القاهرة- وكالة قدس نت للأنباء
صرح نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الدكتور موسى ابو مرزوق ان حركة "حماس"لم تقدم بعد رؤيتها للمصالحة مكتوبة للجانب المصري .
وقال د. ابو مرزوق :" مطلوب من حركة "حماس" وكذلك من الرئيس محمود عباس وحركة فتح تقديم ورقة حول رؤيتها الشاملة للمصالحة وانهاء الانقسام للراعي المصري حتى يتم تقريب الموقفين و للأسراع في انجاز المصالحة .
واضاف :" ان من اهم اسباب تعطيل المصالحة ان الخلفية في عملية التعامل مع المصالحة عند الاطراف المشاركة فيها غير منطلقة من نفس المنطلق بمعنى المبادئ والاسس التي يفكر الناس فيها وهي تتحاور من اجل المصالحة، لقد كانت مختلفة مشيراً الى ان مصر كانت سابقاً تنطلق من ان السلطة الرسمية في رام الله هي الشرعية وكانت تتعامل مع حماس كسلطة امر واقع في غزة خارجة عن الشرعية ولابد من اعادتها الى الشرعية"
وتابع يقول:" اما "حماس" فتعاملت على انها تعيش في ظل انقسام تسعى للمصالحة بطريقة الحوار والقواسم المشتركة كحركة تمثل شريحة واسعة من ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ، فازت في انتخابات ديمقراطية شهد العالم على نزاهتها "
واكد ابو مرزوق انه بسبب الخلفيات المختلفة للاطراف في الحوار من اجل المصالحة لم تتحقق المصالحة . وقال :"الان استطيع ان اقول ان الخلفيات التي انطلقت منها دواعي استئناف جلسات المصالحة اصبحت اكثر تقارباً وبالتالي في اعتقادي ان المصالحة هي اليوم اقرب من اي وقت مضى .
واضاف :" انا متفائل ، فلا ارى سبيلاً للنجاح إلا عبر المصالحة ، ونحن على قناعة اننا في فلسطين لن يتمكن فريق منفرد ان يحكم البلاد فلابد ان يكون هناك شراكة حقيقية ، فلا يستطيع فريق مواجهة الإسرائيليين منفرداً فهذا الاحتلال بحاجة الى جهدنا جميعاً وجهد اخواننا العرب والمسلمين ، العالم قائم اليوم على التكتلات السياسية والاقتصادية ".
وشدد على ان الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال لا يجوز ان يبقى منقسماً بين برنامجين ، ولابد من الوصول الى برنامج واحد وقال :" من هذه المنطلقات نريد المصالحة وبرنامجاً وطنياً واحداً وان تكون هناك قيادة واحدة وان تكون في الضفة الغربية وقطاع غزة سلطة واحدة ومنظمة التحرير قوية واحدة من خلال المشاركة واعتراف كل منا بالاخر وعلى قاعدة خيارات شعبية وديمقراطية .
واكد ابو مرزوق ان جلسات المصالحة ستكون اسرع ومباشرة بعد نيل فلسطين عضوية الأمم المتحدة وقال :" ان ابو مازن سيدعو الى اجتماع اطار القيادة المؤقت الفلسطيني ، والذي مهمته إعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية بانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد ، الامر الذي يضع كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني تحت مظلة واحدة ، كذلك سيتم تعزيز الوحدة بين الضفة وقطاع غزة .
وقال ان المواقف القوية التي صدرت خلال العدوان الاخير في المسيرات والتظاهرات وتضامن اهلنا في الضفة والقدس مع اخوانهم في قطاع غزة ، بلا شك قصرت المسافة واصبحت الهتافات واحدة وهذا يجعل عملية اتمام المصالحة اقرب مما كانت عليه .
ولفت الى ان الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة افرجت عن كل معتقلي فتح بعفو عام وشامل لدفع عجلة المصالحة الى الأمام وقال نأمل ان السلطة في الضفة الغربية تقوم بالمثل وانهاء الاعتقال السياسي بشكل نهائي في الضفة الغربية .
واضاف ابو مرزوق :" ان إسرائيل نفذت عدوانها الاخير على قطاع غزة ، بناء على حسابات كانت في مخيلة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين ومحاولة لإطلاق مجموعة من الرسائل موجهة الى مختلف الاطراف على الساحة الفلسطينية والإقليمية والدولية ، منها رسالة الى أهل قطاع غزة وقوى المقاومة بإعادة ما تسميه ( عامل الردع ) قديماً ، ورسالة الى السلطة الفلسطينية ان التوجه الى الأمم المتحدة ليست لعبة ،فضرب حماس وتحطيم قدراتها يعني ان إسرائيل قادرة على انهاء السلطة بالكامل في الضفة ، ورسالة ثالثة لمصر التي تعيش حالة من التوتر الداخلي ،ان حجمكم بهذا المستوى وموقفكم يجب ان يكون بهذا السياق ، واخرى للولايات المتحدة في ظل التغيرات في وزارتي الخارجية و الدفاع والCIA بعد ان كان نتنياهو يؤيد خصم اوباما، كانوا في تل أبيب يريدون تحقيق كافة هذه الرسائل وغيرها في ضربة سريعة قاصمة كما قالت استخباراتهم العسكرية وتحليلاتهم السياسية الفاشلة ".
واكد ابو مرزوق ان كافة المعادلات والتحليلات التي جمعوها تبين بعد اليوم الثاني للعدوان على غزة انها غير صحيحة ، وقال لقد تبين ان المقاومة قادرة ولديها ما يفاجئ وان سكان قطاع غزة لم يعد العدوان يردعهم ،ومصر فاجأتهم باستدعاء السفير المصري وطرد السفير الإسرائيلي ، والتلويح بقرارات اخرى ، واوباما اتصل مرتين مع الرئيس المصري محمد مرسي واجرى ٧ اتصالات مع نتنياهو وعاد واتصل مع الرئيس مرسي ثم ارسل وزيرة خارجيته دليل على ان الرسالة لم تصل بالطريقة الصحيحة ".
ولفت الرجل الثاني في حركة " حماس " الى ان كل الرسائل السياسية والعسكرية الإسرائيلية على الارض اختلفت وقد بدا ان القرار الإسرائيلي مرتبك للغاية خلال العدوان، اضافة الى ان ٣ملايين إسرائيلي في الملاجئ والغرف المحصنه وقد توقفت المدارس والمصانع وغيرها .
ومضى يقول :" ان وضع الاحتلال كان مرتجفاً خاصة في حين كان يروج في العالم انه الدولة الاقوى في المنطقة و في الشرق الأوسط وتريد فرض السلام بقوتها العسكرية .؟مشيراً الى ان هزيمة الاحتلال وسعيه للتهدئة كان من اجل وقف الاخطاء وإعادة التوازن مرة ثانية .
اما على صعيد الضفة الغربية فقد اظهر التضامن الشعبي الكبير في محافظات الضفة مع الاهل في جناح الوطن الثاني في قطاع غزة ،والجماهير التي خرجت لرفض العدوان و تمجد المقاومة وتؤكد ان خيار المفاوضات لم يعد مجدياً وان المقاومة تفرض نفسها ، وانها مزقت كبرياء إسرائيل بضرب تل أبيب عاصمتها وان الخيارات مفتوحة وليست عبثية ".
واوضح ان العدوان على غزة احدث عملية إعادة وعي للحالة السائدة ، وانها ليست صواريخ عبثية وانها تمكنت من ردع الاحتلال واسقطت معادلة الدولة التي لا تقهر ذات الذراع الطويل ، فتمكنت غزة بقدراتها وصواريخها واسلحتها المتواضعة ان ترغم إسرائيل على وقف العدوان وتطلب التهدئة من اليوم الثالث . مشيراً الى ان الشعب الفلسطيني قراء المعادلة واصبح يعي حقيقة التطورات
وأشار إلى أنّ موقف قيادة حركة حماس كان موحدًا مع كل الفصائل الفلسطينية خلال فترة العدوان على غزة "وتم تشكيل قيادة مشتركة من قبل الفصائل لقيادة الحرب وضمان نجاحها".وقال أنّ المكاسب التي حققتها حماس في الحرب أكبر من كل الحروب السابقة، "فهي ارغمت كل الأطراف هذه المرة على الاعتراف بأن حماس أحد أهم المكونات الفلسطينية في إقرار الشأن الداخلي"
وحول إمكانية وجود استراتيجية موحدة للمقاومة، أوضح أنّ نجاح ذلك يتعلق بوجود برنامج وطني يشارك فيه الجميع ويجمعون عليه على أساس المقاومة، "وسيرى ذلك الأمر النور بعد أن يسبقه اجتماع للمجلس الوطني المنتخب الجديد وهو صاحب الولاية بتشكيل لجنة تمثيل منظمة التحرير وإقرار برنامج وطني موحد للكل الفلسطيني".
وقال ابو مرزوق :" الحرب على غزة ، وهي مسألة كانت مقررة منذ فترة ولكن تحتاج الى قرار ، وصحيح انها بدأت باغتيال القائد الكبير احمد الجعبري احد اهم قيادات القسام في قطاع غزة وهو المشرف على اجراءات التهدئة في ذلك الوقت سواء كان في اتصاله مع الفصائل او في مساهمته القيادية في كتائب القسام .
ووصف قرار اغتيال الجعبري بانه قرار سياسي ، لانه لا يمكن لحرب ان تبدأ دون ان يكون لها مقدمات وكانت المقدمة ثقيلة الوطأة ".واكد ابو مرزوق ان حركة " حماس " لم تكن تسعى لحرب بل فرضت عليها ، وقال :" ان الحرب الإسرائيلية استهدفت كل الارض الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة ولكن طبيعة الحرب التي شنت على قطاع غزة كانت ساخنة ، فلم يكن امام المقاومة غير صد العدوان بما يملكون من وسائل ".
واضاف ان إسرائيل للمرة الأولى تطالب بتهدئة ، لا بل وباتفاق مكتوب وموقع بوساطه مصرية وهو اتفاق لأول مرة في تاريخ المقاومة ببنود مكتوبة وموقع عليها من الطرفين وبإعلان مصري ممثل بوزير الخارجية و أمريكي مشترك بحضور هلاري كلينتون في القاهرة.
ولفت ابو مرزوق :" الى ان في ملحقات اتفاق التهدئة ، عمل دؤوب لتغيير البيئة التي يعيشها قطاع غزة ، خاصة تلك القرارات التي فرضتها الرباعية الدولية وإسرائيل على القطاع طيلة السنوات الماضية ، فالحرب والاحداث الاخيرة جعلت هناك قراءة سياسية جديدة في المنطقة للمقومات فيها اعتباراً كبيراً كان غائباً في الاجندة السياسية وكان هناك تدافع ان لا تكون موجودة اجندة المقومات في المنطقة ولكن بعد هذه الحرب اصبحت امراً واقعاً ، وهو خيار يؤخذ ضمن كافة العناصر والمشهد في المنطقة عندما يراد اتخاذ قرارات تتعلق بالمنطقة .
