غزة – وكالة قدس نت للأنباء
توقع باحث ومتخصص في الشؤون الإسرائيلية أن تُقدم إسرائيل على توجيه ضربة عسكرية موجعة لقطاع غزة, باستخدام سلاح الجو، مستغلاً الانشغال العربي بأحواله الداخلية, ولكسب تأييد الجمهور الإسرائيلي خلال جولة انتخابات الحكومة القريبة.
جاء ذلك خلال لقاء إعلامي نظمه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، اليوم الأحد، حول تداعيات التصعيد الإسرائيلي المتكرر وخفاياه، بحضور عدد من الصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة.
وتحدث عدنان أبو عامر رئيس قسم الإعلام بجامعة الأمة والباحث في الشأن الإسرائيلي عن تحليله الشخصي ومتابعاته للإعلام الإسرائيلي وصناع القرار عن الوضع العام في إسرائيل ورؤيتهم لأي تصعيد عسكري ضد غزة.
وقال أبو عامر : " إن تصاعد التوتر الإسرائيلي اتجاه غزة ليس أمرا جديدا، فمنذ الحرب الأخيرة نهاية عام 2008 ودولة الاحتلال تجري تمرينا عسكريا كل شهر أو ثلاث شهور، لتحقيق جملة من الأهداف والغايات السياسية, وكسب الوقت لتحقيق مصالحها الخاصة".
وأضاف : " الأمر جاهز من الناحية العسكرية, فقد خططوا لكل شي"، واستدرك قائلا :" الأمر الآن مطروح على طاولة القرار الإسرائيلي للخروج لعملية عسكرية اتجاه غزة تهدف لكسب الانتخابات الحكومية.
وتابع : "قادة الاحتلال يحبذون رفع أصواتهم الانتخابية في الانتخابات المبكرة التي بقي عليها 100 يوم بالسلعة الأكثر رواجا وهي الدم الفلسطيني".
ورجح أبو عامر أن يكون قطاع غزة أمام عملية عسكرية إسرائيلية متدحرجة، ولكنها موجعة ومؤلمة للفلسطينيين، وفي نفس الوقت تريد (إسرائيل) أن تحافظ على هدوء نسبي على الحدود مع غزة لفترة طويلة قدر الإمكان.
وأضاف "أظن أننا إذا ما بدأ العد التنازلي للانتخابات قد نكون أمام عملية إسرائيلية متدحرجة لن تتغلب إسرائيل في إيجاد الذرائع لها، وسلاح الجو الحربي سيقوم بالواجب في هذه العملية، ولذا على الفلسطينيين أن يكونوا على فطنة لذلك".
وأشار في الوقت نفسه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ليس بعجلة من أمره باتجاه توجيه ضربة عسكرية عاجلة لغزة، موضحا أنها ليست بالضرورة عملية مدمرة، ولكن يهم الاحتلال أن لا تكون مكلفة ماديا.
ولفت إلى أن الدوائر السياسية صاحبة القرار منشغلة بالكثير من القضايا الداخلية بملفات إقليمية كإيران وحزب الله وسوريا وشبه جزيرة سيناء, مما يجعل هناك تذبذب وعدم وضوح للرؤية في الوجهة العسكرية التي تود إسرائيل تنفيذها.
وبين أبو عامر الأسباب التي يمكن أن ترجح ضربة عسكرية لغزة عاجلا أم آجلا، قائلا: " هناك حالة من التراجع والخفوت في الضجيج ضد القضية الإيرانية, من خلال الفيتو الأمريكي, فجعل (إسرائيل) تبحث عن جهة أخرى لعرض قوتها كغزة ".
وأضاف : " المشكلة السورية وتصارع القوى فيها أعطى لـإسرائيل إعفاء من أن تتورط فيها, والأمر كذلك مع لبنان، فهناك بوادر حرب داخلية تدور في الأفق تعفي إسرائيل كذلك من أن تتورط بأموره الداخلية، وهكذا ستتفرغ إسرائيل لغزة وحدها".
وحلل ذلك بأن غزة الأقل كلفة قد تكفي إسرائيل بعملية عسكرية خاطفة بسلاح الجو غير مكلفة ولكنها مؤذية للفلسطينيين, وهذا ما تريده إسرائيل حاليا - على حد تعبير أبو عامر- مشيرا إلى أن إسرائيل بحاجة إلى تهيئة الظروف واختيار وقت مناسب تكون فيها الضربة العسكرية المتوقعة كردة فعل وتكون مرغمة ومكرهة ولا تكلفها ثمنا باهظا.
وألمح إلى أن كل ما يريده الاحتلال هو تنفيذ عملية عسكرية خاطفة يكون بطلها سلاح الجو وتكون مسقوفة الزمن حتى لا تنجر لحرب في ظل عملية انتخابية.
وأكد أن الهدوء النسبي مع قطاع غزة يُبعد تنفيذ هذه العملية لأنه لا يوجد مبرر مقنع لها أمام الرأي العام الإسرائيلي، ولذا فإن إسرائيل تتعمد البحث عن ذريعة تجعلها تبدو وكأنها لجأت اضطرارياً لشن هذه العملية.
وأشار إلى ضرورة تشكيل غرفة عمليات موحدة لفصائل المقاومة الفلسطينية تفوت على الاحتلال الإسرائيلي أي فرصة لتصعيد الأوضاع وتحويله إلى حرب غير متكافئة من خلال حشد الذرائع والأسباب وتسويقها خارجيا لكسب الرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين.
وقال "الفلسطينيون أمام عدة خيارات لاتخاذ موقف موحد وحكيم يحيل دون أن تكون غزة لقمة سائغة في يد الاحتلال في ظل انشغال العالم بملفات إقليمية أخرى أكثر أهمية".
أما فيما يتعلق بالواقع العربي قال أبو عامر أنه منشغل بكثير من القضايا والأشغال التي تشجع الاحتلال لاستغلالها ومباغتة غزة بعملية عسكرية خاطفة يحقق فيها مصالحه وأهدافه, مستغلا الانشغال العربي بأحداثه الداخلية.
وفي إجابته على سؤال من أحد الصحفيين، لم يستبعد الباحث في الشأن الإسرائيلي أن يكون ضمن هذه العملية استهداف قيادي لكن ليس من العيار الثقيل، بمعنى سيُستبعد ضمنها اغتيال أحد من القيادات السياسية، لأن ذلك من شأنه أن يقوي ردة الفعل الفلسطينية، وإسرائيل لا تريد أن تصل الصواريخ إلى تل أبيب أو أن تصل هناك توابيت سوداء لموتى إسرائيليين. حسب قوله
