قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان لها، إن قوات الاحتلال والمستعمرين نفذوا خلال شهر تشرين الأول الماضي ما مجموعه 3133 اعتداءً ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، في تصاعد خطير يعكس اتساع نطاق العنف الاستعماري وتكامل أدواته العسكرية والاستيطانية في استهداف الوجود الفلسطيني ومقومات بقائه على أرضه. وبينت الهيئة أن الاعتداءات توزعت بواقع 1764 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال، و1369 اعتداءً نفذها المستعمرون.
وأشارت الهيئة إلى أن حصيلة تشرين الأول ارتفعت بنسبة 52.8% مقارنة بشهر أيلول الذي شهد 2051 اعتداءً، فيما ارتفعت اعتداءات المستعمرين وحدها من 647 إلى 1369 اعتداءً، بزيادة بلغت 111.6%، أي أكثر من الضعف خلال شهر واحد. ويكشف هذا التصاعد عن انتقال العنف الاستعماري إلى مستويات أكثر كثافة واتساعاً، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون الذي شهد استهدافاً متواصلاً للمزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم في قصدية جسدتها منهجية التبادل الوظيفي بين الجيش والمستعمرين لاستهداف دعامة أساسية من دعامات الصمود الوطني المتمثلة بموسم الزيتون.
وأوضحت الهيئة أن الاعتداءات تركزت في محافظة رام الله والبيرة بواقع 704 اعتداءات، تلتها نابلس بـ636 اعتداءً، ثم الخليل بـ568 اعتداءً، وجنين بـ224 اعتداءً، والقدس بـ219 اعتداءً، وسلفيت بـ217 اعتداءً، وبيت لحم بـ198 اعتداءً. واستحوذت المحافظات الثلاث الأولى على نحو 61% من مجموع الاعتداءات، بما يكشف عن شدة الاستهداف في المناطق التي تشهد توسعاً استعمارياً متسارعاً ومحاولات متواصلة للسيطرة على الأراضي الزراعية والرعوية والطرق ومفاصل الحركة.
وأكدت الهيئة أن خطورة هذه الاعتداءات لا تكمن في حجمها العددي وحده، مع أهمية ذلك، بل في تكامل وظائفها، إذ يتداخل الإرهاب المباشر ضد المواطنين مع تخريب الممتلكات والمزروعات، ومنع الوصول إلى الأراضي، وفرض الإغلاقات، وإقامة البؤر الاستعمارية، وهدم المنشآت وإصدار الأوامر العسكرية، ضمن منظومة تستهدف إضعاف قدرة الفلسطينيين على الاستمرار في أرضهم وفرض بيئة قسرية تدفعهم إلى الرحيل.

تصاعد غير مسبوق في كثافة إرهاب المستعمرين
وقالت الهيئة إن المستعمرين نفذوا خلال تشرين الأول 1369 اعتداءً، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بواقع 393 اعتداءً، ونابلس بـ353 اعتداءً، والخليل بـ255 اعتداءً، وسلفيت بـ128 اعتداءً، والقدس بـ74 اعتداءً، وبيت لحم بـ57 اعتداءً، وطوباس بـ27 اعتداءً، وجنين بـ28 اعتداءً. واستحوذت محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل على 1001 اعتداء، أي نحو 73% من مجمل اعتداءات المستعمرين خلال الشهر.
وأشارت إلى أن اعتداءات المستعمرين ألحقت أضراراً مباشرة بما لا يقل عن 356 مواطناً موثقاً، من بينهم 22 طفلاً و22 امرأة، وتركز العدد الأكبر من المتضررين في محافظة نابلس بواقع 120 مواطناً، تلتها رام الله والبيرة بـ88 مواطناً، والخليل بـ49 مواطناً، وسلفيت بـ45 مواطناً.
وبيّنت أن الاعتداءات على المزروعات والأشجار طالت خلال تشرين الأول 5890 شجرة، من بينها 4498 شجرة زيتون، توزعت بواقع 3366 شجرة في الخليل، و666 شجرة في نابلس، و453 شجرة في رام الله والبيرة، و400 شجرة في جنين، و361 شجرة في بيت لحم، و325 شجرة في القدس، و250 شجرة في طوباس، و69 شجرة في سلفيت.
وأضافت أن الشهر شهد توثيق 165 حالة سرقة لثمار الزيتون، إلى جانب سرقة 384 رأساً من الأغنام، ورصد سرقات ومصادرات طالت 45 مركبة وتسعة جرارات زراعية وأربع جرافات، فضلاً عن معدات زراعية وممتلكات خاصة. ويكشف هذا النمط عن استهداف متعمد لمصادر الرزق الفلسطينية، خصوصاً في المناطق الريفية، حيث تتحول سرقة المحاصيل والمواشي والمعدات إلى أدوات ضغط اقتصادي واجتماعي على أصحاب الأراضي.
وأكدت الهيئة أن تزامن هذا التصاعد مع موسم الزيتون يعكس محاولة ممنهجة لضرب العلاقة التاريخية والاقتصادية بين المزارع الفلسطيني وأرضه، وتحويل موسم القطاف من مناسبة للإنتاج والصمود إلى موسم تتكرر فيه الاعتداءات والتهديدات ومنع الوصول، تحت حماية قوات الاحتلال وبمشاركتها في كثير من الحالات.
محاولة إقامة 28 بؤرة استعمارية جديدة
وقالت الهيئة إن المستعمرين حاولوا خلال شهر تشرين الأول إقامة 28 بؤرة استعمارية جديدة، تركزت بصورة أساسية في محافظة الخليل بواقع تسع محاولات، ونابلس بثماني محاولات، ورام الله والبيرة بخمس محاولات، إضافة إلى محاولتين في أريحا والأغوار، ومحاولة في كل من بيت لحم وجنين وسلفيت وطوباس.
وأوضحت أن إقامة البؤر الاستعمارية تمثل إحدى الأدوات الأكثر فاعلية في توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، حيث تبدأ بالاستيلاء الفعلي على مساحات زراعية ورعوية، وإقامة الخيام والمنشآت وشق الطرق، ثم فرض نطاقات من التقييد والمنع حولها، وصولاً إلى ربطها بشبكات البنية التحتية والخدمات ومحاولة تسوية أوضاعها من خلال المؤسسات الإسرائيلية الرسمية.
وأكدت أن هذا المسار يكشف عن تبادل وظيفي متكامل بين المستعمرين ومؤسسات الاحتلال؛ إذ يفرض المستعمرون الوقائع الميدانية بصورة استباقية، ثم تتدخل المستويات السياسية والعسكرية والتخطيطية لتثبيتها وتنظيمها، بما يحول الاستيلاء الفعلي على الأرض إلى مشروع استعماري قابل للتوسع والاستمرار.

السيطرة على 229 دونماً وإزالة الغطاء النباتي بالأوامر العسكرية
وقالت الهيئة إنها رصدت ضمن ملف الأوامر العسكرية خلال تشرين الأول خمسة أوامر وإعلانات استهدفت ما مجموعه 229.561 دونماً من الأراضي الفلسطينية، توزعت بين إعلان أراضٍ باعتبارها أملاكاً حكومية، وأوامر لإزالة الأشجار والغطاء النباتي، ووضع اليد لأغراض عسكرية.
وأوضحت أن سلطات الاحتلال أعلنت تسجيل 182.81 دونماً باعتبارها أملاكاً حكومية، منها 118.75 دونماً من أراضي سعير والشيوخ بمحافظة الخليل في موقع "بني كيدم"، بموجب الإعلان رقم 06/26، و64.06 دونماً من أراضي بتير بمحافظة بيت لحم في موقع "بار كوخبا"، بموجب الإعلان رقم 07/26، وكلاهما مؤرخ في 18 تشرين الأول 2026.
وأضافت أن ملف الرصد شمل أمرين لإزالة الأشجار والغطاء النباتي بمساحة إجمالية بلغت 46.01 دونماً، بواقع 43.31 دونماً في دير نظام بمحافظة رام الله والبيرة بموجب الأمر 105/26، و2.7 دونم من أراضي المغير بموجب الأمر 41/26، إضافة إلى أمر وضع اليد العسكري العاجل رقم 33/26 الذي استهدف 0.741 دونم من أراضي جنين.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تكشف عن تعدد الأدوات التي تستخدمها سلطات الاحتلال لإحكام السيطرة على الأرض الفلسطينية؛ فمن إعلان أملاك الحكومة إلى إزالة الغطاء النباتي وفرض الحيازة العسكرية، يجري إعادة تشكيل استعمالات الأرض وتقييد حقوق أصحابها، بالتوازي مع توسيع الحيز الجغرافي الخاضع للسيطرة الاستعمارية.
هدم 129 منشأة وإصدار 11 إخطاراً
قالت الهيئة إن سلطات الاحتلال نفذت خلال تشرين الأول 62 عملية هدم، طالت 129 منشأة فلسطينية، توزعت بين 62 مسكناً مأهولاً، ومسكنين غير مأهولين، و14 منشأة تشكل مصادر رزق، و46 منشأة زراعية، وخمس منشآت أخرى.
وأشارت إلى أن أعلى حصيلة للهدم سجلت في محافظة القدس بهدم 46 منشأة، تلتها الخليل بـ37 منشأة، ثم أريحا بـ11 منشأة، وجنين بعشر منشآت، ونابلس بثماني منشآت، وبيت لحم وسلفيت بسبع منشآت في كل منهما.
وأضافت أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال الشهر 11 إخطاراً استهدفت منشآت وممتلكات فلسطينية، تركزت في الخليل والقدس بواقع ثلاثة إخطارات في كل محافظة، ورام الله والبيرة وبيت لحم بواقع إخطارين في كل منهما، وإخطار واحد في نابلس.
وبيّنت أن عمليات الهدم ألحقت أضراراً مباشرة بما لا يقل عن 220 مواطناً موثقاً، من بينهم 125 طفلاً و45 امرأة، وتركز العدد الأكبر من المتضررين في القدس بواقع 99 مواطناً، تلتها سلفيت بـ44 مواطناً، والخليل بـ29 مواطناً.
وأكدت أن سياسة الهدم تستهدف تقويض شروط الحياة الفلسطينية وإمكانات النمو العمراني الطبيعي، خصوصاً في المناطق التي تحاصرها المستعمرات والمشاريع الاستعمارية والطرق الالتفافية، حيث تتحول القيود التخطيطية وإخطارات الهدم إلى أدوات لإعادة توزيع الحيز الجغرافي ومنع التوسع الفلسطيني لصالح المشروع الاستعماري.

عشرة مخططات استعمارية وخمسة عطاءات لبناء 1629 وحدة
وقالت الهيئة إن سلطات الاحتلال دفعت خلال شهر تشرين الأول بعشرة مخططات هيكلية استعمارية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إلى جانب طرح خمسة عطاءات، ثلاثة منها في القدس الشرقية واثنان في الضفة الغربية، في استمرار لسياسة توسيع البناء الاستعماري وتطوير بنيته التخطيطية والخدمية.
وأوضحت أن خمسة مخططات رُصدت في الضفة الغربية خارج حدود بلدية الاحتلال في القدس، تناولت مشاريع تتضمن 912 وحدة استعمارية، أبرزها مخطط مستعمرة "أفنيه حيفتس" في محافظة طولكرم، الذي يتناول 720 وحدة على مساحة 267.33 دونماً، ومخطط "شعاريه تكفا" المقامة على أراضي مسحة بمحافظة سلفيت، الذي يتناول 126 وحدة على مساحة 51.879 دونماً، ومخطط "أليعازر" المقامة على أراضي الخضر بمحافظة بيت لحم، الذي يتناول 66 وحدة على مساحة 28.356 دونماً. وشملت المخططات أيضاً تعديلات تنظيمية واستعمالات للأراضي في مستعمرتي "بركان" الصناعية و"موديعين عيليت".
وفي القدس الشرقية، رصدت الهيئة خمسة مخططات هيكلية، منها ثلاثة مخططات صودق عليها تتضمن 475 وحدة استعمارية على مساحة 14.501 دونماً، أبرزها مخطط للتجديد العمراني في "تلبيوت" يتضمن بناء 470 وحدة ضمن ثلاثة أبراج، إضافة إلى مخططين في "رامات شلومو" و"جيلو". كما أودعت سلطات الاحتلال مخططين لمؤسسات ومبانٍ عامة في "راموت" و"هار حوماه" على مساحة إجمالية تبلغ 22.42 دونماً.
وأشارت الهيئة إلى أن سلطات الاحتلال طرحت خلال تشرين الأول خمسة عطاءات تتضمن بناء 1629 وحدة استعمارية، منها ثلاثة عطاءات في القدس الشرقية لبناء 1279 وحدة، توزعت بواقع 730 وحدة في "بسغات زئيف" بموجب العطاء 212/2026، و502 وحدة في "جيلو" بموجب العطاء 133/2026، و47 وحدة في "جفعات هماتوس" بموجب العطاء 109/2026.
وأضافت أن سلطات الاحتلال طرحت في الضفة الغربية العطاء 207/2026 لبناء 350 وحدة في "معاليه أدوميم"، إضافة إلى العطاء 205/2026 في "موديعين عيليت" لاستعمالات المباني العامة والتشغيل والتجارة.
وأكدت أن تزامن طرح العطاءات مع المصادقة على المخططات وإيداع مخططات جديدة يعكس تقدماً متواصلاً في مراحل المشروع الاستعماري، بدءاً من التخطيط وإعادة تصنيف الأراضي، ومروراً بتسويق المشاريع، وصولاً إلى توفير البنية التحتية اللازمة للتوسع. كما تكشف هذه الإجراءات عن مسار متكامل لربط الكتل الاستعمارية وتعزيز كثافتها السكانية والخدمية، مقابل تفتيت الحيز الفلسطيني وتقويض التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وشددت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان على أن معطيات تشرين الأول تكشف عن مرحلة شديدة الخطورة من تصاعد الاعتداءات الاستعمارية، تتكامل فيها اعتداءات المستعمرين مع العمليات العسكرية وإجراءات الاستيلاء على الأراضي والهدم والتوسع التخطيطي، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتسريع عمليات الضم الفعلي.
وأكدت أن استمرار هذه السياسات يستدعي تحركاً دولياً جاداً يتجاوز بيانات الإدانة، باتجاه إجراءات عملية لوقف الاعتداءات وحماية المواطنين الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عنها، ووقف جميع أشكال الدعم والتمكين للمشروع الاستعماري الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.