قوة إلكترونية..ايران تؤكد الحصول على صور مناطق حساسة باسرائيل

لندن – وكالة قدس نت للأنباء
أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أمس، حصول إيران على صور لمناطق حساسة في إسرائيل التقطتها طائرة من دون طيار لحزب الله حلقت فوق الدولة العبرية، مؤكدا تصريحات في هذا المعنى أدلى بها نائب إيراني.

وأعلن الجنرال رمضان شريف أن "حصولنا على أعداد كبيرة من الصور لمناطق مهمة في نظرنا لهو دليل على أننا قمنا بمهمة ناجحة".

وأضاف أن على الإسرائيليين "أن يعرفوا أننا نمتلك المعلومات التي نحتاج إليها حول المناطق الضرورية لوضع خاص"، ملمحا إلى أن هذه المناطق قد تكون هدفا لرد إيراني إذا ما شنت إسرائيل هجوما على المواقع النووية الإيرانية.

وكان رئيس لجنة الدفاع في مجلس الشورى الإيراني إسماعيل كوثري أكد أن في حوزة إيران صورا التقطتها الطائرة من دون طيار، إلا أن مسؤولا في الجيش الإسرائيلي سارع إلى التشكيك فورا في هذه المعلومات.

وقال ضابط في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي طالبا عدم الكشف عن هويته "أعتقد أن الطائرة من دون طيار لم تكن مزودة بآلة تصوير" لكنه اعترف بأن "تحقيقا ما زال جاريا" .حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، أرسل حزب الله طائرة إيرانية من دون طيار سميت "أيوب" فوق إسرائيل وحلقت فوق البحر المتوسط قبل أن تدخل المجال الجوي الإسرائيلي على مقربة من قطاع غزة.
وأوضحت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن الطائرة من دون طيار التي لم تكن تنقل متفجرات، حلقت فوق الأراضي الإسرائيلية لنصف ساعة. وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله أعلن في 6 أكتوبر، أن حزبه أرسل طائرة من دون طيار متطورة فوق إسرائيل قال إنها صنعت في إيران وجرى تجميعها في لبنان.

وأضاف أن "المقاومة أرسلت طائرة استطلاع متطورة من الأراضي اللبنانية باتجاه البحر وسيرتها مئات الكيلومترات فوق البحر ثم اخترقت إجراءات العدو الحديدية ودخلت إلى جنوب فلسطين المحتلة وحلقت فوق منشآت وقواعد حساسة ومهمة لعشرات الكيلومترات".

قدرات هائلة في الحروب الإلكترونية (السايبر)..
من ناحية ثانية نشر معهد الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب في إسرائيل تقريرا يدعي فيه أن إيران أصبحت دولة ذات قدرات هائلة في الحروب الإلكترونية (السايبر).

وجاء في ملخص التقرير الذي سينشر خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أن إيران تجتهد في حرب الـ"سايبر" في مسارين رئيسيين: الأول هو تطوير قدرات دفاعية لحماية منظوماتها الحساسة، والآخر هو ابتكار قدرات هجومية لاختراق منظومات العدو، إما بهدف التعطيل أو التجسس.

وجاء أيضا بأن إيران قامت ببناء "المجلس الأعلى للإنترنت" في شهر مارس (آذار) 2012، دلالة على اهتمامها بالموضوع، وهو تحرك عقب هجمات إلكترونية استهدفت إيران، وسببت الضرر الكبير لمشاريعها النووية. وأبرز هذه الهجمات كان هجوم فيروس "ستوكس نت"، الذي استهدف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني.

وتطمح إيران، وفقا للتقرير، لتحقيق هدفين من الناحية الدفاعية في مجال الفضاء الإلكتروني: الأول، هو خلق جدار تكنولوجي تحمي خلفه إيران بناها التحتية الحيوية، ومعلوماتها الحساسة، والثاني يركز على تعطيل وصد نشاطات المعارضة داخل إيران، وفي هذا المضمار تقوم السلطات الإيرانية بفصل الإنترنت عن الشبكة العالمية، وخلق شبكة مستقلة تحكم من سيطرتها.

وكرست إيران أكثر من مليار دولار لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في مجال الفضاء الإلكتروني، وفي ذلك تطوير وشراء معدات تكنولوجية، وتجنيد وتدريب مختصين ذوي كفاءة. وانتشرت كذلك في إيران مؤسسات دراسية ومراكز بحوث علمية، مختصة بمجالات تكنولوجيا المعلومات، وبرمجة الكومبيوتر وغيرها.

ويقول التقرير إن الحكومة ومؤسساتها الخاصة تقدم الدعم الهائل لمجهود الحرب الإلكترونية مثل "ITRC"، وهو ذراع البحث والتطوير التابعة لوزارة الاتصالات والمعلومات الإيرانية، ومكتب التكنولوجيا "TCO"، التابع لمكتب الرئيس، الذي يبادر ويدفع مشاريع تهتم بتكنولوجيا المعلومات، وقد تم إدراجه من قبل الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى، تحت قائمة المساهمين في برنامج إيران النووي.

ويتكون نظام الـ"سايبر" الإيراني من مجموعة منظمات، جميعها مرتبطة بجهات حكومية تختص بنشاطات متنوعة تخدم استراتيجية الفضاء الإلكتروني. ومن هذه المنظمات "مركز الدفاع الإلكتروني"، الذي ينضوي تحت "منظمة الدفاع السلبي" الإيرانية، التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. ويخدم في هذه المنظمة عسكريون بجانب مختصين من وزارات الاتصالات، والدفاع، والاستخبارات. وهنالك كذلك مركز حماية المعلومات "Maher"، التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ويوظف المركز طواقم مدربة للاستجابة لحوادث إلكترونية. وهنالك "لجنة التحقق من مواقع غير مشروعة"، ووحدة الإنترنت "FETA"، التابعة للشرطة، التي تقوم بمراقبة نشاط الإنترنت داخل إيران، خاصة في مقاهي الإنترنت المنتشرة بكثرة في إيران، والتي تسمح للمستخدم بالتصفح مجهول الهوية.

ويتفق مختصون بمجال الفضاء الإلكتروني في إسرائيل على أن إيران تملك قدرات متقدمة في المجال، وأبزر هذه القدرات هي: تطوير برامج كومبيوتر خبيثة، وتطوير قدرات لتعطيل شبكات المعلومات على الإنترنت، وصنع فيروسات مدمرة، وابتكار أدوات اختراق للكومبيوترات تهدف إلى جمع الأخبار والمعلومات. وهنالك أدلة كثيرة على وجود علاقة بين قوات الحرس الثوري الإيراني ومجموعات مختصة بالقرصنة الإلكترونية (ما يسمى بالإنجليزية "هاكرز")، تعمل داخل إيران وخارجها وتهاجم أعداء النظام. ويسهل تصدير إجرام الإنترنت لعوامل خارجية، على النظام، نفي الهجمات. ومن هذه المجموعات تعرف مجموعة "Ashiyane"، حتى إن قوات "الباسيج" لها وحدة مختصة بالحرب الإلكترونية، وتركز على ترويج دعاية مناصرة لإيران في حيز الإنترنت.

ويقول التقرير إنه ليس خفيا عن الأنظار أن إيران بدأت حربها الإلكترونية؛ إذ تشير أدلة عديدة إلى تورط إيران في هجمات إلكترونية كثيرة، مثل الهجوم عام 2011 على شركة DigiNotar الهولندية، المختصة بأمن المعلومات على الإنترنت. فقد هوجم مخزون الشركة، التي تعتبر الأكبر في هولندا لشهادات "SSL"، من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب) 2011. ومكن هذا الاختراق من الدخول إلى 300.000 كومبيوتر، معظمها في إيران، للتجسس وجمع المعلومات.

وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تم شن هجوم على مؤسسات مالية ومصارف في الولايات المتحدة، من بينها مواقع تابعة للبنك الأميركي، وبنك "سيتيغروب"، وبنك "مورغان تشيس". ونسب مسؤولون أميركيون الهجمات المذكورة لإيران، وقالوا إنها رد على العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وشن كذلك هجوم، الأكثر تدميرا، ضد كومبيوترات شركة النفط "أرامكو السعودية"، وضد شركة الغاز القطرية "RasGas"، خلال شهر أغسطس من هذا العام. ونفذ الهجوم عبر فيروس لقب بـ"شامو". وتحملت مسؤولية الهجوم مجموعة باسم "The Cutting Sword of Justice"، والتي ادعت أن الهجوم استهدف مصدر الدخل الأكبر للسعودية، "التي تقوم بجرائم في سوريا والبحرين"، حسب وصف المجموعة.