الدوحة - وكالة قدس نت للأنباء
اعلن رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني، أن هناك اتفاقا عربياً - أمريكياً على ضرورة إعادة النظر في الملف الفلسطيني برمته والبحث عن آليات جديدة تساعد على تجاوز المسار المتعثر لعملية السلام والذي لم تؤد كل الجهود التي بذلت فيه إلى أية نتائج.
وقال المالكي، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية الرسمية "قنا" إن هناك قرارات سبق اتخاذها في مجالس وزراء الخارجية العرب تتحدث عن ضرورة مراجعة الملف السياسي برمته ، بعد أن وصلنا إلى هذا الوضع الحالي دون أية نتائج حقيقية تساعد الشعب الفلسطيني على تحقيق أهدافه.
وحول طرح الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي فيما يتعلق بعملية السلام والذي يقوم على إنهاء الاحتلال وليس الدوران في حلقة مفرغة من المفاوضات وهل يمس هذا الأمر مبادرة السلام العربية، قال المالكي إن "موضوع مبادرة السلام العربية نوقش أكثر من مرة وكان هناك حديث متكرر عن أن المبادرة لا يمكن أن تبقى على الطاولة لفترة طويلة ، بمعنى أن إسرائيل تجاهلت المبادرة ، وبالتالي لا يجب أن نبقى ندفع نحن العرب باتجاه مبادرة لم تحظ بالاهتمام والتقدير من قبل الطرف الآخر ، مما يستدعي أن ننظر بعملية مراجعة لكثير من القضايا والملفات."
وأوضح بأن العربي تحدث في هذا الأمر في أكثر من مناسبة، فهو عندما يتحدث عن عملية السلام يقول إنه "لا يوجد عملية ولا يوجد سلام"، وبالتالى يجب أن نعيد النظر في مراجعة الموضوع كله.
وأضاف الوزير الفلسطيني، أن الأمين العام لديه أفكار كثيرة تحدث فيها مع العديد من المسؤولين الأوروبيين وكذلك مع وزير الخارجية الأمريكية جون كيري وشعر بأن هناك تفهما بأن مسار عملية السلام والمفاوضات المباشرة هو مسار متعثر.
ولفت إلى أن الرئيس أوباما نفسه عندما تحدث في الأراضي الفلسطينية منذ أيام اعترف بذلك أيضا وقال "إن الجهود التي بذلت لدفع عملية المفاوضات لم تنجح "، وبالتالى يجب أن نتخلى عن التفكير التقليدي ونخرج من إطار التفكير العادي إلى إطار جديد يسمح بالبحث عن آليات جديدة.
وأكد المالكي وزير أن الرئيس الأمريكي يلتقي مع أمين عام الجامعة العربية تماما في هذه النقطة، لان العربي يقول أيضاً إن الإطار التقليدي الذي تبنيناه عبر هذه السنوات لم يصلنا بنا إلى أي شيء ، وهذا يؤكد الاتفاق في هذا الموضوع بينهما ، لكن المسألة لم تتبلور حتى الآن.
وأوضح المالكي، أن المهم في هذا الموضوع هو أن الأمين العام يتبنى هذا الطرح مما يعطيه زخما وأهمية أكبر لأنه سوف يتابع طرح هذه القضية بنفسه ولن يتخلى عنها وهو يعتقد أنها مهمة إذا أردنا للملف السياسي أن يحقق أي اختراق.
وأعرب وزير الخارجية الفلسطين عن ثقته بإيجابية هذا الطرح، وقال إن هناك تفهما كذلك من قبل الدول العربية لمثل هذه القضية ويكفي "أننا تبنينا في اجتماعات سابقة لوزراء الخارجية العرب ضرورة البدء في عملية تقييم شاملة لكل الملف السياسي ، ومجرد تبنينا لهذا الطرح يعني أننا متفقون على عقم ما نحن فيه، وهذا هو المهم وسوف نري ما ستتمخض عنه الاجتماعات القادمة".
وأشار إلى أن هناك مقترحا بأن يشكل وفد وزاري بمشاركة الأمين العام للجامعة العربية لزيارة بعض العواصم العالمية وتحديداً الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى الأمم المتحدة ، للحديث عن هذا الهم الفلسطيني ونرى ما يمكن أن نفعله من خلال التنسيق مع الدول دائمة العضوية ، وهذا سيكون مدار حديث ونقاش سوف يستكمل خلال الأسابيع القادمة.
وقال المالكي إن الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أبلغني خلال الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الخارجية العرب في دورته العادية في بداية هذا الشهر بأن هناك شبه توافق على تشكيل مثل هذا الوفد الوزاري للقيام بهذه الزيارات للعواصم الكبري.
وحول القمة العربية والمأمول منها، قال المالكي إن القمة تأتي في لحظة مصيرية وصعبة بالنسبة للأمة العربية ، وبالتالي فإن التئام القمة في مثل هذه الظروف بالدوحة يعطيها أهمية خاصة تجعلنا فعلا نحمل هموم الأمة العربية في مناقشة كل هذه القضايا التي تحتل اهتماما كبيرا لدينا ، سواء كانت القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية يتم الحديث حولها دائما، أو فيما يتعلق بما يحدث الآن في سوريا من دمار وقتل وتشريد، أو ما يحدث أيضا في بقية الدول الأخري فيما يسمي "الربيع العربي ومنتجاته".
وأعرب عن اعتقاده بأن الظروف العربية الآن هي ظروف صعبة تحتاج منا إلى كل التضافر والتضامن والعمل العربي المشترك، ولهذا السبب تأتي هذه القمة لكي توفر للعرب الفرصة كي يلتقوا فيما بينهم لمناقشة هذه القضايا حتى يستطيعون من خلال هذه القمة الخروج بمجموعة من الخطوات التي سوف تساهم في تخفيف هذه الأزمات وفي إيجاد حلول لها كي ترأف بالحال العربي ، سواء كان في سوريا أو فلسطين أو أي بلد آخر يتعرض لهذه العواصف، الأمر الذي يتطلب منا كل الاهتمام والمتابعة.
ورداً على سؤال حول أهم الموضوعات التي ينوي الجانب الفلسطيني طرحها خلال قمة الدوحة والتي يعتبر الملف الفلسطيني أحد ملفاتها الرئيسية، قال المالكي إن القضية الفلسطينية تحمل ليس فقط الهم الفلسطيني ولكن الهم العربي بأجمعه وهي محطة أساسية يتم تداولها ومناقشتها في كل الاجتماعات على كافة المستويات، سواء على مستوى كبار الموظفين، أو على مستوى المندوبين الدائمين أو مستوى وزراء الخارجية أو القادة.
وأضاف أنه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية في قمة الدوحة فقد تم مناقشة كافة النقاط المتعلقة بها من خلال مجموعة من مشاريع القرارات التي تم تقديمها ، ونحن نتحدث هنا عن الوضع السياسي برمته بكل تشعباته وضرورة التأييد والدعم للقيادة الفلسطينية فيما تقوم به من مساعي، وكذلك ما يتعلق بالإجراءات الإسرائيلية الاحتلالية بكل تشعباتها ، سواء كان الاستيطان أو التهويد والأسري الفلسطينيين في السجون وعربدة المستوطنين ووقف التحويلات المالية الاسرائيلية إلى دولة فلسطين.
وأوضح أن ما نبحث عنه هو استكمال واستمرار الدعم العربي للقيادة الفلسطينية في مساعيها، سواء على المستوى السياسي من خلال إجراءات وخطوات لمواجهة الاحتلال ، أو فيما يتعلق بالمواجهة التي يقفها الشعب الفلسطيني في مقابل السياسات الإسرائيلية الاحتلالية بأنواعها، أو الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية وضرورة تنفيذ الالتزامات من قبل الدول العربية والتي تتعلق بشبكة الأمان المالية التي تم الاتفاق عليها، أو فيما يتعلق بدعم صمود المقدسيين حسبما جاء في قرارات قمة سرت ، أو ما يخص توفير صندوق لدعم الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، إلى آخره من الموضوعات.
وقال إنه للأسف الشديد لم يتم ترجمة كافة القرارات السابقة الخاصة بالقضية الفلسطينية والتي تم اتخاذها في اجتماعات عربية سابقة، لذا سوف يتم استذكار ذلك خلال قمة الدوحة وتذكير القادة العربية بقراراتهم السابقة على أمل أن تكون هذه القمة مختلفة عن سابقاتها فيما يتعلق بالتزام هذه الدول العربية بما تعهدت به سواء من الناحية المالية أو السياسية.
وأشار إلى أنه سيتم كذلك خلال القمة الحديث عن موضوع المصالحة الفلسطينية وأين وصلت هذه الجهود التي يقودها شخصيا الرئيس محمود عباس من أجل استكمال هذا الملف بأسرع ما يمكن والحاجة إلى كل الدعم والإسناد من قبل كل الدول العربية لإنجاح هذا الملف المهم.
وقال المالكي ، إن القمة سوف تتناول أيضا موضوع رفع الحصار عن قطاع غزة من أجل أن يعيش الشعب الفلسطيني في القطاع حياة طبيعية كما تحياها كل الشعوب العربية الأخرى ، وهذه هي بعض الجوانب التي سيتم طرحها من قبل القيادة الفلسطينية وما تم طرحها من قبل كل الذين واكبوا هذه الترتيبات الخاصة بالقمة ، سواء كان ذلك في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة ، أو منذ وصولهم إلى الدوحة من أجل استكمال هذا الجهد.
وأوضح أن كل القرارات التي تم تقديمها باسم دولة فلسطين تم اعتمادها وإقرارها على كل مستويات المتابعة، لذا أعتقد أن الموضوع عندما يناقش على المستويات العليا سوف يمر كما مرت كافة القرارات المتعلقة بفلسطين في القمم السابقة دون أي إعاقة ، وسيكون هناك إجماع كبير عليها وهذا ما هو متوقع.
وأكد أن المهم في هذه المرحلة ليس فقط تمرير هذه القرارات فهذا أمر يسير، وإنما ترجمتها إلى أفعال على الأرض وتوفير الآليات المناسبة لذلك لأن من شأنها أن تساعد الشعب الفلسطيني في صموده على الأرض في الأراضي المحتلة لمواجهة السياسات الاحتلالية الإسرائيلية على كل المستويات.
