قرار سياسي أم ممانعة.. ما هي أسباب عرقلة تنفيذ المصالحة ؟

في ظل الحديث عن تواصل عمل لجان المصالحة الفلسطينية التي تم الاتفاق عليها في حوارات القاهرة الأخير ورغم بطء عجلة عمل تلك اللجان, إلا  أن هناك تخوفات فلسطينية تظهر من جديد لتلازم الحراك الفلسطيني خوفا من الفشل, ليبقى السؤال مطروحا هل ما يحدث كافيا لإنجاح المصالحة أم أن تحقيقها بحاجة لقرار سياسي قوي.


 


هذه التساؤلات طرحتها مراسلة وكالة قدس نت للأنباء ياسمين ساق الله على عدد من المحللين السياسيين , والذين أكدوا على أن ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية بحاجة لقرار سياسي فلسطيني يدفعها إلى الأمام من أجل تحقيقيها خلال المرحلة المقبلة , منوهين أنه لن تحقق المصالحة إذا لم توجد إرادة فلسطينية متحدية للقرارات الخارجية.


 


المحلل السياسي حسن عبدو  أكد على وجود تخوفات فلسطينية من أن تصبح كافة الجهود المبذولة على صعيد ملف المصالحة مجرد جهود عملية فقط دون الوصول إلى أهدف المصالحة والمتمثلة في إنهاء حالة الانقسام السياسي على الساحة الفلسطينية .


 


ويقول عبدو:" هناك تخوف حقيقي من أن يتحول حراك المصالحة الأخير إلى هدف لإدارة الانقسام وليس لإنهائه وذلك من خلال إدارته بتعددية سياسية فلسطينية ", متابعا:"إذا ما بقيت المصالحة مرهونة للضغوطات الداخلية وللأبعاد الحزبية فأن معركة المصالحة لن تصل لنتيجة واقعية وأن عمل لجان المصالحة سيصبح تضييع للوقت كما أنه إذا لم يكن هناك إدراك لأهمية الوحدة في مجابهة مشاريع الاحتلال وسياساته فإننا لن نصل للمصالحة التي يطمح إليها الشعب الفلسطيني ".


 


كما ويؤكد المحلل السياسي على أن إنجاح المصالحة الفلسطينية بحاجة لقرار سياسي فلسطيني مستقل :" قائلا:" لن يكون هناك مصالحة إذا لم توجد إرادة فلسطينية متحدية للقرارات الخارجية والتي لا تريد إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام وعلى رأسها إسرائيل والإدارة الأمريكية والقوى الغربية".


 


أما المحلل السياسي أكرم عطالله يشير إلى وجود قوى ممانعة داخلية من بعض مراكز القوى والأطراف المشاركة في الانقسام تعيق تطبيق اتفاق المصالحة على الأرض , متابعا:" لكن ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة الأخير وتشكيل لجان المصالحة المجتمعية ولجنة الحريات وغيرها يمكن أن يرتقى لمستوى تنفيذ المصالحة خلال المرحلة المقبلة ".


 


ويتابع عطالله:" المطلوب اليوم وفي ظل تواصل الحراك في ملف المصالحة استدعاء الفصائل الغير مشاركة في الانقسام كي تساند ما ينفذ على الأرض بالإضافة إلى بقاء الراعي المصري مطلع على أهم تفاصيل المصالحة كون غياب الدور المصري يشجع بعض الفصائل على التباطؤ في تنفيذ جزئيات المصالحة ".


 


كما ويؤكد على وجود قرار عام في المصالحة على تحقيقها خلال المرحلة المقبلة, قائلا:" الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل مقتنعان بالمصالحة وهذه أطراف فلسطينية كافية تجعلنا نقول أن اتفاق المصالحة في هذه الآونة جدي ويمكن أن يحقق في الأيام المقبلة ", متابعا:" لكن هناك ممانعة داخلية  لا تريد تنفيذ ما تم الاتفاق عليه".


 


وتوصلت الفصائل الفلسطينية في ديسمبر الماضي إلى إتفاق المصالحة الوطنية على أن يتم تشكيل لجان مختصة في حل الإشكاليات وظواهر الانقسام التي أرقت المواطن الفلسطيني عل  مدار السنوات الماضية.


 


وينتظر الشارع الفلسطيني على أحر من الجمر تنفيذ اتفاق المصالحة الذي لم يرى النور لغاية اللحظة لأسباب معنية في تهدد الشرائح الشبابية الفلسطينية بخطوات ضاغطة ستبدأ فيها غداً الأول من فبراير كخطوة تمهيدية من أجل الضغط باتجاه إنهاء الانقسام السياسي بشكل نهائي.