفي المقابل، اعتبرت الصحيفة أن القيادة الإيرانية لا تظهر مؤشرات على تقديم تنازلات في مواقفها تجاه الولايات المتحدة والدول الغربية ودول الخليج.

لكن هذا التوصيف يعكس قراءة الصحيفة للموقف الإيراني، ولا يشكل إعلانًا رسميًا من طهران بشأن موقفها من أي مفاوضات أو تسوية محتملة.

مواجهة متعددة الجبهات أم محاولة لفرض الردع؟

تخلص التقديرات التي عرضتها «معاريف» إلى أن إيران قد تسعى إلى رفع مستوى التهديدات الإقليمية قبل الانتخابات الأميركية وبعدها، بهدف تثبيت معادلة ردع تحول دون استهداف أراضيها.

وبحسب التصور الإسرائيلي، فإن هذه المعادلة تعتمد على احتمال فتح جبهات متزامنة في لبنان واليمن وغزة، بما يزيد تعقيد أي عملية أميركية إسرائيلية جديدة ضد إيران.

وفي المقابل، تكشف السيناريوهات الإسرائيلية عن استعدادات لتوسيع نطاق الحرب داخل لبنان، وصولًا إلى احتلال مدن رئيسية وفرض حصار على موانئه، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وتبرز خطورة هذه السيناريوهات في احتمال تحول أي مواجهة محدودة مع إيران إلى نزاع إقليمي واسع، قد يمتد إلى مناطق مأهولة بالسكان ويؤثر في حركة الملاحة والتجارة والاستقرار الإنساني.

ومع ذلك، فإن الخطط التي تناولتها الصحيفة تبقى في إطار الاستعدادات والتقديرات العسكرية المنسوبة إلى مصادر إسرائيلية، ولا تعني أن قرارًا نهائيًا قد اتُّخذ بتنفيذ اجتياح جديد للبنان أو شن هجوم وشيك على إيران.