سعدات: موقف الجبهة لم يكن في أي يوم مضى متماهيا مع شعار الدولتين

رام الله – وكالة قدس نت للأنباء
دعا الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الاسير أحمد سعدات لإعادة بناء برنامج عمل وطني يرتكز على خيار المقاومة قائلا " نحن بحاجة لبرنامج يرتكز على خيار المقاومة في إدارة صراعنا مع الاحتلال ومغادرة دائرة المراهنة على المفاوضات العبثية في ظل موازين القوى الراهنة وذات المرجعيات والمنهج الذي بنيت عليه".

جاء ذلك في رسالة بعثها سعدات من داخل سجن "هداريم" الذي تحتجزه فيه سلطات الاحتلال الاسرائيلي بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لإنطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والخامسة والأربعين لانطلاقة الجبهة الشعبية، و"الانتصار" الذي تحقق على العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

ودعا سعدات إلى تحويل كل مراسيم إحياء الاحتفالات بهذه الذكرى إلى فعاليات لمواجهة الاحتلال في محاور الاشتباك السياسية الرئيسية، القدس، حق العودة والاستيطان وموضوع الأسرى..إلخ. وتحت شعار" ضرورة إنجاز المصالحة والوحدة الوطنية على أساس برنامج سياسي يستند إلى المقاومة".

وقال القائد الفلسطيني المحكوم بالسجن 30 عاما إنه يبعث بالتحية الى" جماهير الشعب الفلسطيني وشهداءه وذوي الشهداء والأسرى والجرحى بالانتصار الذي تحقق بفعل صمودهم وصمود المقاومة في مواجهة العدوان الأخير على أهلنا في قطاع غزة"، مشيداً بحالة التكاثف والتوحد التي عكسها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده للدفاع عن أهالي غزة وفي مواجهة العدوان.

وقال" أؤكد أن هذا العصر، عصر شعوب أمتنا المنتفضة على امتداد وطننا العربي، هذا الوضع الذي كنا سباقين فيه يجب أن يدفعنا باعتبار أن الشعب هو مصدر الشرعية، لأي نظام سياسي لتحويل المناخات الإيجابية الدافئة بين مختلف الفصائل، وحالة التوحد في ميدان المواجهة، هذه المؤشرات يجب أن يؤكد فيها شعبنا على دوره بالارتقاء بها والدفع بالاتجاه الذي يحقق المصالحة الوطنية كمدخل لتحقيق وحدتنا الوطنية. الركيزة الأساسية لوضع قطار قضيتنا على الطريق التي تقود نحو تحقيق أهدافه في العودة وتقرير مصيره وإقامة الدولة المستقلة الديمقراطية وعاصمتها القدس".

وأكد سعدات بأن الرابط الجذري بين المهام الأممية والوطنية والقومية كتعبير عن ارتباطها الواقعي يشكل ركيزة أساسية في برنامج الجبهة ورؤيتها الثورية ويبرر وجودنا كحزب يساري تقدمي، مضيفا بأن "مشروعنا الوطني جزء من المشروع القومي التحرري الديمقراطي والجبهة جزء وأداة تحقيق هذا المشروع وقت النهوض الشعبي العربي التي حركتها مبادرة الشباب، وفي مواجهة محاولات أمريكا وعملاءها من أمراء النفط خلط الأوراق أو احتوائها وإعادة إنتاج الواقع القديم بأدوات جديدة".

وشدد سعدات بأن ذلك يستدعي أكثر من أي وقت مضى استنهاض دور القوى اليسارية والديمقراطية بوجه عام ودفع درجة العمل العربي الثوري المشترك على طريق بناء أوسع ائتلاف جبهاوي يساري ديمقراطي على المستويين القومي والقطري، داعيا لحماية "الثورة ودفعها إلى الأمام وضمان تحقيق أهدافها المباشرة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكسر أغلال التبعية والالحاق السياسي والاقتصادي بالرأسمالية الامبريالية المعولمة".

وأشار بأن المرحلة الانتقالية كسمة للمشهد العربي الراهن تفتح الأبواب على كل الاحتمالات كما تطرح أمام قوى التغيير الديمقراطي فرصاً لاستنهاض دورها وتعزيز حضورها والتأثير على مسار الحركة ونتائجها لتحقيق الدولة المدنية الديمقراطية العصرية.

وجدد الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين موقف الجبهة الذي يرتكز على الربط بين الأهداف الوطنية القريبة والبعيدة خاصة حين يجري تناول الحل النهائي سقفه بإنهاء الاحتلال لأراضي عام 1967 ، لافتا أن موقف الجبهة هذا والداعي لإنهاء الاحتلال وتحقيق العودة وتقرير المصير والعودة لم يكن في أي يوم مضى متماهيا مع شعار الدولتين أو السقف الذي يحدده الفريق المفاوض للحل النهائي.

واعتبر أن حق العودة جوهر للبرنامج الوطني الفلسطيني وهو الجسر الذي يربط بين "أهدافنا الراهنة والتاريخية"، مشيرا إلى أنه لأن هذه الرؤية لا يتقاطع حولها الجميع ولم تعد جزءا من القواسم المشتركة للوحدة، فإنه تبرز الحاجة اليوم لبرنامج وطني استراتيجي موحد يتوافق عليه الجميع ويشكل الحد الأدنى لهذا التوافق.

وقال سعدات " نحن بحاجة لبرنامج يرتكز على خيار المقاومة في إدارة صراعنا مع الاحتلال ومغادرة دائرة المراهنة على المفاوضات العبثية في ظل موازين القوى الراهنة وذات المرجعيات والمنهج الذي بنيت عليه ونقل ملف القضية إلى الأمم المتحدة والدعوة لعقد مؤتمر دولي في إطارها ومرجعية قراراتها ووظيفته إلزام "إسرائيل" بتطبيق هذه القرارات وتمكين شعبنا من ممارسة حقه في تقرير المصير والعودة والاستقلال الوطني".

وأشار إلى أن المصالحة كضرورة وطنية ملحة لا تحتاج سوى امتلاك حركتي فتح وحماس الإرادة السياسية لتحقيقها، فما تمخض عن جولات الحوار الوطني ابتداء بوثيقة الوفاق الوطني وصولاً إلى اتفاق القاهرة وما تلاه يشكل أرضية سياسية وتنظيمية لمغادرة حالة الانقسام والبناء عليها وتجسيد الشراكة الوطنية السياسية الديمقراطية، معربا عن أمله أن" يوفر المناخ الدافئ الذي تشكّل أثناء العدوان على أهلنا والمقاومة الباسلة في القطاع وتوحد شعبنا على امتداد أماكن وجوده وفصائله الوطنية والإسلامية في خنادق مواجهة الاحتلال".

وأعرب عن أمله أن يوفر كل ذلك الدوافع لدى الجميع لتجاوز الحسابات الفئوية الضيقة لطي ملف الانقسام وتحقيق المصالحة.

وطالب سعدات بضرورة العمل بكل الوسائل من أجل تصحيح ترتيب لوحة التناقضات لدفع التناقض الرئيس مع الاحتلال إلى المقدمة، مشيرا أنه كلما تحققت الوحدة الميدانية كلما اقتربنا من امكانية تحقيق المصالحة.

كما دعا لضرورة تشكيل أوسع اصطفاف وطني ديمقراطي وشعبي بشكل عام للضغط في الشارع وبشكل منظم ومنهجي على حركتي فتح وحماس لتحقيقها، مشددا على أن" المصالحة هي المدخل لاستعادة وحدتنا الوطنية وبناء مؤسسات العمل الوطني القيادية على أساس الشراكة السياسية وعبر آليات الانتخاب وفي مقدمتها م.ت.ف كإطار جامع لشعبنا وقواه السياسية والاجتماعية كافة. وإعادة بناء برنامج العمل الوطني الموحد المرتكز على خيار المقاومة، إضافة إلى ركائزه السياسية التي سبق التطرق لها".

وأشاد سعدات بالحركة الوطنية الأسيرة، مشيرا أن "المبادرة التي بادر إليها رفاقنا الأسرى في أيلول من العام المنصرم شكلّت الشرارة التي أذابت جليد الأوضاع الاعتقالية بعد فشل خطوة 2004، بالرغم من الظروف المجافية التي رافقتها بتسليط الأضواء على صفقة وفاء الأحرار في حينه، أو التفاف مديرية السجون على انجازاتها المباشرة".

وأضاف بأنه "على الرغم من ذلك فقد فتحت الطريق إلى العديد من المبادرات كالإضراب الاحتجاجي على سياسة الاعتقال الإداري الذي بادر إليه المجاهد القائد الصلب خضر عدنان وما تلاه من مبادرة بعض الأخوة في هذا الاتجاه، إضافة إلى أنها هيأت المناخات للحركة الأسيرة ووفرت مقدمات هبتها في نيسان العام الحالي التي تكللت بالنجاح وحققت أهدافها المباشرة بإنهاء سياسة العزل الإداري وكسر قرار منع أسرى غزة من الزيارة، والتخفيف من شروط الاعتقال الإداري والإفراج عن المضربين منهم".

وتابع " كما أنها حركت الشارعين الفلسطيني والعربي لإسنادها وإسناد القضية الوطنية بشكل عام، وكذلك عدد من المؤسسات البرلمانية والعربية ومؤسسات حقوق الإنسان والحركة الشعبية في العديد من أقطار العالم، مضافاً لذلك توليد ضغوط دولية لعدد من الدول الأوروبية على الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى وبعبارات مكثفة فقد نقلت الحركة الأسيرة إلى موقع متقدم وأوجدت ظروف يمكن البناء عليها لتعزيز مكتسبات الأسرى وتوسيعها كذلك للبناء على مقدمتها في الاتجاه الذي يعزز المكانة الدولية للقضية الفلسطينية.

وفي ختام رسالته جدد سعدات تحياته لأبناء الشعب الفلسطيني، خاصة لرفاقه في الجبهة، مؤكدا ثقته العالية فيهم، وبقدرتهم وطاقاتهم الكامنة وعزيمتهم وإصرارهم على النهوض بأوضاع الجبهة على كافة الصعد كجزء من النهوض الوطني العام على طريق تحقيق أهداف شعبنا الوطنية الراهنة والتاريخية.