القدس المحتلة – وكاتلة قدس نت للأنباء
استعرض وزير شؤون القدس المحافظ عدنان الحسيني ،اليوم الاربعاء، أمام وفد من وزارة الخارجية البريطانية يزور المنطقة حاليا ، أوضاع المدينة المقدسة وسكانها والمعاناة التي يكابدونها جراء الاجراءات الاسرائيلية "الباطلة والتعسفية والمنافية" لأبسط المواثيق والأعراف الدولية والإنسانية .
وقدم إحصائيات ومعطيات وأرقام حول سبل التهجير الممنهجة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي من حيث مصادرة الاراضي وفرض القوانين العنصرية التي تسهل ذلك ومن أهمها قانون أملاك الغائبين وفرض الضرائب الباهظة والمخالفات والقيود التعجيزية لاستصدار رخص البناء ، وذلك بهدف دفع السكان الى ترك اراضيهم طوعا وبالتالي تسهل عملية السيطرة عليها والاستيطان بها، موضحا ان التركيز الاسرائيلي الاستيطاني ينصب في مناطق سلوان وراس العامود والشيخ جراح ووادي الجوز والبلدة القديمة ، والتي تعرفها اسرائيل بمنطقة " الحوض المقدس :" وهي تسمية عنصرية غريبة عجيبة"، لا تعني سوى ان قدسية هذه المدينة تعود فقط لليهود وتغفل الجذور العربية الاسلامية المسيحية .
وأضاف :" ان اسرائيل غير آمنة على المقدسات الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة وغير راغبة بتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يضمن أمن هذه الاماكن المقدسة بما يليق بمكانتها الفلسطينية والعربية والدولية والالهية ، مشيرا الى ان عدد المقدسيين لدى الاحتلال عام 1967 كان نحو سبعين ألف نسمة يعيشون في 9 كيلومتر مربع منهم نحو اربعين بالمائة من المسيحيين لم يتبق سوى ثلاثة بالمائة حيث اضطرت الغالبية الساحقة الى الهجرة جراء الضغوطات والممارسات الاحتلالية الاسرائيلية .
وأكد الحسيني ان القدس مفتاح السلام للعالم اجمع ، والشعب الفلسطيني كان ضحية مؤامرة منذ العام 1917 وما زال يدفع ثمنها حتى اللحظة ، محملا المجتمع الدولي مسؤولية امادي اسرائيل في سياستها العنصرية المتغطرسة خاصة فيما يتعلق بالاستيطان والتوسع ومواصلة مدها بالسلاح ودعمها وغض الطرف عن انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني .
وقدم للوفد البريطاني عرضا شاملا لمسار عملية السلام منذ بدئها ، موضحا العثرات التي كان المفاوض الاسرائيلي يفتعلها بدعم من حكومته من اجل الوصول الى طريق مسدود يقطع الطريق على حل الدولتين ، مستعرضا الظروف والأوضاع الصعبة التي مر وما زال بها الشعب الفلسطيني والمقدسيين على وجه الخصوص بالرغم من التنازلات المؤلمة التي قدمتها القيادة الفلسطينية في قبولها بدولة مستقلة مترابطة الاطراف على ما نسبته 22 بالمائة من فلسطين التاريخية ، ما يدلل على النوايا الصادقة لدى الفلسطينيين نحو السلام وما يقابله من نوايا وأطماع اسرائيلية في التوسع على حساب الارض الفلسطينية والعربية ، مستهجنا من التلكؤ الدولي والرفض الامريكي للمطالب الفلسطينية بدولة في هيئة الامم المتحدة والإصرار على مواصلة عملية المفاوضات المتعثرة منذ عشرين عاما وتسير دون جدوى .
وشرح الحسيني بالأرقام والمعطيات آليات الاستيطان الاسرائيلي، في اشارة واضحة الى التركيز على مدينة القدس ومحيطها والعقبات التي تضعها سلطات الاحتلال بوجه عملية النهضة والتنمية في المناطق الفلسطينية المصنفة " ج " والتي تشكل ما نسبته 62 بالمائة من اراضي الضفة الغربية ، كمقدمة لمواصلة السيطرة عليها لصالح الاستيطان داعيا الاسرة الدولية الى تحمل مسؤولياتها التاريخية لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه الوطنية المشروعة والتي كفلتها الشرعية الدولية .
وأوضح أهمية الحصول على دولة مراقب في هيئة الامم المتحدة من حيث تحديد مرجعية التفاوض المستقبلي مع اسرائيل وفق الشرعية الدولية وحسب الحدود المرسومة للدولة الفلسطينية وهي حدود الرابع من حزيران عام 1967 والتأكيد على احتلال دولة لدولة وبالتالي ضرورة انهاء الاحتلال ما ينهي الاشكالية التي يعمل المفاوض الاسرائيلي على تأجيجها من حيث الادعاء بان الاراضي الفلسطينية متنازع عليها وليست محتلة ، مشيرا الى ان هذه الخطوة أتت في اعقاب انسداد افق المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي الذي يسعى جاهدا الى التهام المزيد من الاراضي الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس التي تتعرض لأخطر عملية طمس وتزوير لهويتها العربية الاسلامية المسيحية .
وتطرق الحسيني الى الحل المنطقي لقضية مدينة القدس والتي تشكل البوابة الرئيسية للسلام في المنطقة برمتها ومن دونها لن يتحقق السلام العادل والشامل ، حيث تكون مدينة مفتوحة وعاصمة للدولتين وفق حدود الرابع من حزيران عام 1967 ، منوها الى القوانين الاسرائيلية العنصرية التي تستهدف هذه المدينة المقدسة والتي تتيح وتشرع لليهود باستعادة ما يزعمون من أملاك في شطرها الشرقي ، فيما تحرم على الفلسطينيين المطالبة بحقوقهم واملاكهم في الجزء الغربي منها .
وأكد في ختام حديثه ان قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية شأنه شأن الضفة الغربية ومدينة القدس وسائر الاراضي المحتلة عام 1967 ، موضحا ان اولوية القيادة الاساسية الان إتمام عملية المصالحة الوطنية وتوحيد شطري الوطن ، خاصة بعدما تجلت هذه الوحدة في الشارع الفلسطيني الذي وقف صفا واحدا ضد العدوان على قطاع غزة ، واصطف خلف قيادته الشرعية في الانجاز الدولي الذي تحقق مؤخرا في ألأمم المتحدة .
بدورة أوضح القنصل البريطاني العام في القدس فينسنت فين ان بريطانيا تعكف من خلال الزيارة الاستكشافية التي يقوم بها وفد وزارة الخارجية الحالي الى بلورة حلول ممكنة للوضع الراهن وخاصة لمدينة القدس بما يكفل الوصول الى سلام شامل وعادل ، مشيرا الى ان الوفد البريطاني التقى بمسؤولين عدة من كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وقام بزيارات ميدانية لعدة مواقع استراتيجية منها القدس ومناطق ( اي 1 ) من اجل اخذ انطباعات ومشاهدة حقيقية لما يجري على الارض ورفع هذه المشاهدات الى المستوى السياسي في المملكة المتحدة للخروج برؤية عادلة .
