ما هي خيارات إيران للرد على أي تدخل بري أمريكي؟

الحرس الثوري الايراني.jpeg

رغم حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الدائم منذ أيام عن محادثات مع إيران لإبرام اتفاق من شأنه إنهاء الحرب، إلا أن طهران مازالت تشكك في نواياه، وتعتبر ذلك محاولة لكسب الوقت للتحضير لـ"تدخل بري" في البلاد.

فما هي بواعث الجمهورية الإسلامية للتشكك في نوايا ترامب، وما هي الخيارات المتاحة أمام طهران في حال وقع تدخل بري؟

- بواعث الشك

-- مزيد من القوات

مع اقتراب الحرب من إكمال شهرها الأول، يتجه آلاف من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس البنتاغون إمكانية نشر قوات محمولة جوا لدعم العمليات العسكرية في إيران، وفق تقارير أمريكية.

وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الإثنين الماضي نقلا عن مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأمريكية أن القوات المرشحة للانتشار تنتمي إلى لواء "قوة الرد السريع" التابع للفرقة 82 المحمولة جوا، الذي يضم نحو 3 آلاف جندي.

وبحسب التقرير، قد تُستخدم هذه القوات في مهمة للسيطرة على جزيرة خرج، أكبر موانئ تصدير النفط الإيراني.

وأضاف أن خيارا آخر مطروحا يتمثل في شن هجوم بنحو 2500 جندي من وحدة المشاة البحرية الـ31، المتجهة حاليا إلى الشرق الأوسط، وذلك في حال أذن الرئيس ترامب بتنفيذ عملية برية للاستيلاء على الجزيرة.

وتراقب إيران هذه التحركات.

إذ كتب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على منصة (إكس) الأربعاء "إننا نراقب عن كثب كافة تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، وخاصة انتشار جنودها".

وفي منشور ثان، قال قاليباف "إن الأعداء يحضرون بدعم من إحدى دول المنطقة لعمليات احتلال إحدى الجزر الإيرانية"، متوعدا هذه الدولة، دون أن يسميها، باستهداف جميع بناها التحتية الحيوية "تدريجيًا دون أي قيود".

-- التجارب السابقة

ترى إيران في حديث الولايات المتحدة عن المفاوضات لإنهاء الحرب الحالية "مشروع خداع ثالث".

وتشير طهران في هذا الصدد إلى إقدام واشنطن مع إسرائيل على مهاجمة الجمهورية الإسلامية مرتين سابقتين أثناء التفاوض بشأن البرنامج النووي بوساطة عمانية في العام الجاري، وفي يونيو من العام 2025.

وقال مصدر مطلع إيراني لوكالة (تسنيم) اليوم إنه "بات من الواضح لإيران أن إدعاء أمريكا بشأن المفاوضات ليس سوى مشروع خداع ثالث".

وتابع أنه "إذا كانت لدى إيران شكوك قبل حرب الـ 12 يوماً (في يونيو 2025) بشأن نتائج المفاوضات ومدى التزام أمريكا بالاتفاقات، فإنها منذ تلك الحرب فصاعداً باتت لديها شكوك كاملة حيال أصل رغبة أمريكا في التفاوض في أي مرحلة كانت".

وأوضح أن الأمريكيين بدأوا حرب الـ 12 يوماً، والحرب الحالية بالتزامن مع سير المفاوضات، مضيفا "أن هذه المرة أيضاً يسعى الأمريكيون، تحت غطاء أكذوبة التفاوض، للتمهيد لارتكاب جريمة جديدة".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء بشأن الحديث عن مفاوضات إنه "لا أحد يمكنه الوثوق بالدبلوماسية الأمريكية".

-- تصريحات متضاربة

كعادته يلقي الرئيس الأمريكي بتصريحات في كل اتجاه لحد التضارب، الأمر الذي يرى فيه خبراء نوعا من الخداع الاستراتيجي لإرباك الخصوم، لكنه على ما يبدو يثير شكوك طهران.

ففي خضم الحديث عن المفاوضات، ينفي تقارير تفيد بأنه حريص على إنهاء الحرب عبر الدبلوماسية، ويلوح بأن السيطرة على نفط إيران هي "خيار" مطروح على غرار ما حدث في فنزويلا.

ويقول إن إيران هي التي بادرت باستئناف المحادثات، رغم أن واشنطن هي من قدمت مقترحا من 15 نقطة لإنهاء الحرب، فيما هدد البيت الأبيض الأربعاء بأن ترامب "سيفتح أبواب الجحيم" إذا رفضت إيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وتنفي إيران إجراء مفاوضات مع الطرف الأمريكي، لكنها أقرت بتلقي رسائل عبر وسطاء.

وذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) اليوم أن ترامب أبلغ مساعديه برغبته في إنهاء الحرب خلال الأسابيع المقبلة.

ومع ذلك ترى إيران أن حديث واشنطن عن المفاوضات "غطاء" لتحقيق عدة أهداف، أبرزها "كسب الوقت للتحضير لعمل عدواني جديد في جنوب إيران عبر التدخل البري".

- خيارات الرد على أي تدخل بري

-- مضيق باب المندب

مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تعطلت الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي لإمدادات الطاقة، بشكل أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود وأثّر سلبا على الاقتصاد العالمي، ما شكل سلاحا مهما في يد طهران.

وشجع الأمر الجمهورية الإسلامية على أن تنهج نهجا مماثلا في مضيق باب المندب في البحر الأحمر في "مواجهة أي تحرك معادٍ" بري أو بحري.

وقال مصدر عسكري لوكالة (تسنيم) الأربعاء "إذا أقدم العدو على أي تحرك بري ضد الجزر الإيرانية أو أي جزء من أراضينا، أو حاول عبر تحركات بحرية فرض تكاليف ضد إيران" في الخليج وبحر عمان "سنفتح له جبهات أخرى كمفاجأة".

وتابع "أن مضيق باب المندب يُعد من المضايق الاستراتيجية في العالم"، مؤكداً "أن إيران تمتلك الإرادة والإمكانية معاً لخلق تهديد ذي مصداقية تامة ضده".

-- جماعة الحوثي

ويرتبط التهديد الإيراني بشأن مضيق باب المندب، على ما يبدو، بجماعة الحوثي في اليمن المدعومة من طهران.

وسبق أن تمكن الحوثيون خلال عامين من الحرب في قطاع غزة في منع حركة الملاحة في البحر الأحمر من خلال استهداف سفن مرتبطة بإسرائيل في خليج عدن ومضيق باب المندب بصواريخ ومسيرات.

واليوم أكد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، أن جماعته لن تتردد في المبادرة باتخاذ "موقف عسكري" في حال اقتضت تطورات الحرب في المنطقة ذلك.

-- أكثر من مليون مقاتل

ومع انتشار تكهنات حول احتمال إقدام واشنطن على خوض معركة برية على الجبهة الجنوبية لإيران، تستعد الجمهورية الإسلامية، حسب ما تقول، بتجهيز أكثر من مليون مقاتل.

وقال مصدر عسكري إيراني اليوم إن هذه التكهنات أثارت "موجة من الحماس بين المقاتلين الإيرانيين على الأرض لخلق جحيم تاريخي للأمريكيين على الأراضي الإيرانية".

وتابع أنه "بالإضافة إلى تنظيم أكثر من مليون شخص للقتال البري، فقد تدفقت في الأيام الأخيرة كمية هائلة من الطلبات من الشباب الإيراني إلى مراكز الباسيج والحرس الثوري والجيش حتى يتمكنوا هم أيضاً من المشاركة في هذا القتال".

وأكد المصدر المطلع استعداد بلاده لمواجهة برية، قائلا "تريد أمريكا فتح المضيق بالانتحار والانتحار؛ لا مشكلة في ذلك. نحن مستعدون لتنفيذهم استراتيجيتهم الانتحارية ولإبقاء المضيق مغلقاً"، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وتعتبر إيران ممارسة السيادة على مضيق هرمز "هي حق طبيعي وقانوني".

-- تحذيرات إيرانية مستمرة

حذر قائد القوات البرية في الجيش الإيراني العميد علي جهانشاهي، اليوم من أن أي حرب برية محتملة على بلاده "ستكون أخطر وأكثر كلفة للعدو".

وقال جهانشاهي في تصريحات نشرها الإعلام الإيراني "نراقب ونرصد تحركات العدو لحظة بلحظة وبدقة، ونحن جاهزون لكافة السيناريوهات وفي كل زمان ومكان، وعلى العدو أن يعلم بأن الحرب البرية ستكون أخطر وأكثر تكلفة ولا يمكن التعويض عنها".

وأضاف أن "أبناء الشعب الإيراني في الجيش (...) يقفون بصلابة وقوة في الخطوط الأمامية وسينالون من العدو في الحرب البرية أيضا".

وتابع جهانشاهي "أننا مستعدون للالتحام مع العدو وجها لوجه في كل النقاط في الأماكن الحدودية للبلاد".

وفي 12 مارس الجاري توعد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، بـ"فتح جبهات أخرى" في حال استمرار الحرب.

وقال المرشد في أول رسالة له بعد اختياره خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قتل في اليوم الأول للحرب "أُجريت دراسات لفتح جبهات أخرى يفتقر العدو فيها إلى الخبرة، وسيكون عرضة للخطر الشديد، وسيتم تفعيلها إذا استمر الوضع الحربي وفقًا لمصالح الدولة". 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - (شينخوا)